حلم الدولة لدى عزيز العراق

حسام آل عمار

مشروع الدولة وكيانها امر يتطلب التضحية، ولا يمكن ان يتم بالاماني والدعوات، ما لم يرافق تلك الاماني، العمل الدؤوب والكفاح المستمر، لاجل اتمام هذا العمل، خصوصا وان كل فئة تطمح بأن تكون لها مشروعية الحكم، وترى لنفسها الحق في ذلك، بغض النظر عن عددها، وتوزيعها الديمغرافي.
صدام حسين الجيثوم الذي جثم على صدور العراقيين في يقضتهم، ونومهم، بل راح يطارد افكارهم حتى في لحظات الصمت، نتيجة زرعه لجلادي الخوف والرعب في قلوب الشعب الا الاحرار منهم، وممارسته السلطة بأساليب القمع والترهيب والاعدام والاعتقالات، حتى باتت سجونه لا تسع شعبه، لم يستطع السيطرة على تلك القلوب التي آمنت بالحرية، وفكرت بتحرير هذا الشعب من نزق العبودية.
آل الحكيم بمجرد ان يأتي لك هذا الاسم حتى يخطر ببالك العلم والورع والتقوى، والمرجعية الميدانية الرشيدة للأمام الحكيم، والجهاد الحافل لتلك الاسرة الرشيدة حتى راح ضحية كفاحهم 63 شهيدا من تلك الاسرة، ولم يسلم من ذلك حتى من خرج خارج العراق كالسيد مهدي الحكيم، لتلاحقه ازلام النظام البائد!
عبد العزيز الحكيم، الابن العاشر الاصغر من بين اولاد الامام الحكيم، والرجل الثقة لدى السيد محمد باقر الصدر”قدس سره” والمعول عليه في بناء المرجعية المرسومة في فكر الشهيد الاول، لما يتمتع به ذلك الشخص من نباهة في ادارة العمل الديني، والاداري، والسياسي ايضا، والذي لم يتوقف عن حلم مشروعية الدولة الحاكمة، رغم مقتل السيد الصدر، وهذا يدل على عمق التفكير، والارادة العالية، في تحقيق الاهداف كيف لا وهو نتج من صلب محسن الحكيم”قدس سره”.
كافح ضد نظام صدام فكريا كمشاركته كمؤسس في جماعة العلماء المجاهدين في العراق، وتنقل في مواقع المجلس الاعلى، من عضوا في الهيئة الرئاسية، ومسؤولا للمكتب التنفيذي، الى ان انتخب رئيسا بعد استشهاد شهيد المحراب “قدس سره”.
عمل بعد سقوط النظام البائد على ادخال الصوت الشيعي للحكم، وكافح من اجل بناء دولة تسير على مبدأ الاغلبية والديمقراطية، طبقا لرؤى المرجعية الدينية في النجف، وتزعمه للأتلاف العراقي الموحد، وتحمل تلك الاعباء وما نتج عنها.

رحل مثقلا بجراحات الساسة، قبل ان يثقله المرض، وها هو نجله سيد عمار يحمل اوزار ابيه، ولازال مكافحا، ولكنهم قوم آمنوا بالتضحية، فصدقوا بما كانوا يؤمنون به

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close