أبو عزرائيل لا يمثل الشيعة

علي فاهم
أبو عزرائيل هو المقاتل في فصيل كتائب الامام علي أيوب فالح حسن الربيعي
الملقب بـ (ابو عزرائيل) الذي ظهر كأيقونة في الحشد الشعبي وأصبحت له
شعبية كبيرة في الاوساط الشيعية بعد ان أنتشر فديو له وهو يحمل فأساً
ويركب دراجة هوائية ليطلق عبارته الشهيرة مهدداً الدواعش (الا طحين )
والتي باتت أشهر عبارة في الحرب الاعلامية بمواجهة الاعلام الداعشي
وأعتبر ابو عزرائيل بطلاً ورمزاً بمظهره مفتول العضلات ولحيته الكثة اتي
تشبه لحية الدواعش اكثر مما تشبه لحية الشيعة فطبعت صوره على الملابس
والحقائب المدرسية وأغلفة الكتب والحلويات وغيرها ، سد أبو عزرائيل
فراغاً رمزياً في الشارع الشيعي المتعطش لسوبر مان يحقق الانتصارات على
داعش ويشفي غليلهم من هذا العدو الذي يفجر الاسواق والمساجد وينحر الناس
ويحرق الاجساد ويأكل الاكباد ويهدم  قبور الانبياء والصالحين  ويسبي
النساء فكان يبحث بشراهة عن الضد النوعي الذي وجده بالفعل في الحشد
الشعبي الذي بدأ يحقق الانتصارات النوعية على الدواعش ولكن الحشد لايقوم
بما يفعله الدواعش فهو ملتزم بأخلاقيات الاسلام الاصيل المنبثق من مذهب
أهل البيت الذي يفرض قوانين مشددة في التعامل حتى مع الاعداء كإكرام
الاسرى والحفاظ على ممتلكات المواطنين الغائبين والتعامل الانساني مع
الأبرياء الذين لا علاقة لهم بالدواعش وهذه الاخلاقيات لم تكن تروق
للكثير من الشيعة المتلوعين من ظلم الدواعش التكفيريين الذين لم يفرقوا
بين طفل وامرأة وعجوز أو بين أسير أو جريح أو بين مقاتل ومدني بريء فالكل
يضعهم في سلة واحدة هي سلة التكفير وقتلهم واجب يتقرب به الى الله فكانت
هذه الصورتان على طرفي نقيض رغم أن هناك حالات فردية خرجت هنا وهناك من
أطراف حشداوية ولكنها لم تكن سياسة عامة وان ضُخمت اعلامياً ونفخ فيها
وسوقت على أن الحشد يستهدف أهل السنة ويقتل المدنيين ويعذبهم فهذه تقع
ضمن محاولة التحشيد الطائفي والتغطية على الانتصارات التي حققها الحشد
ومحاولة تشويه صورته التي كانت واضحة من وقوف الكثير من أهل السنة وحتى
المسيحيين معه والكثير من القرى في المناطق المحررة أشادوا بحسن معاملة
الحشد والفرق الشاسع بينه وبين الدواعش الذين عاثوا في الارض فسادا وإن
كانت صورة داعش في الاعلام الحاضن مازالت تصفه بالدولة الاسلامية ولا
تظهر جرائمه، وهنا بدأت في الفترة الاخيرة تظهر فديوات لأبو عزرائيل
تظهره وهو يقوم بسحل قتلى الدواعش ويمثل بجثثهم ويحرقها وكانت تلقى
مشهدات كبيرة للتشفي بالدواعش والتنفيس عن مشاعر الحقد على هؤلاء
المجرمين فأن أحسنا الظن بأبو عزرائيل فهو قام بمثل هذه الافعال لان
جمهوره كان يطالبه بالمزيد ليبقى متصدر المشهد في مواقع التواصل
الاجتماعي وهو لم يكن في الحقيقة ذلك البطل الحقيقي الذي يشارك في
المعارك في مقدمة الكتائب وانما كان يبقى في الخلفيات حتى تنتهي المعركة
فيأتي ليأخذ ( سلفي) مع جثث القتلى وينشرها على صفحته وهذا الامر شهد به
الكثير من المقاتلين الذين تشاركوا مع كتائب الامام علي في معاركهم فقد
كانوا يبحثون عن البطل المزعوم ولكنهم لم يكونوا يجدوه الا بعد ان تضع
