اميركا وكيفية خلقها لبؤر التوتر في العالم

بقلم : عبد الامير محسن ال مغير

اعترف الكثير من الساسة الامريكان بان لم يعد باستطاعة امريكا ان تنفرد بحل مشاكل التوتر في العالم المعاصر وبان قطب جديد مكون من روسيا والصين ذو فعالية باخماد تلك البؤر قد ظهر للعيان وشعارات ترامب الانتخابية التي حاول ان يعبر من خلالها بنزوات ظاهرة غير متزنة ترجمها بضرب مطار الشعيرات في سوريا وتهديداته لكوريا الشمالية ارضاءا لزمرة اليمين المتطرف الفاشي والذي سعى لانتخابه وهو ما يسمى باليمين المسيحي المتصهين والذي يمثلة البروتستانت البيض من المهاجرين الاوائل الذين يرون استمرار الهجرة لامريكا يؤدي بالقضاء على امتيازاتهم في المراكز الوظيفية وامتلاك الشركات الكبرى التي تهدف اساسا بالهيمنة على العالم ونهب ثرواته وسلب ارادة الشعوب وبقاء التخلف والفقر والمرض يسود بلدان العالم الثالث وتلك الزمرة هي زمرة فاشية بدت ظاهرة للعيان اخيرا ليس فقط في امريكا وانما في الدول الاوربية وخلال المائة يوم الاخيرة من عمر تولي ترامب الرئاسة في امريكا عكست تقلبا ظاهرا في قراراته رغم انه في الفترة الاخيرة اخذ ينحى منحا يحاول فيه ان يكون واقعيا كموقفه الاخير من الازمة الكورية بعد تصلب قيادة ذلك البلد وموقفه غير الواضح ايضا من مسالة مناطق تخفيف التوتر في سوريا وتصريح وزير خارجيته عن التزام حكومته ببنود الاتفاقية النووية مع ايران ومخاطبة ترامب لمشايخ الخليج بقوله اننا لن نقاتل عنكم ونسعى لعزل ايران فقط وتلك اللقطات من اقوال ترامب تكشف عن جوانب شخصيته غير المتزنة ( سايكولوجيا ) حيث قالت عنه منافسته في الانتخابات الاخيرة هليري كلنتون بانها مذهولة بكيفية امكان تسليم ترامب شفرة السلاح النووي الامريكي كونه رجلا مختلا ومن اوضح ما لاحظه المحللون عن تلك الشخصية قد تجلى عند زيارة وزير خارجيته الى روسيا ولقاءه مع وزير الخارجية الروسي وقد بدت على الرجلين ملامح عدم الارتياح لبعضهما البعض وكان الوجوم باديا على وجهيهما وفي تلك اللحظة صرح ترامب بان زيارة وزير خارجيته تلك ناجحة جدا وستظهر نتائج نجاحها في المستقبل القريب وقد رافق ذلك التصريح قصف افغانستان بما سمي بام القنابل وتوجه ناقلة الطائرات الاميريكية الى سواحل كوريا الشمالية والحقيقة التي لا غبار عليها بانه قصد بالنتائج المستقبلية الناجحة كما يقول بزيارة وزير خارجيته لموسكو وما رافق ذلك من فعاليات اشرنا لها في سوريا وافغانستان وكوريا الشمالية يقصد بما يسمى بتاكيد عظمة امريكا ولارضاء حملة الافكار الفاشية في الداخل الامريكي وارسال رسالة الى مشايخ الخليج بان عليهم ان يتهيئوا بدفع الاتاوات لقاء حراسة امريكا لهم ولكن ماهو ثابت بان ترامب بتقلباته سواءا ازاء المجتمع الدولي او حتى بالداخل الامريكي ناجم كل ذلك عن مزاجه المتقلب وقلة خبرته السياسية واتسام افكاره بالتعصب والطمع فهو مثلا يصرح بان المواجهة الشاملة مع كوريا الشمالية لا زالت قائمة وفي اليوم الثاني يصرح باعجابه برئيس ذلك البلد ويصفه بانه شاب يافع يقود بلده بنجاح وانه يتشرف بمقابلته مع ان كوريا الشمالية لم تتراجع عن استمرار تجاربها الصاروخية رغم تهديداته ولكن السؤال الملح في هذا المجال هو ان امريكا تشعر بخطر حقيقي جراء احتمال وصول كوريا الشمالية لانتاج رؤوس نووية تحملها صواريخ تصل الى البر الامريكي وهذا ماتسعى له كوريا الشمالية فعلا لانها تشعر بان الخطر الامريكي محدق بها لا محاله وبان امريكا يمكن ان تضحي بالكوريين الجنوبيين وباليابان واستراليا اذا ما اقتضى الامر لاجهاض وصول الصوارخ الكورية الشمالية الى البر الامريكي والجواب بنظرنا يكمن بموقف الدول الكبرى ذات التاثير المباشر على الولايات المتحدة كالصين وروسيا  ففي الاونة الاخيرة عندما ارادت امريكا استصدار قرار من مجلس الامن بشرعنة هجوم دولي على كوريا الشمالية