أتجول وفي جيوبي كنوز ملوك بابل

أتجول وفي جيوبي كنوز ملوك بابل

من شدة وضوحي
غدوتُ غامضا كغابة مقفلة .
ثمة نيزك جريح يستريح على كتفي قليلا
قبل مواصلة مشواره القصير .
غيرإن ثمة ذئبة شبقة تصادفني
متوسلة إياي بقبلة حانية ،
أنا شفيع البراري و الخلجان الناعسة.
***
في أوقات شائكة كهذه
أتسكع بجيوب ممتلئة بكنوز ملوك بابل ..
سأوزعها على أطفال منتهكين يعملون ” فيترجية ” في شوارع خلفية .
فكم ضقتُ ذرعا بكل هذا الإفراط المفرط بالذخ و الوفرة حولي ،
حينا آخر يتحول عمودي الفقري
إلى أبواق أنين للمعذبين بصمت في محنتهم الفادحة .
***
سأمضي نحو صحارى سرية
مصاحبا معي محيطا بلا ضفاف وأسرابا من نوارس
عمياء ومراكبا بطوربيدات فضائية .
أنا المتشجر كعلامة استفهام عملاقة
عند حافة سفوح منحنية بشدة،
تظلل نمورا مدجنة بتراتيل رهبان بوذيين .
أبحث عن عدالة الله مع ضاربي صنوج
يتبعنا رهط من أطفال مسرَّطنين
يجرجرون خلفهم براءتهم المغدورة .
و نظرات خذلانهم المريرة .
*****
كلما داهمتني زحمة ما ،
توهج قمر وحشتي بدفء ساطع
كوجه أمي الحنونة.
***
لا بأس .. أقول مع نفسي
أن جئتُ إلى العالم وحيدا
ووحيدا سأمضي هكذا بعيدا في أقصى نسيان ،
مقتفيا أثار أباطرة و ملوك ،
ومشردين قضوا تحت جسور متسخة .
بينما سأمضي سأرى كل هؤلاء و أولئك مجرد فقاعات أوهام
نتطاير جميعا في بئر من عدم و نتفقع .
فتلك هي حكمة الحياة الوحيدة .
يتحتم حفظها كمواساة أخيرة

مهدي قاسم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close