شناشيل : الدم العراقي .. الرخيص جدّاً

عدنان حسين

adnan.h@almadapaper.net

خذوها منّي .. لن يفعلها أحد ممَّنْ يُمكنه أن يفعل، أو ممَّنْ يتوجّب عليه أن يفعل .. لا أحد في مجلس النواب ولا في الحكومة ولا في السلطة القضائية ( تحديداً جهاز الادّعاء العام الذي يصرّ على عدم الإطلال علينا من عليائه حتى عندما تحدث وقائع شنيعة كتفجيرات الكرادة مثلاً).
أتحدّث عن الدعوات التي اجتاحت الفضاء الإلكتروني (العراقي) في اليومين الماضيين على هامش المعلومات التي أعلنت عنها مصادر رسمية وإعلامية سعودية وخليجية بوجود وثائق تُثبت تورّط الحكومة القطرية في دعم المنظمات الإرهابية (القاعدة وداعش على نحو خاص) التي تسببت حتى الآن في قتل مئات الآلاف من العراقيين وإصابة عدد أكبر وتدمير ممتلكات تتجاوز قيمتها مئات مليارات الدولارات.
لن يفعلها أحد عندنا بأن يستثمر العلاقات مع السعودية ودول الخليج التي للتوّ قطعت علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع قطر، ليسأل حكومات هذه الدول عن الوثائق الموجودة بين أيديها، والانكباب عليها لرفع قضية ضد حكومة قطر أمام المحكمة الجنائية الدولية، أو حتى أمام مجلس الأمن الدولي الذي لم نزل تحت سلطته بموجب أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الساري مفعول البعض بنوده علينا منذ 1990.
ليس في برلماننا مَنْ هو على شاكلة أعضاء الكونغرس الاميركي الذين شرّعوا العام الماضي قانوناً يبيح لعائلات ضحايا هجمات11 سبتمير2001 تحريك دعاوى قضائية ضد الدولة السعودية للحصول على تعويضات، على أساس أن معظم منفّذي تلك الهجمات كانوا من السعوديين، مع أنه لم يظهر أي دليل على علاقة لأي جهة حكومية سعودية بذلك العمل الإرهابي.
مجلس النواب عندنا لن يفعلها، والحكومة لن تفعلها، لأنّ المتنفذين في المجلس وفي الحكومة هم الآن في حال وفاق واتفاق وانسجام مع حكومة قطر .. هؤلاء المتنفذون موزعون بين أحزاب سنّية  وأخرى شيعية .. السنية هي إما فرع لجماعة الإخوان المسلمين المتحالفة مع حكومة قطر (الحزب الإسلامي الذي منه رئيس مجلس النواب) أو على علاقة طيبة بها (سائر جماعات اتّحاد القوى). أما الشيعية فلابدّ أن بوصلتها قد تغيّر الآن اتّجاهها بزاوية 180 درجة .. قطر انتقلت، عندهم، إلى صف “جبهة الممانعة” التي تقودها إيران، و”جماعتنا” لا قدرة لهم، ولا رغبة في الأساس، على مخاصمة إيران أو في الأقل الوقوف على مسافة من سياساتها ومواقفها.
أُعيد الى الاذهان موقف الحكومة السابقة التي أعلنت غير مرة عن توفّرها على وثائق تثبت تورط نظام بشار الاسد في تقديم تسهيلات لوجستية إلى تنظيم القاعدة وفلول نظام صدام، من أجل القيام بعمليات إرهابية داخل العراق، وبين تلك التسهيلات فتح معسكرات التدريب على الاراضي السورية ومرور العناصر الإرهابية وأسلحتها ومعدّاتها إلى العراق عبر سوريا. بل إنّ تلك الحكومة أعلنت عن اعتزامها التقدم بشكوى إلى مجلس الأمن ضد النظام السوري. لكن بعد اندلاع الانتفاضة السورية في 2011  أغلقت حكومتنا فمها إرضاءً للجار الإيراني الذي وقف الى جانب نظام بشار الأسد ضد الانتفاضة السورية.
دم العراقيين رخيص جداً عند حكّامه، سنّةً وشيعة. لا تتوقعوا أنّ أحداً من حكومتنا وبرلماننا وسلطتنا القضائية سيُجشّم نفسه عناء السفر إلى الرياض أو أبو ظبي أو المنامة سائلاً عن وثائق الإدانة.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close