مفهوم الوطنية بين الدعوة الإسلامية و المجلس الإسلامي !

د . وضاح السيد
وفقا” للدراسات التي كتبها ( الدعاة ) و المعنية بنشأة و تأسيس حزب الدعوة ، فإن نظريته تقوم على ركيزتين هما : العقائدية و العالمية ، و سنذكر إحدى الركيزتين ( العالمية ) ، لكونها ذات علاقة بموضوعنا هذا ، و هذه الركيزة لنظرية الدعوة ، وفقا” لما وردت في إحدى الدراسات ، هي : ( العالمية..  فقد أكدت أدبيات الدعوة على إن المرحلة الرابعة من مراحل حركة الدعوة هي حاكمية الإسلام ، أي تأسيس الدولة الإسلامية في أحد الأقاليم ، ومنها يقوم الحزب بالانطلاق إلى بناء الدولة الإسلامية الكبرى التي تضم الجغرافيا الإسلامية دون حدود  .
كما أن انتماء مؤسسي الدعوة وأعضائها الأوائل إلى عدة بلدان إسلامية ، يؤكد طبيعة تحرك الدعوة ومساحتها ، إذ أنهم كانوا يطرحون “الدعوة” باعتبارها حركة إسلامية عالمية ، انسجاما مع عالمية الإسلام ، وشأنها شأن الحركات الإسلامية الكبرى ، أو الحركات الإيديولوجية العربية والعالمية ، وليست حركة عراقية محضة ، وإن كان العراق يمثل محور هذه الحركة وركيزتها ، وكأن حزب الدعوة بذلك يريد تكريس العراق قاعدة ومحوراً للتحرك التنظيمي الإسلامي الشيعي ، في مقابل الحركة السلفية التي ترتكز إلى مرجعية العربية السعودية ، وجماعة الإخوان المسلمين التي ترتكز إلى محورية مصر ، وبذلك فإن هذا البعد العالمي للدعوة مثّل إضافة نوعية للعراق ؛ الذي أصبح مركزًا للأطراف التنظيمية الشيعية في المنطقة ، حيث تأسس لحزب الدعوة ابتداء من منتصف الستينيات فروعًا قوية في معظم البلدان التي يتواجد فيها الشيعة ) 0
فحزب الدعوة إذن ، يطرح هويته العالمية ، كما هو حال الحزب الشيوعي الذي يطرح هويته الأممية ،و بغض النظر عن المضامين و النوعيات ، و مثل هكذا هوية سافرة ، لم يعد للوطنية طابعا” فيها ، بل هو يعتبر الوطنية حاجزا” و معوقا” في طريقه ، و هذا الأمر لم يعد سرا” في منهجية عمله ، فهو حزب طائفي و عابر للوطنيات ، مثلما هو يتخذ من المذهب الشيعي ( الديني ) شعارا” له عقائديا” و طائفيا” ، بيد إنه في نفس الوقت لا يضيره معاداة الأحزاب الأخرى ، من التي ترفع ذات الشعار المذهبي ، مقرونا” بالوطنية ، و هنا مربط الفرس ، و هذا المربط هو الوطنية التي يجاهر بها المجلس الإسلامي و التيار الصدري ، و قد يكون عداؤه للحزبين المذكورين ، متأتيا” من هذا الطابع الوطني الذي يجهر به الحزبان المذكوران ، خلال منهجيهما السياسيين في الساحة العراقية 0
فالمجلس الإسلامي في مبادراته ما أنفك عن الإلتزام الوطني ، كمحور أساسي في إتجاه هذه المبادرة أو ذاك المشروع ، ، فحتى كتلته البرلمانية منحها أسما” بهذا المعنى ( كتلة المواطن ) ، كما إنه قام بتطوير مفهوم الوطنية من خلال تعميقه و تزخيمه بالمحيط العروبي ، و قد تكون جولة السيد عمار الحكيم في المنطقة الإقليمية و مصر ، تأتي ترجمة لهذا التعميق و التزخيم ، بينما لم نلمس مثل هذا الأمر في الآلية التنفيذية و الإعلامية لحزب الدعوة ، خصوصا” و أن الأخير زخم نشاطه الخارجي أكبر و أثقل من المجلس الإسلامي ، على صعيد النشاط السياسي و الإعلامي ، لا سيما و إنه الحزب الحاكم في العراق 0
