اليسار بدأ خطوتة الصحيحة بالحوار نحو تحقيق هدف التنسيق

فلاح علي

طرحت في الفترة الاخيرة مبادرات ودعوات جادة وصادقة من نشطاء يساريين واحزاب وكتاب دعت و تدعوا الى العمل المشترك ولايجاد شكل من اشكال التعاون والتنسيق بين قوى اليسار العراقي, ان كل الدعوات والمبادرات والكتابات الداعية لوحدة العمل والنشاط المشترك لقوى اليسار هي بحق تعبر عن نضج فكري لأصحابها , وعن شعور عالي بالمسؤولية ازاء مصالح الشعب والوطن وما يتعرضى اليه من مخاطر . لا سيما ان اليسارالعراقي مر بأزمة سياسية وفكرية وتنظيمية وعزلة جماهيرية منذ هجمات الدكتاتورية المقبورة مروراً بأنهيار الاتحاد السوفياتي انتهائاً بنظام المحاصصة الطائفية والاثنية والتطرف لدى بعض مجاميع الاسلام السياسي , هذه الحقبة التأريخية الطويلة مع وجود حصار اعلامي وقلة امكانيات اليسار , كان لها دور سلبي كبير في عزلته وتهميشة واضعاف دوره وتأثيره وفعله في الشارع العراقي .ورغم ذلك نجد ان تجربة الحزب الشيوعي العراقي  قد مكنته من فك هذا الحصار لحد ما واختراق كل الحواجز الذي فرضت عليه . الحزب الشيوعي وظف امكانياتة الذاتية وانطلق بها نحو جماهير الشعب ليعيش مع واقعها, وتميزفي قرائته الدقيقة للواقع العراقي , كما ان تجربتة التاريخية وقدرتة للنضال في كل الظروف والخبر النضالية المتراكمة هذه وغيرها من العوامل الفكرية والسياسية والتنظيمية والعملية مكنتة من رسم سياسة صائبة في النضال الوطني والديمقراطي على ضوء برنامج الحد الادنى , ارتكزت هذه السياسة على استراتيجية النضال الجماهيري السلمي . وهذا ما تؤكده تجارب حركات اليسار في العالم ان النضال الجماهيري السلمي يمثل البيئة النضالية الثورية لقوى اليسار والديمقراطية والتي لا بديل عنها .

تجارب اليسار العالمي اكدت على بعض المرتكزات لأقامة إئتلاف لليسار :

لا يحصل التنسيق والعمل المشترك بين قوى اليسار في هذا البلد ام ذاك من فراغ وانما وفق ظروف ومستلزمات ومرتكزات من اهم هذه المرتكزات :

اولاً الحوار : الحوار ومزيداً من الحوار سواء كان الحوار بين اطراف قوى اليسارالتي تلتقي حول طاولة الحوار او من خلال الكتابات والتعبير عن وجهات النظر . (وما هو مفرح حقاً ان اللقاء التشاوري الاول المنعقد في بغداد اختار لجنة للمتابعة وهذا يعني استمرار للحوار من اجل التقارب في الرؤى والوصول الى شكل من اشكال التعاون والتنسيق والعمل المشترك ). رغم صعوبة المهمة وما يواجهها من عراقيل فكرية وسياسية وتراكمات وتفاوت الامكانيات والقدرات والاحجام ومع ذلك ان الحوار يمثل ضرورة نحو تحقيق هدف التنسيق انطلاقاً من الرؤية التالية : لقاء وحوار يخلق ثقة وتقارب وينهي حالة الافتراق والتشكيك ويحمل الامل والتفاؤل والتواصل ويساعد على وضع الرؤى السليمة نحو وحدة التنسيق والعمل المشترك وهذا يعبر عن نضج فكري , افضل من الافتراق والتشكيك والعزلة .

ثانياً : برنامج الحد الادنى : انه يمثل القاسم المشترك في المجال الفكري والسياسي والجماهيري والاعلامي على صعيد مهام اليسار , ويجسد حاجات الشعب والوطن على الجبهتين الاجتماعية والاقتصادية وعلى الجبهة السياسية يمثل المهام الوطنية والديمقراطية وفي مقدمتها انهاء نظام المحاصصة الطائفية والاثنية وبناء دولة المواطنة الدولة المدنية الديمقراطية الاتحادية وتحقيق العدالة الاجتماعية. وفي برنامج الحد الادنى تكمن مهام قوى اليسار والديمقراطية .بلا شك لقوى اليسار مهام استراتيجية وهي بناء الاشتراكية وشكل بنائها وطبيعة سلطتها , ما تؤكده تجارب اليسار العالمي والحركة الشيوعية منذ كومونة باريس الى ثورة اكتوبر والى تجربة الاتحاد السوفياتي وتفككة وفشل تجارب بلدان اوربا الشرقية , ان هنالك جملة من العوامل تقف ورائها , اشير هنا الى عامل واحد اساسي هو ( الديمقراطية ) لا يمكن نجاح اي تجربة او مشروع او اقامة واستمرار اي بناء سياسي بدون تعزيز الديمقراطية .

