التركيز على ما نكره يأتينا بما نكره!!

البشر بطبعه ميّال للتشكي والتذمر ورؤية ما هو سيئ  وإغفال ما هو جيد وفاعل في دقائق أيامه , وبهذا يساهم في صناعة الواقع الذي يكون فيه , لأن أي واقع إنما هو مرآة لذوات أهله.
والإمعان بالنظر إلى ما نكره يساهم في صياغة النفس السلبية بطاقاتها التدميرية المؤثرة بالسلوك ,  والمؤسسة لصيرورات ذات تفاعلات خسرانية قاسية.
والمجتمعات القوية هي التي يعمل أبناؤها على التركيز على ما يحبونه , ويجتهدون في صناعة الواقع الجميل المستوعب له والقادر على تنميته , وبذلك تجد بيئتهم المحيطية ذات إبداع وجمال وعمران , ويعم فيها اللون الأخضر.
وفي المجتمعات التي يسود فيها الويل والوجيع , تجد أن الحال مرهون بأفكار الكراهية وتصوراتها , وما يتوالد منها وينجم من أعمال وتفاعلات مضرة بالمجتمع.
ذلك أن التركيز على ما نكره طاقة ذات إتجاهات حث وتوليد لمتواليات طاقوية , تساهم في صياغة التأثيرات المتراكمة والمتعاظمة الكفيلة بتحويل أي واقع إلى جحيم.
فالنفس البشرية مَعين مطلق لأفياض المشاعر المتنوعة المتأججة المتأهبة للإلتهاب والإنطلاق الهائل من معاقلها ومكامنها المضغوطة , وشدة ظهورها تتناسب طرديا مع قوة الضغط المسلطة عليها , ودرجة الحرارة الموجهة نحوها , وآليات تأجيجها وإتقادها.
وفي واقع المجتمعات المنكوبة تسري نيران النفوس البغضاوية بسلسلة تفاعلات متسارعة بأحداثها ومعطياتها الإنفعالية , مما يجعل من الواقع ميدان أحطاب متشوقة للإحتراق والإحراق , فيسود التواصل بالنيران , بل تكون هي المُبتغى والعنوان , لأن النيران تمثل أقصى درجات التعبير عن الكراهية والعدوان على الإنسان.
ولا يمكن إطفاء النيران إلا بحجب الوقود عنها وحرمانها من الأوكسجين , وهذا يتأتى بالتركيز على ما هو جيد وطيب , وطرد الخبيث من الرؤوس والنفوس والأرواح , والتأكيد على أن الحياة ذات قيمة ومعنى , وعلى الإنسان أن يساهم بعطاءاته فيها , ويترك بصمته الإيجابية على مسيرتها.
وفي تراث أي مجتمع الكثير من القصص والشواهد والأدلة التي تعزز المحبة والألفة وتنبذ الكراهية والأحقاد والبغضاء , وفي جميع الديانات ما يدعو لتوطيد الأواصر الإنسانية , والتكافل الرحيم ما بين الناس أجمعين.
وكم إنتصرت الأمم والشعوب على آفة الكراهية الفتاكة وقبرتها وحررت أجيالها من آثارها , فتأكدت إرادتها الطيبة وحققت إنجازاتها الحضارية المتميزة الرائعة.
وعليه فأن مجتمعاتنا تختزن القدرة المطلقة لصناعة حاضرها الأفضل ومستقبل الأسطع , حالما تعود إلى ذاتها وتطهرها من نيران الكراهية والعدوان على نفسها وما حولها.
فهل من قدرة على إخماد نيران النفوس وتطهير الرؤوس من الخنّاس؟!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close