تناقض الأخبار حول تحرير الجزء الأيمن من الموصل

انطلقت الحملة المنتظرة على تحرير ما تبقى من المدينة بعد حصار طال مدة اشهر , توالت الأخبار حول تقدم القوات المحررة على أمل الخلاص من محنة سكانها التي طالت ثلاث اعوام عجاف ذاق سكانها الويلات من قتل وجوع وخراب , على أن يكون الأمل بالتحرر والخلاص من محنتهم التي عاشوها سببها خذلناها من اللذين خانوا الأمانة وسلموها غدرا وعدواننا للدواعش الأوغاد ليسوموا ناسها سوء العذاب والشقاء , وجاء بعضهم الآن ليكفروا عن ذنبهم ويصلحوا الخطأ بعد ( خراب البصرة ) وتقديم الأف الضحايا وتهديم المدن وضياع مليارات النقود بشراء الأسلحة والمعدات التي كان من الواجب صرفها على العمران ومساعدة المحرمين من الشعب .

كنت من سكان المدينة القديمة من الساحل الأيمن قبل مغادرتي للعراق , والأن اكثر اقاربي تحولوا للسكن في الساحل الأيسر وبقى قسم منهم في الأيمن , لذى اتتبع الأخبار عليهم وعلى سكانها المحاصرين والذين وقعوا تحت نيران الحرب و الجوع والخوف املا باليوم الموعود لعودة مدينتي الخلاص من محنتها والخلاص من عذاباتها ومعاناتها التي طالت وأوشك اهلها فقدان الأمل على طرد المعتدين .

اتتبع الأخبار حول تفاصيل سير المعارك حسب التقارير والأخبار التي تذيعها وسائل الاعلان التي تأخذ من مراسليها عن تقدم القوات في الجبهات التي فتحت للتحرير, لكن اجد تناقض في الأخبار والتصاريح التي تصدر من المراسلين والقيادات العسكرية المقاتلة , وبصفتي كما اسلفت انني كنت من سكان الموصل القديمة , واعرف شعابها ودروبها ومحلاتها ( وعوجاتها ) لذا اعرض ملاحظاتي على الأخبار الواردة من ساحة المعارك , عندما اقرا ان ما تبقى منها هو اربع أو خمسة محاليل غير محررة ولم يتبقى سوى أيام محدودة لتحريرها والقضاء على ما تبقى من اعداد قليلة من الدواعش .

الآن اعرض عدد الأحياء الغير محررة وعددها يفوق الأعداد الذي أعلن عنها وهي عديدة أذكر منها , احياء راس الكور , وسوق الشعارين , ومحلة المكاوي , وباب المسجد , وعب دخوب , ومحلة باب القلعة , ومحلة اليهود القديمة , والسراج خانة , ومحلة المشادهدة , وحوش الخان , ومحلة الساعة , والخاتونية ,ومنطقة الشهوان ومحلة خزرج ومحلة الطائفة المسيحية المجاورة لباب القلعة , ومحلة النبي جرجيس , ومنطقة جامع النوري المهمة من الناحية الاستراتيجية والتي اعلن محاصرتها والقرب عن تحررها , مع عدد كبير من الأسواق والشوارع والدروب التي يحتاج وقت وجهد لتحررها .

نسيت ذكر محلة اعلن عنها نائب عن مدينة الموصل الواجب تحريرها ,و هي محلة

( دجت بركة ) و كنت اسكن قريبا منها وكنا ندعوها ( دكة بركة ) هذا النائب عن مدينة الموصل المدعو المتيوتي يدعوها هكذا بلهجته الريفية والتي ندعوها نحن أهل الموصل

( بلجرياوية ) والتي عمت وتغلبت على لهجة الموصلية الأصيلة .

مع الأسف الشديد اصبح الوصف( غاب القط ليلعب الفار) , احتل الموصل هؤلاء بعد فراغها من اهلها الأصليين ليحل بها من سكان القرى والأرياف الآن يحتلون المناصب والمقامات في تصريف امور المدينة , خاصة في الإدارة المحلية والمناصب المهمة لشؤن المدينة , كنا نعرف حكامنا من عوائل عريقة اصيلة من المدينة , كعوائل , الجليلي والمفتي وآل الجميل والنجيفي والعمري وغيرهم , اصبحت اسماء , مثل المتيوتي والحديدي والجحيشي والشمري هي التي تحكم المدينة , قبلها كانوا يأتون ببعرانهم وحميرهم يحملون بعرور اغنامهم وروث ابقارهم وحليب مواشيهم , يبيعوها في الأسواق والمحاليل , بعدها يتبضعون حاجتهم من الأسواق المحلية ويعودوا بعدها الى قراهم وخيامهم ( بيوت الشعر) .

عند مشاهدتي للأخبار الواردة عن سير المعارك , ظهر على الشاشة العميد يحي رسول يشرح تقدم القوات المسلحة في مدينة الموصل , ليعلن قرب تحرير ( باب الأبيض) فامتلكني العجب , اين هو باب الأبيض في الموصل !! لأني اعرف ان هناك منطقة اسمها معروفة

بباب البيض وليس الأبيض, وهنا احسست بالخبيبة لمدى علم وفهم عميد في الجيش العراقي لا يعرف مسالك المدينة التي يقود جيشه لتحريرها .

والآن قرب تحرير كامل مدينة الموصل , يجب محاسبة الذين كانوا السبب في هذا الدمار وخسارة ارواح البشر وضياع الأموال الطائلة لشراء السلاح , هذه الأموال كان واجب صرفها على عمران البلد واسكان المحتاجين الى مأوى وغذاء , هم الآن على قائمة الاتهام مع ايقاف التنفيذ , والشعب العراقي الذي نكب بهذه الطغمة التي كانت السبب في كارثته ومأساته يجدهم بقوا احرار بدون حساب بالوقت الذي جرى حساب وعقاب على مجرمي الحرب في المانيا النازية وحكم على مجرمي الحرب في يوغوسلافيا نتيجة ضحايا البوسنة والهرسك , جميعهم مثلوا امام المحاكم الدولية وجرموا نتيجة افعالهم , لذا يبقى الشعب العراقي في انتظار يوم الحساب على امل قيام عملية تجريم وعقاب على من اجرموا بحقه

لقمان الشيخ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close