ملاحظة : اشرت هنا لهذين المرتكزيين (الحواروبرنامج الحد الادنى ) صحيح ان الحوار يأخذ ابعاد فكرية وسياسية لكنه ينطلق من الواقع وظروف البلد وازماته والمخاطر المحدقة بالشعب والوطن , وتوجد علاقة ديالكتيكية للحوار حول التنسيق مع مهام برنامج الحد الادنى . بعيدأ عن التمسك بالنظري الآيدلوجي ومحاولة تطبيقة على الواقع واستنساخ تجارب . التمسك بهذه الرؤية يمثل قراءة خاطئة  . كما تؤكد تجارب اليسار العالمي الناجحة  ان النضال الثوري ينطلق من الانتقال من برنامج الحد الادنى الى برنامج الحد الاعلى وليس العكس التشبث بالاستراتيجيات النظرية ومحاولة تطبيقها على الواقع هذا  يمثل الجمود الفكري وابتعاد عن الفكر الماركسي . الاستراتيجيات تبقى قائمة وهدف بعيد والاتفاق والتنسيق والتعاون يبدأ من المهام الوطنية الديمقراطية اي من برنامج الحد الادنى .

بلا شك هنالك مرتكزات اخرى لأنجاح الحوار واقامة شكل من اشكال التنسيق والعمل المشترك بين قوى اليسار كحرية الرأي والديمقراطية والاستقلالية السياسية والفكرية والتنظيمية ….. الخ الا اني اشرت لأهم مرتكزين وهما الحوار وبرنامج الحد الادنى . ( وهذين المرتكزيين اشار اليهما الرفيق رزكًار عقراوي في مبادرتة الناضجة والمنشورة في الحوار المتمدن ) .

هنا يطرح سؤال ماهي أهمية الحوار ؟

1- تكمن اهمية الحوار والنقاش في انه يحفز لظهور تقاربات فكرية وسياسية ويخلق مشتركات مع انسجام وتنسيق وتعاون في الممارسة وهذا يمثل نقلة نوعية في العلاقة . ويحفز لأطلاق مبادرات عملية ميدانية ذات فعل مع امكانيات تطويرها .

2- مهام قوى اليسار الوطنية والديمقراطية بحاجة الى حوارونقاش قائم على الثقة بعيداً عن التشكيك ومبني على النقد الايجابي البناء بين من يساهم في النقاش او الحوار .

3- ان الحوار الفكري بين قوى اليسار وطرح وجهات النظر في وسائل الاعلام لا سيما اذا كان هنالك فعل ميداني تنسيقي وما ينشره الكتاب والنشطاء من نتاجات فكرية  بهذا الاتجاه , هذا يساعد على التأثير الايجابي بشكل غير مباشر بأتجاهيين الاتجاه الاول : هو لمخاطبة المثقفين والشيوعيين واليساريين الذين يقفون خارج التنظيم لا سيما ان بعضهم ينتظر التغيير في المواقف وفي مستوى الفعل فالحوار يمثل استجابة لما يفكرون فيه ويدفعهم بالتقرب والالتحام والعودة الى تنظيمات اليسار . والاتجاة الثاني : هو ان هنالك قطاعات جماهيرية شعبية واسعة من مختلف الطبقات والفئات الاجتماعية والكادحة تمثل حاضنة لليساروالحوار ما بين قوى اليسار يهمها وتهتم بمتابعتة لأنها تدرك تماماً ان وحدة عمل قوى اليسار والديمقراطية على الصعيد الوطني العراقي تمثل القاطرة الدافعة للنضال السياسي الجماهيري نحو تحقيق مطاليبها وضمان حقوقها وحرياتها .

4- من خلال الحوار تظهر المواقف و الطروحات الفكرية والسياسية الصائبة والمرنة والناضجة , بلا شك ان الحوار البناء الايجابي لا بد من ان يتبنى الموقف النقدي ولكن ان لا يكون هدفه النقد فقط  لا بد ان يكون النقد حاضراً ولكن من وجهة نظري وفق المعادلة الايجابية التالية ( تنسيق – نقد – تنسيق ) . تنسيق وتعاون وحضور وتأثير وفعل جماهيري افضل من الافتراق والتشكيك ورمي الاتهامات , ان استمرار حالة التباعد والتشكيك والعزلة هذا يمثل انعكاس لواقع غير سليم كما  يعبر عن بؤس وعقم  فكري.

5- ان شكل التنسيق والتعاون والعمل المشترك الذي سيتمخض عن جولات الحوارات والنقاشات , لا يعني وحدة فكرية وسياسية وتنظيمية ويبقى الصراع الفكري والسياسي قائم والصراع هنا يكون دوره من اجل تطوير التعاون والتنسيق والارتقاء بمستوى تحقيق المهام التي تجسد مصالح الشعب والوطن ولنسمي مشروع التعاون والتنسيق بين قوى اليسار بالأتلاف ( اي إئتلاف قوى اليسار ) على سبيل المثال .

25-5-2017

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close