رواية حقيقية ( أنا نجود أبنة العاشرة ومطلقة )

رواية حقيقية ( أنا نجود أبنة العاشرة ومطلقة )
هذه الرواية ليس من صنع الخيال , وانما هي حدثت في الواقع الفعلي , وكتبت على حقيقتها , دون رتوش وزخرفة , وانما بالمعايشة والمشاهدات عن قرب . لذا كشفت عن الواقع الحقيقي للمرأة في مجتمعاتنا الشرقية المتخلفة , المشبعة بثقافة الخرافات والشعوذة , وكذلك الفهم الخاطئ لشريعة الاسلامية وفقها وقانونها , وهذه مجتمعاتنا تتحكم بها , والمسيطرة عليها , اعراف وتقاليد العشيرة والقبيلة , التي تجهض حقوق المرأة وتجعلها بضاعة كاسدة لشراء والبيع , لذلك فأن هذه الموروثات , لا تحترم انسانية المرأة ولا حقوقها, وهي تحاول قمع المرأة بالاكراه والقوة , والاضطهاد
بالاجحاف واستلاب انسانيتها دون رحمة , في الفهم الخاطئ لمفاهيم الدين وشريعته واحكام قوانينه , في تعامله مع المرأة , وحق الطفولة , كأنه يقف مع الاستلاب في معاناة المرأة والطفولة
والحرمان حتى من وجودها الانساني , وبذلك تعمل على اهدار حقوق الطفولة , بحجة صيانة الشرف والدين , مما يؤدي الى تدهور احوال المرأة , بأعتبارها مخلوق معيب , خلقت مع عارها , بهذا القرف والتقزز , يكون اسلوب تعامل مع المرأة من ولادتها حتى لحدها في القبر , فهي خلقت للمطبخ والفراش فقط , لذلك تسعى العائلة غير الوعية والمتخلفة والفقيرة , التخلص منها وهي فتاة قاصرة في اجبارها جبراً في الزواج , وهي في عمر التاسعة , وقوانين الدولة ذو العقلية المتخلفة , تبيح الزواج في هذا السن الصغير جداً , بذريعة ان الفقه الاسلامي يبيح ذالك شرعاً , مما يجعل الدين والفقه , يقف الى جانب اضطهاد المرأة بهذا التعامل غير الانساني , بحجة الزواج المبكر لطفلة القاصرة يطرد العار عنها , وتصون العائلة شرفها بأحسن طريقة , بهذا خلقت المرأة والسوط بيد الرجل , للارهاب والتعذيب النفسي والجسدي , ان تعيش المرأة منذ طفولتها الاولى , في حالة هلع وخوف وقلق , لذلك اصبح شائعاً في الاوساط الشعبية والفقيرة , حالات زواج القاصرات الصغيرات , عنوة وبالاكراه , وهن بعيدات عن سن الرشد , وحتى يتزوجن , قبل مجي العادة الشهرية لاول مرة , باختصار شديد , لا يوجد قانون يحمي ويصون المرأة ويحافظ على انسانيتها , ولا يمكن الحديث اطلاقاً , عن مساواة بين الرجل والمرأة , فالرجل هو الحاكم الفعلي , والضحية هي دائما المرأة , وخاصة يستغل البعض الحالة الاجتماعية الفقيرة , بأن تباع الطفلة القاصر , لرجل بعمر ابيها , وحتى في عمر جدها … وهذه الرواية الحقيقية ( أنا نجود أبنة العاشرة ومطلقة ) تتحدث بواقعية حدثت , بزواج طفلة صغيرة , ليس لها تاريخ ميلاد ولا تاريخ عمرها , ولا ورقة الاحوال المدنية والشخصية , فقدرت جزافاُ لانها لا تملك هذه الاوراق , بعمر العشرة عاماً , اما الفعلي فهو اقل , ربما في عمر التاسعة أو ربما الثماني اعوام , اتفق ابيها لحالة الفقر المقدع , ان يزوجها لرجل بعمر ثلاثين عاماً , المهم دفع المهر ( المال ) ووافق على الزواج , رغم معارضة امها , بحجة , ان ابنتها ( نجود ) طفلة صغيرة جداً , اما ( نجود ) حين صارحها ابيها لم تفهم شيئاً منه , لان عقلها في اللعب مع الاطفال الصغار . ورغم ان الاب اشترط على الزوج , ان لا يدخل عليها إلا بعد مجيء العادة الشهرية , وبعد سنة من مجيئها , يمكن الدخول عليها . لكن الزوج نقض عهده ووعده , في الليلة الاولى دخل عليها وسبب آلام ونزيف دماء , وظل يكرر فعلته رغم الصراخ والالم , وكانت تمانع , ولكن الزوج , كان يستخدم القوة والاكراه بالضرب المبرح والمدمي , في المعاملة الوحشية , حتى يشبع رغباته الجنسية , فقد كرهت ( نجود ) هذا الواقع الجحيم الذي لا يطاق , وتمنت الموت والانتحار , حتى كرهت نفسها , وصار يومها احزان وبكاء وألم . ولم تجد وسيلة لانقاذها بعد شهرين من العذاب , سوى الهروب الى المحكمة , بعدما انقطعت بها السبل , ولم تجد أذان صياغية لمعاناتها , ووجدت المنفذ الوحيد هو المحكمة , لطلب الطلاق , بمفردها وهي طفلة صغيرة , ولحسن حظها وجدت القاضي الشريف , المخلص للعدالة والانسانية , وليس للقانون الذي يبيح الزواج بعمر التاسعة عاما , . فوجدت القاضي الشريف والشجاع ( محمد ) ان يصغي الى معاناتها ويتضامن معها ويتعاطف معها . وكذلك لعبت دوراً بارزاً وشجاعاً المحامية النشطة , في الدفاع عن حقوق المرأة . المحامية ( شدا ناصر ) . فقد استطاعت ان توصل قضيتها الى الصحافة والاعلام , والى الاتحادات النسائية , ومنظمات حقوق الانسان داخل اليمن وخارجه , الذي تعاطف وتضامن مع معاناتها , وشكل عامل ضعط كبير , لقضيتها , ولقضية زواج الفتيات القاصرت , وشكلت الحملات الانسانية المتواصلة , واججت الرأي العام داخل اليمن وخارجه , بأن زواج القاصرات يعتبر جريمة انسانية ضد الطفولة وبراءتها . مما اضطر البرلمان في اليمن , ان يلغي القانون الذي يبيح بزواج الفتيات القاصرات في عمر , التاسعة , ويقر قانون جديد يحدد عمر الزواج للمرأة والرجل على سواء , بعمر من الخامسة عشرة الى السابعة عشرة , ولا يجوز الزواج قبل هذا العمر . لكن رئيس الجمهورية اليمن السابق ( علي عبدالله صالح ) رفض التوقيع على القانون الزواج الجديد , فلم يوافق عليه , بل رفض عرضه عليه , مما افشل محاولة تحسين وضع المرأة والطفولة , وظل القانون القديم ساري المفعول , الذي يبيح بالزواج القاصرة بعمر تاسعة عاماً . بالضبط مثل ما فعل وزير العدل العراقي السابق ( حسن الشمري ) بتقديم مشروع قانون الاحوال الشخصية , يبيح الزواج من طفلة قاصرة بعمر التاسعة عاماً , بذريعة , مشروع قانون الاحوال الشخصية الجعفري , وقد وافق عليه مجلس الوزراء عام 2014 , وقدمه الى مجلس النواب لتصويت علية , لكن اشتعال الرأي العراقي , بالسخط والغليان الشعبي والاحتجاجات والحملات الاعلامية والشعبية العارمة المنددة بهذا القانون غير الانساني , والعمل بحملات اعلامية وشعبية واسعة , في رفض المشروع القانون , الذي يعتبر جريمة انسانية ضد الطفولة وبراءتها , بهذا التعامل الوحشي تحت غطاء المذهب الجعفري , وامام المد الرفض الواسع , اجل مجلس النواب مناقشة مشروع القانون , وهذا بحد ذاته انتصار كبير للارادة الشعبية , في اصدار قوانين بمثابة جرائم بشعة ضد الطفولة … ان قصة ( نجود ) حقيقية من عشرات الالاف من حالات المشابهة , سواء في اليمن او في العراق , او في اي بلد متخلف اخر , تحكمه العقليات المتخلفة بثقافتها الرثة , التي بال عليها الزمان وشرب . هذه الطفلة الصغيرة , اجبرت على الزواج من رجل يبلغ الثلاثين عاماً , في اصرار الاب على الزواح , رغم معارضة الام , بحجة صيانة شرف العائلة من العار , الذي قد تقع فيه يوماً . ولكن بعد شهرين على المعاملة الوحشية والالم اليومي , هربت ( نجود ) ودخلت المحكمة , وظلت ساعات تنتظر , حتى فرغت القاعة تماماً من المراجعين ,, ولفت انظار القاضي , بطفلة صغيرة جالسة في القاعة , في حالة يرثى لها , فاقترب منها مستطلعاً الامر . فسألها عما تريد ؟ فأجابت دون تأخير , بأنها تريد الطلاق , اصابته الدهشة والمفاجئة والاستغراب , واعاد عليها السؤال في استغرابه :
( – تريدين الطلاق ؟
– نعم
– لكن ….. اتعنين انك متزوجة ؟
– نعم )ص40

