المرجعية الدينية العليا جاملت ام تحدثت بالحقيقة؟؟؟

رضوان العسكري

عندما يعمل الاعلام على التجهيل، فهو يدلس لتغييب الكثير من الحقائق عن اذهان الناس، وبكل تأكيد يكون بدوافع المصالح الشخصية اوالفئوية والحزبية، اما الجهل بذاته يعني غياب تام لحقيقة ماهية الناس، وافتقار المعرفه بهم، لكن سينجلي ذلك الجهل بمجرد ان تتعرف عليهم عن كثب، او عن طريق شخص آخر تثق به لمجرد انه ثقةٌ، وليس له مصلحة حياك ذلك، الا اذا امتزج ذلك الجهل بالاحقاد، فلا يمكنك عندها ان تُرى الحقيقة بما هي، لأن العقل والأفكارك ستكون مشوشة، وتسودها الضبابية، الا ان تتجرد من ذلك الحقد والكره غير مبرر.

 

“تلقى سماحة السيد السيستاني (دام ظله)، ببالغ الاسى والاسف نبأ وفاة فضيلة العلامة حجة الاسلام السيد (عبد العزيز الطبطبائي الحكيم)، طاب ثراه الذي انتقل الى جوار ربه الكريم، بعد عمر حافل بالعطاء، في سبيل خدمة دينه ووطنه، وخلاص شعبه من الظلم والقهر والإستبداد، وإن سماحة السيد (دام ظله) اذ يعزي جميع محبي الفقيد السعيد، وعارفي فضله ومكانته- ولا سيما اهله الكرام واسرته الشريفه…”

بهذه الكلمات نعى مكتب المرجع الاعلى (السيد السيستاني) حجة الاسلام المرحوم (السيد عبد العزيز الحكيم) رحمه الله.

 

اما المرجع الديني الكبير الشيخ بشير النجفي فقال في نعيه “لقد كان المرحوم السيد عبد العزيز الحكيم (قدس سره) رمزاً للثبات في أحلك الظروف وكان صبوراً متفانياً في خدمة الإسلام والمسلمين عامة وخدمة الشعب العراقي المظلوم خاصة”، هناك الكثير من الكلمات والعبارات نُعِي بها المرحوم حجة الاسلام السيد (عبد العزيز الحكيم) من مراجع وعلماء دين، ورجال سياسة وغيرهم، لا تختلف عما ذكرناه، لا يسعنا المجال لذكرها.

 

الكلمتان تشيران الى دور المرحوم السيد (عبد العزيز الحكيم)، في مواجهة الظلم والاستبداد الذي لحق بالشعب العراقي، وتتحدثان ايضاً عن دوره في خدمة الدين والشعب والقضية العراقية، في السابق والحاضر، وتعبران عن دورة الحافل بالعطاء في سبيل ذلك، الا ان الاعلام حاول تغييب ذلك الدور الريادي، الذي قام به رضوان الله عليه، وتشويه الحقيقة الناصعة التي لطالما غيبت عن اذهان الكثير من الناس.

 

إن المتابع للوضع السياسي العراقي عن كثب في بادئ الامر، يعرف جيداً من هو السيد (عبد العزيز الحكيم)، وكيف كان يتعامل مع الملفات العراقية، كالبند السابع الذي كان عبارة عن احتلال للعراق، ولاكن بلون وشكل مقنن دولياً، وكيف تعامل مع الديون المرتبة على العراق، وكيف اسقط الكثير منها، إن لم يكن جميعها، ماعدا ديون الكويت، وكيف عمل على حل التقاطعات بين ايران وامريكا، وجلوسهم على طاولة المفاوضات، ليكون العراق بعيداً عن تلك الخلافات الاقليمية.

 

المرجعيات الدينية تحدثت بالحقيقة الغائبة والمغيبة عن اذهان الناس، فهي لا تمتلك مصلحة معه رضوان الله عليه، لكنها ارادت ايصال رسالة لعامة الناس بأنكم كنتم تظلمون الحكيم، ولم تنصفوه على مدى السنوات الماضية، مع كل هذا بقي الظلم ممتداً على ال الحكيم، ولم يتوقف اطلاقاً والاسباب كثيرة لسنا بصددها اليوم.

السيد السيستاني حفظه الله قال ” اذ يعزي جميع محبي الفقيد السعيد، وعارفي فضله ومكانته”، نعم محبيه وعارفي فضلهم ومكانته، السيد السيستاني اراد تعزيتهم اولاً وقبل ذويه، لأنهم يدركون جيداً من هو ذلك الثائر المظلوم المغيب، لكن هل تسائل بعض المناوئين ماهو ذلك الفضل وما هي تلك المكانة، التي كان يحضى بها الفقيد، ولماذا عبرت المرجعية عن ذلك بهذه الطريقة، ام مروا عليها مرور الكرام؟ فلو كان السيد (عبد العزيز الحكيم) في بلد غير العراق، لنصبت له التماثيل في الازقة، ولعلقت صوره على جدران البيوت، لأن تلك الشعوب تعرف وتقدر جيداً ما معنى الثائر، وما هي التضحيات التي يقدمونها الثوار، من اجل رفع الظلم والحيف عن بلادهم، الا نحن بالعراق نتجاهل كل هذا، ولم نتجاهله فقط بل نعمد على تغييبه، عن طريق السباب والشتائم وكيل التهم الجزاف، لإرضاء غيرنا او من يأمرنا، لأننا نعلم ماهي الحقيقة، لكن نتجاهلها لأنها لا تنسجم مع اهوائنا ومصالحنا الخاصة.

 

مع العلم الفقيد كان يمتلك القوة الحقيقية، بكل صورها وآلياتها، عائلته العلمائية وتاريخهم الجهادي, مكانته بين الجميع, علاقاتها الخارجية والداخلية, كلمته النافذة بين السياسيين، بإضافة الى حجم وقوة المجلس الاعلى، الا انه لم يستغل هذه الامكانيات لمصالح حزبية خاصة ضيقة، والكل يعلم بهذا الشيء، مع وجود الاعلام المعادي لهم، الذي لم يترك اي وسيلة الا وإستخدمها في هذا الاتجاه للنيل منهم، مع هذا بقي متمسكاً بالوسطية والاعتدال، لتسير العملية السياسية بطرقها الصحية، الا ان الموت الحق حال دون ان يكمل ذلك المشوار في بناء عراق قوي متماسك، يحمي حقوق كافة ابنائة،فسلاماً عليك سيدي يوم ولدت ويوم مت ويوم تبعث حياً.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close