لا تأمنوا هما صنوان

لا تأمنوا هما صنوان
يحسب للحركات الأسلامية و التي تنعت بالمتطرفة ( السنية ) مثل ( القاعدة ) و لاحقآ ( داعش ) انها اكثر شجاعة و صراحة في التعبير عن ارائها و الكشف عن معتقداتها و قد ترجمت تلك الآيات القرآنية عمليآ عندما صار لها ( دول و امارات ) في اماكن عديدة و طبقت قوانينها القرآنية بحذافيرها فكانت امارة القاعدة في ( افغانستان ) تقتل الناس رجمآ بالحجارة او نحرآ بالخناجر و السكاكين او تعليقآ عاى اعواد المشانق و تلهب ظهورهم جلدآ بالسياط على تدخين السجائر او حلق الذقون و عدم قص الثياب و تقصيرها و كذلك فعل الوريث الشرعي ( داعش ) لا بل زادت من ( فنون ) القتل و التنكيل ان اضافت و كما جاء به ( الكتاب ) في حرق الناس و اغراقهم و قطع ايديهم و ارجلهم قبل قتلهم و سبي النساء من الأديان الأخرى و استعباد الرجال و استرقاق الصبية و الأطفال كما كان عليه الحال في اروقة و ازقة ( الدولة الأسلامية في العراق و الشام ) .
اما الحركات الأسلامية و التي تسمى بالمعتدلة ( الشيعية ) فكانت اكثر غموضآ و مداراة و ان كانت و تلك ( المتطرفة ) يغرفان من منهل واحد و انهما جدولان من نفس المنبع و اذا كان الأختلاف في تفسير النص الموجود ( القرآن ) فأن التباين ليس في المحتوى انما في الزمان الذي يجب ان تنفذ و تستحكم شرائع النصوص الدينية و كلاهما المعتدلين منهم و المتطرفين يرون أن من لم يؤمن ( بالأسلام ) دينآ و ( محمد ) نبيآ و ان كان في مجاهل أفريقيا او غابات الأمازون و لم تصلهم ( الرسالة ) بعد هم من الكفار المارقين و المعاندين و الممتنعين عن الألتحاق بالدين ( الحق ) و يحل عليهم غضب الرب و نيرانه المتقدة و التي لا تخمد ابدآ و هم في هذه الأمور و التفسيرات ليس لهم فيها موضع خلاف انما الأختلاف في الأوقات و الأزمنة فمنهم ( المتطرفين و قسم من المعتدلين ) من قال بأمكانية وصل الأستمرارية مع القطع الذي حدث مع زوال الخلافة الأسلامية الأولى ( الراشدين ) و قيام الدولة المتممة و المكملة لذلك العصر و ان كان هناك فاصل زمني و ما موت ( الصحابة ) و اندثار خلافتهم لا يقطع لدولة الأسلام صلة و من الممكن ان تكون و تتواجد طالما كان هناك الحاكم ( الخليفة العادل ) فأن كل الأرض هي ملك الدولة الأسلامية .
اما الطرف ( المعتدل ) فهو يقر بتلك النصوص و تلك التفسيرات و الشروح مع الأختلاف و التقاطع في المواقيت و المواعيد فهو كذلك يعتبر الجميع عدا الذين يؤمنون بعقيدته و يدينون بفكرته كفارآ مارقين خصوصآ اولئك الذين هم على علم و دراية ( بالدين الأسلامي ) مثل اليهود و المسيحيين و الصابئة و غيرهم و لم يؤمنوا به و بآياته و يتركوا دينهم و معتقدهم لأجله و يصبحوا مسلمين فأن ذات العقوبات و العذابات سوف تحل عليهم و تكون ممتلكاتهم عرضة للمصادرة و النساء منهم سبايا يعرضن في الأسواق للبيع و الشراء و الرجال يساقون عبيدآ اقنان و ابنائهم يستملكون بضاعة رائجة للمتاجرة في الساحات و على دكات النخاسين في باحات المساجد و الجوامع فالفرق بينهم ان ( المعتدلين ) يؤجلون قيام ( الدولة الأسلامية ) الى ظهور المخلص ( المهدي ) الذي سوف يقيم الدولة الأسلامية العتيدة و هو الذي سوف يطبق الأحكام و التعاليم القرآنية بحذافيرها و التي هي طبق الأصل من تلك التي يحكم بها ( داعش ) في الوقت الحاضر .
اذا كان المنبع الذي يغرف منه الطرفين ( القرآن و السنة) و هو الدستور و القانون الذي منه يأخذون احكامهم و ينفذون بما امرهم به فأن عوامل الأتفاق بينهم متوافرة و التوافق في وجوب الألتزام بالنصوص الدينية و التي لا تقبل التغيير او النقاش او الأعتراض و اعتبار البشر الذين يؤمنون بأديان و معتقدات أخرى خارجين من الملة و مارقين عن العقيدة ( الحقة ) و يستحقون العقوبة في الدنيا قبل تلك التي تنتظرهم في الآخرة من ذلك العذاب الأليم و ذلك بأتفاق الفريقين ( المتطرفين و المعتدلين ) الذين تفرقهم السياسة و مصالح السياسيين في الوقت الحاضر و سوف يجمعهم و يوحدهم كتاب ( الله ) و الأحكام المدونة بين دفتيه و سنة رسوله و تفاسير الفقهاء و آراء العلماء و الذين مهما جاهدوا و اجتهدوا و حاولوا فلم يكن بأستطاعتهم الخروج عن المعنى الأصلي للآيات او حتى التخفيف من حدتها بذلك التهديد و الوعيد الذي يطبع تلك النصوص و بغض النظر عن الديانة المخالفة فأن ( الفكرة الألهية المقدسة ) هي التي تشكل الرأي الذي يسير خلفه الجمهور المتدين و الذي يرى ان تلك الأفكار لا يمكن ان يصيبها الباطل او الخطأ لانها و ببساطة ( كلام الله المنزل ) الذي لا يقبل السهو و لا يطيق الأعتراض او الأمتناع و مهما تنصلوا و انكروا ذلك و مهما كانت اسمائهم و اختلفت عناوينهم و مذاهبهم الفقهية و مدارسهم الفكرية فكلهم اقصائيون تكفيريون لا يطيقون وجود الآخر .
حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close