وظلت تطرق اسماعه , بأنها تريد الطلاق , فقال لها :
( – لكنك صغيرة جداً . وهشة للغاية ) ثم يستدرجها بالسؤال :
( – لماذا تريدين الطلاق ؟
فتجيبه باكية :
( – لان زوجي يضربني ) ويسألها ( هل مازلت عذراء ؟ ) تنكص رأسها بخجل شديد وتقول ( كلا لقد نزفت ) وحكت قصة هروبها , وانها اصبحت بدون مأوى , وتخاف على حياتها من الرجوع الى اهلها . فيدبر القاضي الشريف مسكن موقت لها مع عائلته واطفاله . حتى استكمال اجراءات معاملة الطلاق , وصرح لها القاضي بأنها شجاعة جداً ( أحسنت لاتقلقي من حقك , بطلب الطلاق ) ص44 . . وتكفلت بها المحامية الشجاعة ( شدا ناصر ) واعتبرت كأنها قضيتها , وانها مثل ابنتها , وراحت تشد عزيمتها , حتى لا يدخل روحها الضعف والقلق , بل يجب ان تصر في مطلبها بالطلاق , وهي توعدها بأنها ستحصل عليه , ستنتصر قضيتها وتتخلص من الزوج المسخ . وبعد مداولات في اروقة المحكمة , حصلت على ورقة الطلاق بشجاعتها واصرارها رغم انها طفلة صغيرة جداً . وقد حصلت على جملة جوائز عالمية لجسارتها وشجاعتها منها , لقب المرأة لعام 2008 , وجائزة بلقب , اصغر مطلقة في العام عام 2008 ….. ان هذه الرواية كتبت بعد اطلاع على قضيتها بالمشاهادت القريبة , وسرد فصول محنتها ومعاناته , الى الكاتبة الفرنسية , ايرانية الاصل , الكاتبة ( دلفين مينوي ) , وجاءت الرواية بوقائعها الحقيقية
جمعة عبدالله

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close