لذلك ، ليس بمقدور حزب الدعوة ، إنتهاج الوطنية أو حتى الدعوة إليها ، لكون مثل هذا الأمر ، يأتي بالضد من نظريته التي قام و تأسس عليها ، و من منطلق إن مؤسسيه في الغالب ليسوا عراقيين ، و هم بالتالي ليسوا معنيين بالوطنية العراقية ، بقدر إعتنائهم و إهتمامهم بالعقائدية الطائفية العالمية ، مثلما وردت في طروحاتهم التنظيرية ! 0
و عليه ، يظل حزب الدعوة ، حزبا” طائفيا” عالميا” ، و مقابلا” لحزب الإخوان المسلمين الطائفي ، على ما تقول طروحات ( الدعاة ) ، و إعتمادا” على ما ذكره أحد مؤسيسيه الأوائل و أول من عرض فكرة تأسيسه ، و هو محمد مهدي الحكيم : (  وفي 1959شهدت مدينة كربلاء المقدسة الاجتماع التَّأسيسي للحزب ، وكانت تحت اسم “الحزب الإسلامي الشيعي” وذلك قبل إعلانه رسميا ، ولكن مع قيام جماعة الإخوان المسلمين بتقديم طلب رسمي للحكومة العراقية وقتها ، لتأسيس حزب باسم الحزب الإسلامي ، وتمت الموافقة عليه ، دعا الصَّدر ، ومؤسسي الحزب الإسلامي الشِّيعي إلى تغيير اسمه ، إلى  حزب الدعوة الإسلامية ) 0
و من هذا ، أوغل حزب الدعوة في معاداة الوطنيين العراقيين بشتى صنوفهم و إتجاهاتهم ، بل و حاربهم حتى في باب رزقهم المحدود ، كونهم قاوموا نهجه اللاوطني ، و الشواهد كثيرة في هذا الجانب ، كما إن هذا الحزب الطائفي العالمي ، ناقض أهداف قيامه و تأسيسه التي وردت في أدبياته و تنظيراته ، و على سبيل المثال لا الحصر : ( تحرير البلاد الإسلامية من السيطرة الأجنبية الكافرة ) ، عندما جاء مع الغزو الأميركي مبكرا” ، و هو أول حزب عراقي بل و شيعي ، يفتتح له مقر في أعقاب الإحتلال ، في طريق مطار بغداد 0
و بالتالي ، ليس من باب المبالغة إذا ما قلنا ، إن حزب الدعوة ليس وطنيا” ، و إنما هو حزب طائفي عالمي و عميل ، حزب لا يعرف الوطنية في قاموسه بتاتا” ، و حتى لوجلبنا عدسات مكبرة لمعاينة هذا القاموس ، لما وجدنا أثرا” للوطنية فيه ، و لهذا ليس من الغرابة أن تغيب الوطنية عندما أصبح حاكما” للعراق ، إبتداءا” من سماجة و إبتذال ابراهيم الأشيقر ( الجعفري ) ، و مرورا” بإنهيارات و فرهود نوري المالكي ، و إنتهاءا” عند هشاشة و لا مبالاة حيدر العبادي ! 0
كل عناوين النهب و السرقة و التزوير و التعامل و الفساد و التحايل ، ظاهرة في اللافتات المرفوعة و المخفية ، لدى حزب الدعوة ، ما عدا الوطنية فليس لها وجود ، و هو واقع لا ندعي إكتشافه ، و إنما حزب الدعوة أكد في نظريته على ذلك ، لكون العالمية نقيضا” للوطنية أو كما يقول المثل الدارج ( المكتوب معروف من عنوانه ) ! 0

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close