ضحايا عزت الشابندر في زمن المعارضة

ضحايا عزت الشابندر في زمن المعارضة
سليم الحسني
كان عزت الشابندر يعتمد على شقيقه الأكبر المفكر العراقي غالب الشابندر في تقديره للأوضاع وتحليله للأحداث وهو عمل يجيده بحكم اطلاعه الموسوعي وقراءاته الواسعة المتواصلة ليلاً ونهاراً. فكان عزت يسرق أفكار غالب، ويعيد صياغتها في أحاديثه وحواراته، فيظهر بمظهر المثقف المطلع على التطورات والمستجدات السياسية. ولم يكن ذلك يهم غالب الشابندر فهو يتحدث أينما كان، بطريقته العفوية وبحواراته المشاكسة، وبتمرده الدائم وهذا ما يمثل أهم مظاهر شخصيته. وقد ساعدت تصورات غالب الشابندر على تقوية عزت في المحافل السياسية، وأضاف عليها الأخير نزعته الشخصية نحو الوصول الى أحلامه العالية.

واحدة من الكوارث التي صنعها عزت الشابندر أنه تسبب في مقتل مجموعة من المجاهدين على يد النظام الصدامي، في عملية سادتها الكثير من الملابسات والغموض، ليس في مقدماتها فقط، وإنما حتى بعد نتائجها المفجعة. فقد جرى التعتيم عليها، ولاذ بالصمت بعض المعنيين، وكان بعضهم يعلم أن (عزت الشابندر) هو المتسبب الأول لهذه الفاجعة، لكنهم لم يتخذوا منه الموقف المطلوب، والأغرب من هذا وذاك أن المالكي نفسه الذي كان يعلم بالواقعة وعلى اطلاع بما اقترفته يدي عزت، فانه منحه مقعده البرلماني عندما تولى رئاسة الوزراء، وصيّره أحد مقربيه.

لا أتهم عزت الشابندر بأنه على علاقة بالمخابرات الصدامية، لكنه كان يبحث عن دور، عن عمل يريد أن يُسجل به حضوره في الساحة بأنه صاحب نشاط على الأرض، ويمكنه أن يقوم بعمل داخل العراق، فتلك نقطة مهمة في استعراض القوة أمام وجودات لها وزنها في الساحة.
استغل (عزت الشابندر) محاولة الشهيد البطل الصديق (رابح مرجان) للدخول الى العراق مع زوجته، وكان المعروف عن الشهيد رابح شجاعته واخلاصه وحرصه على إدامة العمل المعارض من داخل العراق، وقد أراد أن يقوم بنفسه بالدخول العراق، للقيام بهذه المهمة مباشرة، فزار سوريا قادماً من إيران، واقام هناك فترة من الزمن يخطط لمهمته، ويبحث عن مكانات آمنة يمكنه الإقامة فيها، فأعقد المشاكل التي تواجه المجاهدين عند دخولهم الى العراق، هو مكان الإقامة، نظراً للملاحقة الدائمة التي كانت تقوم بها أجهزة النظام السابق وطرق مراقبتها الدقيقة لأي مكان أو منزل تشتبه في علاقته بأفراد المعارضة الإسلامية.
لم يكن عزت وقتذاك قد انكشف بعد على حقيقته، فقد كان مصنفاً ضمن الخط الإسلامي. وحين علم بمحاولة (رابح مرجان)، استغل علاقة الصداقة معه، وأقنعه بأنه على معرفة وثيقة وتنسيق خاص مع تاجر اسمه (أبو فائز) وأنه موضع ثقته، وأنه يعتمد على خبرته وقدرته في توفير ملاذات آمنة للمجاهدين، ورسم للشهيد (رابح) صورة كبيرة عن صاحبه التاجر، ونجاحاته المتواصلة في حماية المجاهدين في أحرج الظروف. وبذلك وجد الشهيد (رابح مرجان) أن مهمته قد صارت أيسر وأسهل، فسارع الى إجراءات السفر من الخارج الى بغداد مستغلاً موسم الحج حيث توجه مع زوجته مباشرة الى بغداد من السعودية.
قام الشهيد (رابح مرجان) بنشاطه في مناطق مختلفة من العراق، ثم اتصل بالتاجر (أبو فائز) ليوفر له مكاناً آمناً لفترة وجيزة له ولمجموعة من المجاهدين، وقد وفر هذا التاجر ذلك.
وحين أنهى الصديق والشهيد (رابح) مهماته، توجه نحو المطار للمغادرة بصورة طبيعية، مثلما دخل، لكنه فوجئ بإلقاء القبض عليه مع زوجته من قبل قوات الأمن الصدامي، وخلال التحقيقات عرضوا عليه صور الاجتماعات في المكان الذي وفرّه (أبو فائز) فلم يكن هذا التاجر سوى أحد عناصر الأمن الصدامي.
صدر الحكم بإعدام الشهيد (رابح مرجان ـ أبو جعفر) كما كانت السلطات الأمنية قد اعتقلت المجموعة المؤلفة من حوالي (١٥) مجاهداً من خلال التعرف على صورهم ومراقبة أماكن اقامتهم، وصدرت عليهم احكام الإعدام ايضاً.
كما تم اعتقال زوجته المجاهدة (أم جعفر) التي قضت في السجن عدة سنوات. وقد تم تهريبها من العراق بجهود استثنائية من السياسي العراقي غالب الركابي (أبو سعود) وهو شخصية مشهود لها بتقديم الكثير من الخدمات للمهاجرين العراقيين في سوريا، بما في ذلك الكثير من القيادات التي تشغل مناصب مهمة في العراق حالياً، لكنهم تنكروا لجهوده وخدماته في سنوات المعارضة.
زوجة الشهيد (أم جعفر) وابناؤها، يعيشون الحزن على ذكرى البطل (رابح)، ولم يحصلوا على حقوقهم حتى اللحظة. وأبو سعود يعيش معزولاً عن الذين خدمهم أفضل الخدمات. أما عزت الشابندر، فهو يواصل مغامراته، وهذه المرة مع اقطاب التطرف الطائفي والمتهمين بالإرهاب والفساد، يحصل لهم على شهادات البراءة من القضاء، في مخطط خليجي يستهدف العراق.
لإستلام مقالاتي على قناة تليغرام اضغط على الرابط التالي:

https://telegram.me/saleemalhasani

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close