ليبرمان : تصحيح التاريخ يأتي بهذا الموقف !!!

أزمة قطر لم تعد قضية خليجية او عربية بل أخذت بعدها العالمي الشامل بعد ان شددت العربية السعودية ومن حالفها اجراءاتها المتعددة الانواع والاشكال ضد هذه الدولة الصغيرة التي حيرت العالم بحجم تأثيرها السياسي والعسكري والاقتصادي ومدى ما تمتلكه من اساليب وخيارات واجندات تجسدت على ارض الواقع في شتى بقاع العالم . اذن اينما تلتفت شرقا او غربا ترى ان هناك بصمة واضحة للتدخل القطري في بؤر الصراع المختلفة ، بل ان سبب هذا الحصار المفروض عليها من شقيقاتها الادعاء بتدخلها في الشأن الداخلي لهذه الدول والتأثير على القرار .

هذة الامارة الخليجية تتمتع بأفق واسع وديناميكي في التفكير والعمل عندما تنظر بمنظار المنفعة والقواسم المشتركة حاضرا ومستقبلا ، وتتحرك وفق هذه البوصلة في علاقاتها مع الكثير من دول العالم بمختلف توجهاتها وسياساتها . فتراها تقيم علاقات تجارية وسياسية بدولة أسرائيل تقدمت بها على دول عربية كثيرة ، وفي الجانب الاخر توطد علاقاتها وتوسع افاق تعاونها بدولة ايران الاسلامية التي تعتبر الطرف النقيض لاسرائيل والسعودية ويعتبر هذا التقارب القطري الايراني القشة التي قصمت ظهر البعير القطري !

انعقت القمم في الرياض بحضور الرئيس الامريكي دونالد ترامب والعاهل السعودي وعدد كبير من قادة الدول العربية والاسلامية وعلى هامش هذه القمم التقى ترامب مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد واثنى على علاقات التعاون والصداقة بين البلدين ودعم الجهود الدولية في مجال مكافحة الارهاب والتطرف اللذان يهددان الامن والاستقرار في العالم . وفي غضون اسبوعين بعد هذه القمم يصرح ترامب انه يدعم الاجراءات التي اتخذتها دول عربية ضد قطر وان عزل قطر يشكل “بداية نهاية ” الارهاب ، بل يؤكد المراقبين ان قرار المقاطعة جاء بضغوط من الرئيس ترامب .

وقال ترامب في تغريدة على حسابه الرسمي على موقع تويتر ” خلال زيارتي للشرق الاوسط أكدت ضرورة وقف تمويل الأيدولوجية المتطرفة والقادة أشاروا الى ( قطر ) … اما وزير الحرب الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان فتصريحه يعتبر بداية عهد جديد في المنطقة من خلال تصريحه ( ان تصحيح التاريخ يأتي بهذا الموقف الرائع للسعودية والامارات ومصر ضد قطر في ذكرى هزيمتهم يوم 5 حزيران 1967 اليوم صار معروفا من هو الصديق والعدو للعرب ) وفي ذلك اشارة واضحة الى ان المنطقة مقبلة على احداث دراماتيكية ، تغير حدود وتنشأ بلدان وتهلك شعوب وفق مقاسات امريكية بريطانية أسرائيلية .

اذن ، هل ان تغيير التاريخ وتصحيحه قد بدأ بكبش فداء ؟ بالرغم من ان قطر   ادت واجبها بمهاره ومهنية فاقت التوقع من خلال دورها في الربيع العربي وما حل بنا من خراب ، وما لعبته من ادوار يندى لها الجبين في دعم عناصر الارهاب والدمار من القاعدة الى داعش . اضافة الى ذلك هل نعتبر ان وضع قطر في هذه الدائرة الضيقة يراد به انقاذ السعودية من تبعات تنفيذ قانون ( جاستا ) وتبرئتها من التهم الملصقة بها في دعم الارهاب فكريا وعمليا ، بعد ان وصلت السعوديه الى مأزق سياسي واقتصادي من خلال تورطها في سوريا واليمن والعراق ومناطق اخرى من العالم ؟

خلاصة القول ، الشواهد تنبأ ان منطقة الخليج والشرق الاوسط مرشحة لدورة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والامني وان الفواتير المعًدة لهذا الغرض كثيرة وثقيلة وان الولايات المتحدة بعهد الرئيس ترامب اوفى بعهده الذي قطعه في حلب السعودية ومثيلاتها من امارات الخليج ، وان المخطط المرسوم لهذه الدول تنفيذ المخططات للغير باموال شعوبهم وهدر المليارات من اموال النفط في صفقات سلاح مبالغ بها لاتحتاجها ابدا ، وهناك وظيفة اخرى لاتقل أهمية بل هي الاهم وهي مشاغلة ايران وتهديد أمنها واعتبارها راعية للارهاب وعدم الاستقرار وابدال جوهر الصراع العربي الاسرائيلي الى صراع طائفي عرقي لتفتيت الدول وبلدان المنطقة ونهب ثرواتها وتبديد وتشتيت عناصر قوتها .

رفعت نافع الكناني

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close