أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السّنةُ الرَّابِعَة (١٣)

                                                                                          نــــــــــزار حيدر

   {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ* فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ* قَالُوا مَن فَعَلَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ* قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ* قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ* قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ* قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ* فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ* ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ* قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ* أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ* قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ}.

   فعلى الرَّغمِ من أَنَّ نبيَّ الله إِبراهيم (ع) أَفحمهُم بأسلوبهِ السَّديد ومنطقهِ القويِّ والمتين! وعلى الرَّغمِ من أَنَّهُ فضح أُكذوبتهُم وكشفَ زيفهم أَمام أَعينِ النَّاسِ كما أَرادوا هُم! وعلى الرَّغمِ من أَنَّهم إِعترفوا بخطئهِم وإِنحرافهِم وضعفِ حُجَّتهم لدرجةٍ أَنَّهم نُكِسوا رؤُوسهم خجلاً من الرَّأي العام الذي تجمهرَ في ذلك اليوم، يوم الكشفِ عن الحقيقةِ! مع كلِّ هذا {قَالُوا حَرِّقُوهُ }! طبعاً ليسَ لعدم إِعترافهم بالخطأ أَو لفشلِ نبيَّ الله إِبراهيم (ع) بإقناعهم في أسلوبهِ! أَبداً، وإِنَّما دفاعاً وانتصاراً لمصالحهِم الشَّخصيَّة التي كانت تتجلَّى في عبادةِ الأَوثان والأَصنام! التي كانت تُمثِّلُ بالنِّسبةِ لهُم الهيبة والسُّلطة وأَداة والسَّيطرةِ على عقولِ النَّاسِ وإِرادتهِم وابتزازهِم إِقتصاديَّاً.

   مشكلةُ الكثيرين هي أَنَّهم يعرفونَ الحقيقة سواء نبَّههُم لها وعليها أَحدٌ أَم لم ينبِّههُم! إِلَّا أَنَّهم لا ينصاعونَ لها ولا يقبلونَ بها فلا يُبادرونَ للاصلاحِ ولا يتراجعونَ عن الفسادِ والفشلِ، لماذا؟!.

   عندما تأخذهُم العزَّة بالاثم، والمُكابرة لحمايةِ النَّفس أَمام الأَنصار والمريدين، خاصَّةً إِذَا كانوا زُعماء أَحزابٍ وتيَّاراتٍ سياسيَّةٍ، وشعارهُم منذُ القِدم [النَّارُ ولا العارُ].

   هل من أَحدٍ من السياسيِّين الفاسدينَ والفاشلينَ في بغداد لا يعرف أَنَّهُ فاسدٌ أَو فاشلٌ؟! أَلم يفضحهُم الخِطابِ المرجعي؟! أَلم يَغلق المرجع الأَعلى بابهُ بوجهِهم بِلا إِستثناءٍ [الأَفنديَّة والعمائِم] بسبب فسادهِم وفشلهِم؟! أَلم يتحدَّثوا عن بعضهِم البعض الآخر بهذا الصَّدد؟! فيفضح بعضهُم البعض الآخر ويكشف بعضهُم فساد البعض الآخر وفشلهُ؟! أَلم يعترف بعضهُم بفسادهِ وفشلهِ مباشرةً من على الشَّاشة الصَّغيرة؟! فلماذا لا يُصلحون إِذن؟! لماذا لا يغيِّرون ويبدِّلون إِذن؟!. 

   أَلا يَعْلَمُونَ بأَنَّ فسادهُم وفشلهُم يقودُ البلاد الى المجهول فيضعَها على كفِّ عفريتٍ؟! فلماذا لا يتراجعوا من أَجل الصَّالح العام؟! لحمايةِ البلد وخيراتهِ والشَّعبِ ومستقبلِ أَجيالهِ؟! وفِي نَفْسِ الوقت لحمايةِ أَنفسهِم ومصيرهِم وسمعتهِم ومستقبلهِم؟!.

   لطالما دعاهُم الخِطابِ المرجعي الى الضَّربِ بيدٍ من حديدٍ! ولكن بِلا فائدةٍ وبِلا نتيجةٍ تُذكر! بل زادَ فسادهُم وفشلهُم بمرورِ الوقت!.

   ولطالما دعاهُم الخِطابِ المرجعي لالغاءِ المواقع السياديَّة الإضافيَّة التي تُنهك ميزانيَّة الدَّولة! إِلَّا أَنَّهم لم يُعيروا ذلك أَيَّ اهتمامٍ على الرَّغمِ من أَنَّ السَّيِّد رئيس مجلس الوزراء أَلغاها بورقةِ الاصلاح الأُولى التي صادقَ عليها مجلس النُّوَّاب! إِلَّا أَنَّهم إِلتافوا عليها ليُعيدوا كلَّ شيءٍ الى ما كان عليهِ في السَّابق ويدخلوا إِليها من الشُّبَّاك مرّةً أُخرى فأَعادوا لأَنفسهِم تلك المواقع بصفقاتٍ سياسيَّةٍ تراضَوا عليها بمؤامرةٍ دُبِّرت بليلٍ في الغرفِ المُظلمةِ وبتواطؤ القضاء الفاسد هو الآخر!.

   فأَين السِّياسي الذي يدَّعي أَنَّهُ ملتزم بنهجِ المرجعيَّة الدِّينيَّة؟! لماذا لم نسمع لَهُ حسيساً أَو أَقلَّ من ذلك؟!.

   إِنَّهم يكذِبونَ فيُتاجرونُ بالموقف من نهجِ المرجعيَّة! إِنَّهم يتَّخذون مِنْهُ غطاءً لفسادهِم وفشلهم! وإِلَّا لأَعلنوا بصراحةٍ معارضتهُم للفسادِ والفشلِ وكلِّ العراقيل التي وضعوها في طَريقِ الاصلاحِ بالتَّآمر! لا أَن يكونوا جزءً من منظومةِ الفسادِ والفشل!.

   إِنَّهُ الاستدراج الالهي لو كانوا يعلمون بَعْدَ أَن ذُكِّروا ولم ينتبِهوا لأَنفسهِم {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ}. 

   ٧ حزيران ٢٠١٧

                            لِلتّواصُل؛

‏E-mail: [email protected] com

‏Face Book: Nazar Haidar

‏WhatsApp & Viber& Telegram: + 1

(804) 837-3920

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close