شتان بين مظهر وبين المهرجين

ناصر سعيد البهادلي

لابد ان نشير الى حقيقة مؤلمة تكاد ان تصل الى التعميم ، هذه الحقيقة تتمثل بسياسة التخادم بين الاعلامي والسياسي ، والمشكلة ان الاعم الاغلب سواء من الاعلاميين او السياسيين اسم دون مسمى بل هم السبب الرئيسي في تردي المجتمع وتجهيله وتقسيمه وابعاده عن الهموم والمشاكل الجدية في الواقع العراقي …
رمضان وادبياته المعروفة في التلاحم والتسامح وارتقاء القيم الانسانية من خلال الوازع الديني اصبح بفضل سياسة التجهيل والتدمير ساحة لكل التفاهات الاعلامية التي تضخ على العقل العراقي ، فبعد الضخ للضحك والتهريج والرقص وووو اتونا اعلاميي ببدعة السحور السياسي او البرامج السياسية التي تأتينا اخر الليل ، والغريب ان الساسة الذين هيمنوا على الواقع العراقي واثبتوا بما لايقبل الشك فشلهم وترديهم وباعترافهم هم انفسهم ، اليوم ذاتهم يهيمنون على  البرامج السحورية وما قبلها ليحققوا اهداف التسويق للانتخابات وتسميم اجواء الانسجام التي بدأت تلوح بالافق بين ابناء المجتمع العراقي ، وجوه كالحة لازالت تعتمد خطاب طائفي او خطاب القاء اللوم والمسؤولية على الاخر واخراج نفسه من اسباب هذا الواقع المتردي ، وبينما يرقص هذا السياسي الوقح والفاسد والفاشل على ايقاع  طبلة الاعلامي الانتهازي الذي يستضيفهم لشد اواصر العلاقة بينه وبينهم لانجاز متطلباته وفوق القانون ومن خلال هذه الطغمة السياسية التي ترقص على ايقاعه ووضعت نفسها فوق القانون والدستور ………
اعاجيب وغرائب تسوق من خلال السياسي وبدعم وترويج الاعلامي ، غرائب وعجائب تتمثل بمعادلات لم ينزل بها الله من سلطان ولا دستور او قانون ، فلا الدستور اباح المحاصصة ولا جعل الدم يضيع بين القبائل بل حدد المسؤولية على كل مسؤول ، فان فسد وزير فمسؤول الوزير وهو رئيس مجلس الوزراء يستطيع ان يحاسبه وان يطلب اقالته من مجلس النواب ، هذا مايصرح به الدستور ، لكن نجد التفنن والعزف السمج من الساسة والاعلاميين بان المسؤولية مشتركة بين الجميع اي بصور ة الدم يتوزع بين القبائل ، ولكأن المواطن ينتخب خارج سياقات وقواعد الدستور ، بل نجد الاعلامي اصم وهو يحاور سياسي يسلط عائلته وابنائه واقاربه واصهاره وعشيرته على مقدرات الدولة بل ويحاول ايجاد المبررات او فرضها كأمر واقع .
والاغرب ان بعض الاعلاميين الانتهازيين رشحوا انفسهم للانتخابات وعلى قوائم اكتنفت الفاسدين حتى اصبحت رائحتها رائحة الكنيف …
وعودة الى من تلذذنا بظهورهم الاعلامي وحوارهم المثمر والمؤدي الى تنمية الوعي وكل في مجاله ، فهاهي قناة العهد ومن خلال الاعلامي والكاتب وجيه عباس تحاور كاتب السيناريو المالكي وحيدر منعثر وهم اهل اختصاص في مجالهم ليضعوا الاصبع على الجروح توعية للمتلقي ، وهاهي قناة الشرقية والتي اخالفها بسيلستها العامة تتحفنا بلقاء مع الانسان الرائع والمفكر الاقتصادي والوطني الفذ الدكتور مظهر صالح ليتحدث عن الاقتصاد العراقي ويفتح لنا نوافذ الامل ويزيدنا وعيا بمفردات السياسة الاقتصادية والمالية .
تحية لكل اعلامي يختار ضيوفه من اضراب مظهر صالح والسنسريت المالكي وحيدر منعثر ، تحية لهم وشكر وافر من مواطن يريد تنمية وعيه ومعرفته.
وقبحا وترحا على الاعلامي الذي لم يفتأ عن التزلف للساسة الفاسدين وملوثي اجواء المجتمع والبلد .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close