بيوض أفاعي الأخوان المسلمين تفقس عن الكوبرا الدواعش .

بيوض أفاعي الأخوان المسلمين تفقس عن الكوبرا الدواعش .

بدءا لا يسعنا سوى أن نعبّر عن اسفنا و أسانا للضحايا الأبرياء و العُزل الذين سقطوا مساء البارحة في لندن ، نتيجة لأعمال إرهابية مسعورة ، و نظن بأن كل إنسان عنده ضمير حي و نزعة إنسانية حقة سيشعر بنفس الشعور والتعاطف الإنسانيين لسقوط الضحايا أينما كانوا ، و مهما كان انتماؤهم أو جنسياتهم ..
غير أنَّ كل هذا لا يعني عدم الإشارة إلى مسئوليات سياسية و أخلاقية لحكومات بريطانية متعاقبةـــ بعماليها و محافظيها على حد سواء ـــ والتي احتضنت عناصر و قادة الاخوان المسلمين لعقود طويلة ودافعت عنهم ، بل و رفضت تسليم بعض منهم لحكوماتهم لضلوعهم ــ بشكل من الأشكال ــ في أعمال إرهابية تنظيما أو تجنيدا أو تحريضا وما شابه ذلك ..
إذ فقد اعتقدت هذه الحكومات البريطانية المتعاقبة بأنها ستسخدم هذه التنظيمات الأخوانية كأحصنة طروادة في بلدانها الأم ، بغية إثارة أجواء عنف و خلق بؤر من فتن دينية و طائفية و سياسية ، و كذلك ــ في حالة الضرورة ــ القيام بأعمال إرهابية لتغيير أنظمة ونصب أنظمة حسب مصالح بريطانيا و غيرها ..
هذا دون أن نُشير إلى سياسة الحكومة البريطانية ـــ بزعامة حزب المحافظين الحالية ، لاستقبال ” المقاتلين المجاهدين ؟! “أي عناصر الدواعش المتوحشين و المسعورين العائدين من سوريا أو العراق أو ليبيا أو صومال و غيرها ( بذريعة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع البريطاني مجددا ؟!!ـــ وهم الذين يشكّلون الجيل الثالث من المهاجرين المسلمين والعاجزين أصلا و تماما عن الاندماج ، رغم توفير لهم كل مستلزمات الاندماج بما فيها الدراسة والتعليم ـ) فتجري عملية استقبالهم بدلا من اعتقالهم وتجريدهم من جنسياتهم البريطانية و من ثم إرسالهم إلى بلدانهم الأم ليعيشوا تحت الظل الوارف لمجتمعهم الإسلامي المتسامح والحنيف جدا !! ، الذي يتوقون إلى تحقيقه في بريطانيا !!..
* عندما قمتُ بإثارة هذا الموضوع أثناء حديثي مع أحد المحللين السياسيين و الصحفيين الأوروبيين المعتمدين في بودابست ، معبرا له عن استغرابي للموقف اللاأبالي لمواطني الاتحاد الأوروبي على هذا الصعيد ، وعدم محاسبتهم دستوريا لأعضاء حكوماتهم بسبب تقصيرهم وعدم معالجتهم لهذه المسألة بشكل جدي وملموس، سيما من ناحية توظيف الإرهاب لتحقيق مصالح سياسية ضيقة ، و خاصة عدم الإقدام على تجريد المتطرفين من جنسيتهم و طردهم نهائيا إلى حيث مسقط الرأس الأصلي ، فقال لي ما معناه :
ـــ أن الوعي السياسي لغالبية مواطني الاتحاد الأوروبي قد أصبح متبلدا على نحو ما و غير مبال تماما ، ولا ادري هل هذا أمر حسن أم سيء ، فهم ــ أي غالبية موطني الاتحاد الأوروبي ـــ لم يُعد يهمهم غير تنظيم حفلات غناء وموسيقى صاخبة و مباريات ألعاب رياضية فحسب ، كما أظن بأن للميديا والصحافة الليبرالية ــ أقصد منها تحديدا الاتجاه الليبرالي الجديد ذات النزعة الانحطاطية ــ والاشتراكية الدولية ــ و التي نعرف جيدا من يسطر عليها ــ فأن لها دورا ملحوظا في تكريس هذا النوع من ” الثقافة ” الفقاعية و السطحية للتسلية و تبليد الوعي الجمعي للشباب في عموم أوروبا ..

مهدي قاسم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close