أخيرا : وجد بعض الإسلاميين ” الشيعة ” العراقيين عدوا جديدا لهم !!

أخيرا : وجد بعض الإسلاميين ” الشيعة ” العراقيين عدوا جديدا لهم !!

فمثلما الإسلام السياسي ” السني ” قد أزاح مؤخرا صورة العدو الإسرائيلي جانبا ، ليضع محلها صورة العدو ” الرافضي ــ المجوسي ـــ النصيري ” كأخطر عدو يجب مواجهته بالمال والبنون وبالتفجيرات اليومية ، فها هو الإسلام السياسي ” الشيعي ” يعثر هو الآخر على ” عدو خطير ” له ، متجسّدا ببعض الشباب المتظاهرين في بغداد احتجاجا على الفساد المستشري ـــ كسرطان جبار ــ و ضد تدني الخدمات االحيوية و الضرورية ، و استنكارا لتفاقم مظاهر الفقر والحرمان عند شرائح اجتماعية واسعة وعريضة أخذت يعيش بعض منها على استجداء ، بينما بعضها الآخر على نفايات ومزابل وقمامات ..
فقد أنبر مؤخرا بعض من هؤلاء ــ ساسة و زعماء أحزاب رجال دين عبرمنابر و كتّاب ميليشيات مهيمنة عبر الفيس بوك والمواقع الآخرى ، أخذوا يدقون ناقوس الخطر، نافخين في أبواق النذير و النفير عن المصير المحيق !! ,, محذرين من الخطر المميت القادم والقاصم والمهدد الصاعق ضد ” العقيدة والشريعة  ” !! ، يشكّله  بضع مئات من شباب متظاهرين ومحتجين ومستنكرين لعملية النهب المنظمة للمال العام وضد مصادرة عقارات الدولة المتبقية !! ..
و لأنهم يهتفون أثناء مسيراتهم الاحتجاجية في ساحة التحرير في بغداد :
ــ باسم الدين باكونة الحرامية  ــ يعني سرقونا ــ الحرامية ..
وهو نفس الكلام الذي قاله و أكده معتمدو المرجعيىة الدينية ولكن بصيغة أخرى أقل حدة ولكن بنفس المحتوى والمضمون مائة بالمائة ..
و لأنهم يطالبون بإنهاء مظاهر الفساد واللصوصية , و بتوفير أبسط خدمات مثل تيار كهربائي  وماء صالح للبشر وليس للدواب !..
وهو نفس الشيء الذي أكد عليه مرارا وتكرارا معتمدو المرجعية الدينية في النجف ..
و بعدم المغالاة في ممارسة الشعائر الدينية أوالمذهبية على مدار السنة برمتها عبر أسبوع و آخر و استغلالها بهدف الهروب من العمل مقابل تعطيل مؤسسات الدولة  ..
وهو الأمر الذي أكد عليه معتمدوالمرجعية الدينية في النجف لمرات عديدة ..
فهل هذا يعني بأن معتمدي المرجعية الدينية ضد”  العقيدة والشريعة ”  أيضا ؟..
أم أن أنصار التيار الصدري الذين يشكّلون أغلبية المتظاهرين ــ أحيانا ــ هم أيضا ضد العقيدة والشريعة ؟ ..
كل هذا في الوقت الذي بات العراق الآن أشبه بخرائب منخورة  الأعمدة و الأركان ، وهو بحاجة إلى كل دقيقة ولحظة من أجل إعادة البناء والتعمير والتحديث للبنى التحتية و الفوقية على حد سواء ..
أم فات هؤلاء أن مَن يسيء إلى”  العقيدة  والشريعة ” هم الساسة الإسلاميون و الأحزاب الإسلامية الفاسدة حتى النخاع و الذين أوصلوا العراق إلى حافة الإفلاس و الخراب الحاليين بسبب لصوصيتهم ونهبهم للمال العام بل و بسبب  فشلهم المخزي في إدارة أمور الدولة والحكومة منذ أكثر من عشر سنوات  و حتى الآن ..
هذا فضلا عن الممارسات الهمجية و البربرية للقوى التكفيرية والسلفية المتشددة و المفّرخة دوما للقوى الإرهابية ، و  التي هي الأخرى  أساءت و لا زالت تسيء إلى ” الشريعة ” من خلال أعمالها الإرهابية اليومية وقتلها للناس المسالمين والعزل في معظم أرجاء العالم ..
وليس القوى العلمانية أو اليسارية العراقية التي تتظاهر بطرق أساليب سلمية وضمن انسجام تام مع مواد وبنود الدستور العراقي الخاصة بأمور التظاهر المظاهرات و الاحتجاجات السلمية ..
و أخيرا نود أن نهمس في أذن هؤلاء ” الخائفين ” لكي يطمئنوا على سلامة”  العقيدة والشريعة ” التالي :
ــ إن اليساريين والعلمانيين العراقيين ـــ  وهم في أوجّ ازدهارهم الجماهيري في الخمسينات والستينات و السبعينات من القرن الماضي لم يهددوا العقيدة والمذهب ، فكيف بهم الأمر الآن ، وهم في حالة ضعف وهزال ، و فوق ذلك ، ليس عندهم لا مال ولا سلاح و لا  فضائية ولا ميليشيات ؟!..

مهدي قاسم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close