نقص “البلدوزرات” يعرقل حسم معركة الموصل القديمة

ترجمة: حامد أحمد

بعد تحقيق مكتسبات سريعة في هجومها الجديد، تقترب القوات العراقية من اخلاء آخر موطئ قدم لعدة مئات من مسلحي داعش المتخندقين في الأزقة الملتوية والشوارع الضيقة لمدينة الموصل القديمة.
وقال ضباط عراقي بان الهجوم الاخير ستتولاه وحدات قوات مكافحة الارهاب العراقية المدربة من قبل الاميركان، وهي القوات نفسها التي اقتحمت الجانب الشرقي من المدينة في شهر تشرين الاول لاسترجاعه من قبضة داعش.
وتتضمن الخطة تطهير الاحياء القليلة الاخيرة التي ما تزال تحت سيطرة داعش شمالي المدينة القديمة وتطويق الحي الذي يبلغ عرضه ميلاً مربعاً واحداً .
ومع تكدس عشرات الآلاف من المدنيين في منطقة يدافع عنها مسلحي داعش من قناصة وعجلات مفخخة يقودها انتحاريون، فمن المحتمل ان تتحول المعركة الى أزمة انسانية اخرى بسرعة .
بعض القادة العسكريين العراقيين يقولون انهم يحاولون انهاء المعركة خلال الاسبوعين القادمين قبل حلول شهر رمضان، حيث سيكون الكثير من الجنود صائمين خلال النهار. غير ان مسلحي داعش مازالوا يراوغون بالقتال بين الشوارع، وهو ما يؤخر انتهاء الحملة العسكرية في أي وقت قريب من الآن .
ويتوقع قائد قوات مكافحة الارهاب اللواء سامي العريضي وجود ما بين 250 الى 350 مسلحاً من تنظيم داعش في المدينة القديمة غالبيتهم من الفرنسيين والروسيين فضلا عن تواجد مايقارب من 200 ألف مدني .
وفي حين يتوقع قسم من ضباط مكافحة الارهاب وجود ما يقارب نحو 1000 مسلح من تنظيم داعش، عازين ذلك للمقاومة الشديدة التي ما يزالون يواجهونها على الارض .
وتحمل المدينة القديمة اهميتها الرمزية التي تحوي المسجد الكبير الذي أعلن فيه ابوبكر البغدادي خلافته المزعومة عبر العراق وسوريا عام 2014 .ويشكل الحي ايضا تحدياً كبيراً للوحدات العسكرية من جهاز مكافحة الارهاب، حيث يقول اللواء العريضي وضباط اخرون بانهم جاهزون للهجوم على المدينة القديمة ولكن سيتوجب عليهم اجراء تعديل على بعض خططهم التكتيكية وهم يطهرون الشوارع والأزقة الضيقة من مسلحي داعش.
وخلال المعارك السابقة كانت قوات مكافحة الارهاب تتقدم بشكل رئيسي في زحفها من شارع الى شارع باستخدام عجلاتهم المدرعة وسيارات الهامفي والبلدوزرات لفتح الطريق في الشارع قبل تطويق الابنية من قبل المشاة فاسحين المجال للمدنيين من مغادرة بيوتهم لمناطق آمنة .
وتشير ليز غراند، منسقة الامم المتحدة لحقوق الانسان في العراق في بيان لها، الى ان الأمم المتحدة تتوقع نزوح أكثر من 200 ألف مدني هروبا من المدينة القديمة مع تقدم القوات العراقية نحوها واصفة هذا الرقم بـ “المهول ” .
وفي المدينة القديمة ستكون بلدوزرات D-8 المعدلة التي تعتبر مهمة في إعاقة السيارات المفخخة وازالة الحواجز التي يضعها مسلحو داعش في الطرق غير ذات فائدة وستترك في الخطوط الخلفية بينما يتقدم أفراد الكوماندوز مشياً على الاقدام .
اللواء علي جمال قائد الاسناد اللوجستي لقوات مكافحة الارهاب، قال انه طلب من التحالف الدولي ان يزودوه بعجلات بلدوزر أصغر حجما ولكنه استلم ثلاثة فقط، مشيرا الى وجود نقص بالعجلات المدرعة. وقال انه منذ بداية الحملة خسرت قواته ثماني عجلات لوجستية مدرعة.
وفي يوم الثلاثاءالماضي جرح ثلاث سواق بلدوزرات جراء انفجار عجلات مفخخة ونيران القناصين مما اضطر القوات ايقاف تقدمها لحين ارسال بلدوزرات جديدة من وحدات اخرى.
أحد سواق البلدوزرات الجرحى الجندي محمد علي كان قد صد هجوما لسيارة مفخخة يقودها انتحاري اثناء مساعدته في تطهير حي الرفاعي في الجانب الأيمن من الموصل. وقبل ان تنفجر السيارة المفخخة دفعها الجندي علي باتجاه جدار قريب. وقد اصيب بجروح طفيفة جراء الشظايا.
بالاضافة الى خسارة عجلات البلدوزر فمن المحتمل ايضا ان يقل اعتماد قوات مكافحة الارهاب على ضربات التحالف الجوية لتحرير المدينة القديمة.
وكانت القوات الاميركية وقوات التحالف الاخرى قد أتهمت بقتل الآلاف من المدنيين خلال حملتهم الجوية في العراق وسوريا. وازدادت الادعاءات بوقوع ضربات جوية خاطئة منذ دخول القوات العراقية للموصل.
واستنادا لمستشاري التحالف الذين يعملون مع الوحدة العسكرية فان الاسناد الجوي كان له دور حيوي في مساعدة قوات مكافحة الارهاب التقدم في زحفها عبر المدينة دون ان تتعرض لخسائر كبيرة، وهي تعد ضرورة مع توقع باستمرار الوحدة في تطهيرها لأجزاء من مناطق غربي العراق بعد تحرير الموصل .
ومع نزوع تنظيم داعش لاستخدام دروع بشرية والعدد الكبير من المدنيين العالقين في المدينة القديمة فان اي نوع من الضربات الجوية من المفترض التحقق منها والتأكد من انها ستقتل مسلحي داعش فقط.
العقيد أركان فاضل، وهو قائد كتيبة يعمل مع قوات العمليات الخاصة الاميركية والاسترالية للمساعدة في تأمين طلب تنفيذ الضربات الجوية، يقول انه من المحتمل ان تلجأ قوات مكافحة الارهاب بالاعتماد أكثر على اسلوب الاهداف المحددة مسبقا قبل بدء تقدمها داخل المدينة القديمة. وأضاف اركان “نحن مستعدون لدخول المدينة القديمة، وبانتظار أمر التنفيذ فقط”.
عن: الاسوشييتدبرس

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close