الحرب أوزارها ، وفي الفترة الاخيرة ظهر فديو لأبوعزرائيل وهو يعلق جثة
لاحد الدواعش ويشعل النار تحتها ثم يقوم بتقطيع اللحم بواسطة سيف يحمله
ويقول أنهم صاروا ( كص) .. أنتشر هذا الفديو في موقع تويتر تحت هاشتاك
(حرق_سني_وتقطيعه_بالسيف ) وكان له وقع كبير على الجمهور السني وردود
افعال وضعت الشيعة والحشد في كفة واحدة مع الدواعش ونسف كل الاعمال
الانسانية ومعاملة المدنيين والتضحية بالمقاتلين وتأخير الحسم من أجل
سلامة المدنيين وسوقت صورة الحشد أنهم مجرمين يستهدفون السنة ويحرقون
جثثهم ويمثلون بها ، ولم تنتهي هذه القضية ولم يرعوي أبو عزرائيل عن غيه
حتى قام بفعله الاخير بفديو يظهره وهو يحرق جثة لأجنبي في داعش مما أثار
الكثير من ردود افعال من داخل الحشد ومن الشيعة أنفسهم حتى قام الفصيل
الذي يقاتل تحت لوائه وهو كتائب الامام علي بالتبرء من ابو عزرائيل
وأفعاله ،
إن تسويق ابو عزرائيل منذ البداية على أنه قيادي في الحشد كان مقصوداً
رغم أنه مقاتل بسيط كان يعمل سائق تكسي وأنظم للحشد بعد صدور فتوى
المرجعية ولم يرتقي لان يكون قيادياً وأنما صنع الاعلام منه رمزاً لصورته
والفكاهة التي كانت تميز الفديوات التي كان ينشرها ويتلقفها رواد مواقع
التواصل الاجتماعي بشراهة ليعيدوا نشرها من اجل الحصول على مشاهدات
واعجابات وتعليقات كبيرة فهذا التسويق والطرح وسكوت قيادات الحشد عنه
خوفاً من ردود الافعال الجماهيرية من ناحية ولان من تبناه في البداية هو
الاعلام الايراني حتى أستقبلوه في ايران استقبال الابطال وهم يبكون وكأنه
صناعة أيرانية ومن المعروف أن كتائب الامام علي هو فصيل تابع للحرس
الثوري الايراني وأعتبروا أن هذا التمجيد لن يضر الحشد بل فيه فائدة
كبيرة أعلامية وكان التبرير أن أفعال ابو عزرائيل توقع الرعب والخوف في
قلوب الدواعش ناسين أن الدواعش هم عقائديون وليسوا جيوش عادية وهم
يتقربون للموت لأنه يعتبرونه الفاصل بينهم وبين الجنة والحور العين فلا
يمكن تخويفهم بالموت  وخاصة أن كل ما يفعله ابو عزرائيل أنه يمثل بجثث
الموتى والميت لايشعر بشيء … ، ولكن من ناحية أخرى كان الضرر كبير على
سمعة الحشد والقوات الامنية التي تقاتل داعش وعلى الشيعة فالحشد أسس كما
هو معروف وفق فتوى شرعية والالتزام بالشريعة التي تحرم التمثيل بالجثث هو
من الثوابت لدى الشيعة وهو محرم فكيف يقوم أحد أفراد الحشد بهذا الحرام ؟
وهو ما يجعل الحشد وداعش في سياق واحد فهو يقوم بأفعال الدواعش فكان
تساؤل الناس اذن ما الفرق بينكم وبين داعش ؟ فجعل من الضحية والجلاد في
بوتقة واحدة بفعله الاحمق لهذا فأنا لا أستبعد وجود أصابع قد تكون خفية
وراء هذه الافعال غايتها تشويه سمعة الشيعة والحشد الشعبي وقد حققت
غاياتها وسواءً يعلم أيوب أو لا يعلم وبقصد أو بدون قصد فهو أعطى خدمة
كبيرة لأعداء الحشد وأعطاهم سكيناً يضربون به سمعة الشيعة فيجب أن تعلوا
الاصوات التي تندد بأفعال أبو عزرائيل ويجب طرده من الحشد ومحاكمته
والتبرء منه فهو لا يمثل الحشد ولا يمثل الشيعة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close