قطر وإيران والتمويل الإرهابي ،إلى أين ؟

تصورت قطر بمواردها البترولية الضخمة وقلة سكانها إنها قادرة على لعب الدولة الكبرى

للتأثير في شؤون المنطقة ، فدخلت في متاهة الوهم القاتل والتناقض في المواقف والهوس في

حشر نفسها في قضايا أكبر من حجمها بكثير ، ففيها أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط

وفيها المكتب التجاري الإسرائيلي ، فدعمت جماعة الإخوان المسلمين ، والحرس الثوري

الإيراني وحزب الله مالياً وإعلاميا بواسطة قناة الجزيرة ، فإنحازت لدعم القاعدة وكانت تبث

أخبارها وحتى رسائل المقبور أسامة بن لادن ، ثم دعمت أنصار الشريعة الليبية والجماعات

الليبية المقاتلة وميليشيا ابو سليم ، وفي تونس دعمت زعيم الإخوان راشد الغنوشي ، وكانت

ملاذ الإخوانيين الملاحقين في شتى الدول ولا تزال قطر بإمكاناتها المالية الضخمة تلعب على

مختلف الجبهات متصورة نفسها دولة إقليمية مؤثرة ، ومؤخراً غردت خارج سربها العربي

وهنأت روحاني بالفوز ، وقال أميرها الذي إنقلب على والده بأن العلاقات الأيرانية القطرية

علاقات ستراتيجية وأفضل من أي وقت مضى ، رداً على اللقاء الأمريكي الأخير مع الدول

العربية والإسلامية في السعودية وقرارات المؤتمر الداعية لتحجيم دور إيران التخريبي .

أما إيران فدورها معروف للقاصي والداني فكانت ممراً لعناصر القاعدة الفارين من

أفغانستان لدخول العراق لضرب القوات الأمريكية خوفاً أن يأتي عليها الدور بعد سقوط

صدام ، فنجحت بقتل العراقيين بواسطة ميليشياتها مما إضطر الأمريكان للإنسحاب ،

فخلت لها الساحة لتلعب دورها التخريبي في العراق وسوريا ولبنان واليمن ، وكل دول

المنطقة طالها الإرهاب عدا إيران وإسرائيل ، ترى لماذا ؟ فالأرهاب صناعة إيرانية

قطرية سعودية تركية إسرائيلية، ولكن لكل طرف مصالحه ، والضحيّة الشعب العراقي

و السوري واليمني واللبناني والليبي وغيرها من الشعوب المبتلاة بداء الإرهاب .

والإجماع الدولي ضد الإرهاب وخاصة الغربية خوفاً من الذئاب المنفلتة التي باتت

تؤرق مضاجع الدول الذي ضربها الإرهاب أكثر من مرة ، وكذلك الخلايا النائمة التي هي

قنابل موقوتة تسير بين الناس .

وزبدة الكلام إن الإرهاب السني والشيعي الذي تغذيه الأموال الخليجية القطرية الإيرانية

هي أوجه لعملة واحدة ، ولكن هي حرب مؤجلة سترتد على صانعيها ومموليها عاجلاً أم

آجلاً ، كما يثبت تاريخ الجماعات الإرهابية فالقاعدة دعمتها أميركا ضد روسيا فإنسحبت

من أفغانستان بعد أن خسرت الآف الجنود ، وبعد أن إستقرت القاعدة وطالبان ضربت

برج التجارة العالمي ، وبشار الأسد دعم الإرهاب والآن الضحايا بمئات الآلاف من

السوريين وملايين اللاجئين في دول الجواروالخارج ، فهل تغيّر قطر سلوكها وتعرف

حجمها الحقيقي ؟ وتنهج نهج السعودية التي يظهر من تصرفها الأخير إنها تراجعت عن

دعم الإرهاب خوفاً من الإرهاب ولئلا ينقلب السحر على الساحر .

منصور سناطي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close