ضيَّعتَ فرصةً عظيمة فلا تضيعْ الفرصة الأعظم . خطابٌ مفتوح للسيد رئيس الوزراء

توفيق الدبوس
عندما تحركت جماهير الشعب وبمباركة من المرجعية الرشيدة لتصححيح الأنحراف في العملية السياسية الفاشلة والقضاء على الفساد وإجتثاثه   قدمت يا دولة رئيس الوزراء ورقة إصلاح فأيدك الشعب والمرجعية العليا .ورفع أعضاء مجلس النواب أيديهم طوعاً, أو كرهاً كما أعتقد. فتوقعنا منك المضي قدماً في هذا المنهج.وإبتدأت مسيرتك بإلغاء مناصب نواب رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء. وجئتَ بظرفٍ مغلق فيه تشكيلة تكنوقراط لمجلس الوزراء بعيدةً  كما زعمتَ عن المحاصصة.إلا أن  زيف هذا إنكشف بسرعة ,فأحال رئيس مجلس الواب أمر منح الثقة للجان المجلس بدايةً للنظر بها لتمييع الموضوع والأتفاف عليه. وسكتت ولم تحتج ولم تتصرف. والساكتُ عن الحقِ شيطانٌ أخرس. ولم تطلب بفتح مظروفك للتصويت عليه من المجلس مباشرةً دفعة واحدة .وهذا ليس غريباً فقد صوت المجلس سابقاً على قرارات أكثر خطورة من هذه. وما كان سكوتك إلا وإعذرني من القول فالضمير الوطني يدفعني لقول الحقيقة مهما كانت مرةً جارحة.فلم يكن سكوتك إلا خدعة أتفقت  عليها مع الكتل السياسية المتنفذة, لا بارك الله بها ليبقَ شعب العراق مُختطفاً أسيراً لها.وبدأ مسلسل التراجع والسيناريو معروف ولا يحتاج للشرح والأطالة . ويمكن وصفة بخدعة التحكيم بين الأمام علي عليه السلام ورأس الفتنة معاوية الغاصب للسلطة الشرعية. وكيف إتفق الأشعري مع إبن العاص لخلع الطرفين بحجة إنقاذ الأمة فقدم عمر بن العاص قبله الأشعري لأعلان الخلع بحجة كبر سنه. فخلع الأشعري الأمام علي منْ حقٍ للأمة فيه وقال (( إني أخلع صاحبي كما أخلع الخاتم من يدي )) فخلع خاتمَه أمام الجميع .ثم إعتلى إبن العاص المنبر وقال ((إني إثبتُ صاحبي في خلافة المسلمين كما أثبت الخاتم في يدي )).فإفترى على الله ورسوله والأمة .وهكذا كانت لعبتكم سيدي بالأتفاق مع الكتل النافذة ومنها حزبكم الذي أنت جزء مهم منه وكادر متقدم فيه.
فضيعت الفرصة على الشعب وضيعتهاعليك شخصياً حيث كان سيصيبك المجد وذكر التأريخ بالسيرة الحسنة, لا السيئة.
وسكتَ الشعب على مضض منتظراً إنتهاء فصل داعش الذي كان لهذه الكتل الدور الأكبر في إحتلالها للموصل ومحافظات أخرى .ولم تحركْ ساكناً لأجراء محاكمة علنية عادلة لمن تسبب في هذه الكارثة الوطنية والقومية والأنسانية وأكتفيت بمحاكمة عسكرية بائسة تشوبها ألف شائبة وشائبة.وأخفيتم الحقائق وسبب خسارتنا الموجعة وتسليم أسلحة تقدر بأربعة مليارات دولار وخُربت البلاد وشُرِّدَ الشعب وتحول الى لاجئين في الخيام .وخذلتَ الشعبَ في هذا وفي عدم طرحك أموراً هامة عند زيارتك واشنطن حيث لم تطالبها بالقيام بدورها الجاد بتنفيذ الأتفاقية الستراتيجية مع العراق وتعويضه عمّا أصابه من الأحتلال ومن تهاون أمريكا أوباما وغض الطرف عن داعش لتتمدد من سوريا الى العراق تحت أنظار الأستخبارات الأمريكية ووسائل إستطلاعاتها المتطورة.وكان المفروض بك إستدعاء شركات أجنبية مشهود لها بالنزاهة لكشف الفساد وإسترداد أموال الشعب المنهوبة ولمْ تفعلْ.
وها هي الفرصة الأعظم تأتيك مرة ثانية على طبق من ذهب.والمواقف الدولية والأقليمية والمحلية معك وقد قَرُّبَ زمن التحرير من داعش . فهل ستضيعها كما ضيقت سابقتها .هل ستسعى لبناء دولة مؤسسات المجتمع المدني ؟ وهل  ستُوَّحِد الحشد الشعبي البطل مع القوات المسلحة فعلاً لا قولاً وتشذب القوات المسلحة من الترهل وترفع عنها يد الهيمنة السياسية ؟أم هو كلام بكلام .هل ستعيد التحقيق بكارثة الموصل .وتعيد فتح ملفات فساد عظمى أتلفت البلاد وأجاعت الشعب وخربت بناه .ملفات هدر أموال تكفي لبناء الشرق الأوسط كاملاً وليس العراق حسب .هل ستبدأ مفاوضات مع جوار السوء التي سرقت مياهنا الأقليمية والدولية وأجواءنا وأراضينا وسلطت علينا مياه البزل المالحة . وخربت إقتصادنا بمنتجات فاسدة رديئة مستهلكة .دول ساهمت بفعالية في تدمير مصانعنا ومحاربة زراعتنا الوطنية؟هل ستتبنى يادولة الرئيس مشروعاً لقانونٍ لإنتخابات جديدة تفرز لنا مجلس نواب وطني يصحح مسيرة العملية السياسية ويعدل الدستور. وينصف الشعب.وأضرب ضربتك. لكنني وبصراحةٍ متناهية لا أراك إلا مُضيِّعاً للفرصة والفرض وستنتهي ورقتك ويتحول الحشد الشعبي الذي أنقذ بغداد الى فصائل حرب وأمراء حرب .إن الشعب عامة نبذ الطائفية والمحاصصة. وخاصة المحافظات المتضررة الغربية منها فلا تتركهم لساسة فاسدين ذيول لأجندات دولية وإقليمية.وقد فتح الناس ذراعهم لك. وسيقف الجميع معك إن تحركتَ فإن عجزت أو تعاجزتَ فقدم إسقالتك المبررة. وليسمع الشعب كلمتك. وإلا لا تنظر إلا الصرخة المدوية للشعب. نسأل الله درء الفتنة فلا تكن لك يدٌ فيها. اللهم إشهد.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close