صناعة الطائرات الورقية.. موروث تاريخي عند أهالي كربلاء يعتزون به

حكاية عشق مميزة عمرها قرابة الستين عاما كان طرفها الأول الحاج كريم، مواطن من أهالي مدينة كربلاء أما الطرف الثاني من القصة فهي هواية فريدة قديمة جديدة في صناعة وإطلاق الطائرات الورقية بالسماء، وما تحمله من أسرار و معاني كثيرة مارسها مع آخرين منذ نعومة أظافره.

‎ويقول صاحب زيني، وهو من رواد هذه الهواية، إن “هذه اللعبة قديمة وأول من أحضرها لنا هم الهنود، إذ كانت هناك أميرة هندية تأتي إلى منطقة باب الخان في كربلاء من شارع عكد شيخ فضة حيث كانو يسكنون.. هم الذين كانو يحلقون بهذه الطائرات فتعلمها أهل المنطقة وكانت هذه الأميرة تفوز عليهم”.

‎ويضيف “حسين محمد”، شاب يمارس لعبة الطائرات الورقية، قائلا إن “أنواع الطائرات كل واحدة لديها اسم “أم الزائد- أم الطبرة – أم الجعبية – أم الإعلام – سادة – جكري”.

ويتابع محمد “عادة نقوم بصناعة الطائرات الورقية من الجريد الذي نقوم بقطعه من النخل وترتيبه بشكل جيد ونقوم بتجميده بهذه الطريقة أي نضعه بعيدا عن أشعة الشمس، إلا أن يذهب الماء من داخل عود النخل ومن ثم نصنع قطع صغيرة ورفيعة تسمى الطوق والمد، أما الورق فنقوم بصبغه بألوان مختلفة وعادة يكون من الورق الهندي أو الصيني أو الألماني أو النمساوي.

‎ولصناعة الطائرات أجواء وتفاصيل تمر بها من أجل أن تظهر بألوان زاهية ومميزة، ويشرح ناظم، وهو هاوي صناعة الطائرات، “نبدأ عادة بلون واحد أو عدة ألوان ولكل طائرة لها تسمية معينة. يتم تشريح العون الرفيع وبعدها تبدأ عملية تنعيمه و ثم تركيبه على الطائرة، أما بالنسبة للخيوط فهي من عدة مناشئ عالمية ويجب أن تكون من القطن الخالص 100% “.

‎ويستطرد ناظم “لدي طائرات قديمة واحدة منها للمرحوم نوري الهندي، تمت صناعتها في سنة 1978، والطائرة الأخرى هي لـ كريم جيجو التي صنعت في عام 1990، إلى جانب طائرات أخرى منها حجي سماعيل الخياط التي صنعها في سنة 1955 وأخريات من صناعة الستينيات”.

‎ويذكر عباس الطباخ، أشهر ممارسي هواية الطائرات، “نشأت وتعلمت من أخوتي هذه الهواية التي لا أملك غيرها وتعبتر عزيزة علي وأمارسها منذ ثلاثين عاما”.

أما “أبو تيسر” الذي يبلغ من العمر 50 عام، فيقول إن “هذه الهواية تعلمتها من والدي ولحد الآن اعتبرها موروثا وتراثا خاصا لأهالي كربلاء”.

‎قد تكون الطائرات الورقية عند البعض لعبة تليق بفئة عمرية بعينها لكن عند أهالي كربلاء تحمل مضامين إنسانية و إبداعية، تلك المدينة التي اعتاد أهلها على دلالات وأنماط شعبية تعتبرها موروثا تاريخيا يعتز به، منها صناعة تلك الطائرات التي لم تعرف العمر أو الوضع الاجتماعي لتصبح أكثر من هواية تمارس.

من حيدر هادي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close