من يقف وراء “مؤتمر بروكسل”..؟

من يقف وراء “مؤتمر بروكسل”..؟

في العاصمة البلجيكية بروكسل وبحضور شخصيات من الاتحاد الاوروبي والخارجية الامريكية عقد يومي 18-19 من ايار الجاري مؤتمر يهدف الى ترتيب اوضاع البيت السني في مرحلة ما بعد داعش. حضر المؤتمر العديد من الشخصيات السنية البارزة من بينهم رافع العيساوي، خميس الخنجر، صالح المطلك، احمد المساري، اثيل النجيفي واخرين.

وكما هي عادة ردود الافعال للعديد من الاطراف العراقية على طبيعة تلك المؤتمرات فقد اثيرت الكثير من علامات الاستفهام عن ذلك المؤتمر، بعضهم اعتبره امتدادا لمؤتمر اسطنبول الذي عقد في اذار الماضي، فيما يرى آخرون خلاف ذلك. بناءا على ما تقدم لا بد من التساؤل عن الجهة التي تقف وراء تنظيم المؤتمر؟
ان مؤتمر بروكسل نظم من قبل معهد السلام الاوروبي “EIP” الذي اسس في ايار عام 2014 بهدف حل النزاعات في العالم، المعهد مدعوم من قبل الاتحاد الاوروبي لكن ليس له ارتباط رسمي بذلك الاتحاد. مقر المعهد يقع في العاصمة البلجيكية بروكسل اما الدول المؤسسة للمعهد فهي كالتالي: السويد، فنلندا، إيطاليا، إسبانيا، بلجيكا، لوكسمبورغ، سويسرا، هنغاريا وبولندا.
المعهد يتكيء بالاساس على تجربة بلدان الشمال الاوروبي في حل النزاعات خصوصا تجرتبي فنلندا والسويد، فالاولى لها ذراع دولي معروف لحل الازماتCrisis Management Initiative المعروف اختصارا بـ” CMI”، ومشارك بقوة في الحالة العراقية منذ العام 2006، منظمة آهتساري لها مكتب ثابت حاليا في بغداد وتنشط بهدف تنضيج مشروع لعراق ما بعد داعش.
مؤتمر بروكسل لم يكن الاول من نوعه فيما يتعلق بالعراق فقد سبق لمعهد السلام الاوروبي ان نظّم مؤتمرا في جنيف للفترة 15-17 شباط الماضي وايضا جاء بهدف ترتيب اوضاع البيت السني، وقد حضر المؤتمر الجنرال ديفيد بتريوس ورئس الوزراء الفرنسي السابق دوفيلبان، والمدير السابق لوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي وشخصيات اخرى.

ان المعهد وفي اطار اعداده لتلك المؤتمرات كان يقوم بجولات في بغداد على معظم القوى العراقية، ناهيك عن تنسيق المعهد مع الحكومة العراقية. ان المعهد الاوروبي للسلام او منظمة اهتساري او المنظمات المهمة العاملة في مجال التسويات لا تصدر عادة توصيات صريحة ومباشرة، ولا يمكن ان تكون مستفزة كما حاولت بعض الجهات ان تسوقها، ان قيمة تلك المؤتمرات هي في ترطيب الاجواء وتنضيج تصورات اولية عن كيفية التعامل مع مرحلة ما بعد داعش. ان قيمة تلك المؤتمرات في عملها بهدوء وبعيدا عن الاستعراض الاعلامي لذلك فان ما ظهر في وسائل الاعلام حول ذلك المؤتمر من قبل بعض الشخصيات المشاركة انما هو محاولة لتوظيف ذلك المؤتمر وتسويقه في سياق خارج عن السياق والاهداف التي يعمل من اجلها المؤتمر.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close