اعترضت روسيا على ذلك وطلبت عدم اصدار أي قرار يؤدي الى استفزاز الكوريين الشماليين وان ذلك يعتبر من قبيل اللعب بالنار ويفسر التراجع الامريكي هذا بموقف كوريا الجنوبية التي رفضت تسديد كلفة نصب صواريخ ثاد على اراضيها وهو امر لم يسبق لكوريا الجنوبية الاقدام على مثله فيما مضى والامر الغريب في سياسة ترامب هو المطالبة الصريحة لمختلف دول العالم التي تدور في الفلك الامريكي ان تدفع المبالغ لامريكا اما لقاء حمايتها او لضمان استمرار الهيمنة الامريكية على تلك الدول وقد عبر ترامب صراحة ابان حملته الانتخابية بقوله لو كانت امريكا قد وضعت يدها على النفط العراقي لما اضطرت بالانسحاب منه وطالب السعودية بدفع نصف انتاجها النفطي لامريكا وطلب من المكسيك تحمل كلفة اقامة حاجز بين امريكا وذلك البلد ورفض المكسيكيون ذلك ومطالبته لاعضاء حلف الناتو بدفع مايترتب عليهم من اموال وستظهر نتائج طلبه هذا على امكان تفكك ذلك الحلف لان اغلب اعضائه يرومون بانضمامهم له اما لقاء معونات مالية عن تاجير القواعد او اسلحة مجانية لتلك الدول وقد ترجمت اطماع ترامب لما حصل عليه من ال سعود حيث وصل مادفع له من مبالغ الى (480) مليار دولار على اثر المؤتمر الذي سمي بالعربي الاسلامي الامريكي وقد دفعت مبالغ اخرى من قبل كل من قطر والامارات وظهرت بجلاء اهمية زيارة ترامب للسعودية واسرائيل بعد اعلان نتائج تلك الزيارة عند حلوله وسط الصهاينة حيث ادلى بما اسماه ترامب بصفقة القرن واعتبر ذلك التعبيرمن قبل المحللين هو اعلان القدس عاصمة لاسرائيل مقابل الاستمرار بشعار الخداع المسمى بحل الدولتين الذي لا وجود له في حقيقة الامر وقد صرح نائب ترامب عند اول تحرك الاخير متوجها للسعودية بان القدس ستكون عاصمة ابدية لاسرائيل ولابد ان نتذكر تصريح بوش الابن عند ذروة هجماته على العراق وافغانستان بقوله ان هذا العام هو عام اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ولم يحصل أي اثر صادق لذلك وعند اول وصول ترامب لتل ابيب صرح بانه جاء مباشرة من الرياض الى اسرائيل ويامل ان يحصل قريبا انتقال نتنياهو مباشرة من اسرائيل الى الرياض وتمشيا مع تطلعات اليمين الفاشي الامريكي المتطرف  والمؤيد لترامب فانه يضع ثقله الى جانب اسرائيل حيث يسمى نتنياهو فترة حكم ترامب بالفترة الذهبية وعلى الصهاينة ان يغتنمونها كما يقول والمراقبون يسخرون من تفاؤل محمود عباس لدى طلبه تلفونيا من قبل ترامب لمقابلته في واشنطن  قبل توجهه للسعودية ورغم سوؤات اوباما لاستثماره لما يسمى بثورات الربيع التي اوجدتها المخابرات المركزية الامريكية الا ان له تصريحات تنم عن موقف يختلف عن انقياد ترامب الاعمى لغرائزه بالاستجابة المطلقة لمصلحة الحركة الصهيونية حيث اواخر فترة حكم اوباما زار نتنياهو واشنطن واخذ يحرض اعضاء الكونكرس ضد اوباما حول ماسمي بالاتفاقية النووية مع ايران فعلق اوباما بقوله ( لم اسمع ا وارى من قبل رئيس حكومة ياتي الى بلد اخر ويهاجم رئيس ذلك البلد امام مؤسسات تلك الدولة ) ومما يثير الغرابة بان بعض المحللين يربطون بين امكانية نجاح ترامب كرئيس دولة كبرى وكونه كان تاجرا امبرياليا ضمن ما اسموه بعقد الصفقات وهذه مفارقة كبيرة حيث اغلب الاحيان تتطلب السياسة لنجاحها حدا دنى من السلوك الاخلاقي المتسم بالصدق والامانة والالتزام بالعهود ومراعات القوانين في حين ما هو سائد في عالم المال انه في اغلب الاحيان يجمع باساليب تتسم بالنصب والاحتيال وشراء الذمم والخروج على القوانين وفعلا سلك ترامب مع مشايخ الخليج في زيارته الاخيرة للرياض الصفات السيئة لجامعي المال فقد اتسمت اقواله بالتهديد والتخويف من ايران كذبا كما وصف اسلحة امريكا بالرائعة ترويجا لها مع انها اداة لقتل نساء واطفال اليمن بتلك الااسلحة من قبل السعودية وتعتبر رائعة لديه وقد صدرت اعتراضات في الولايات المتحدة على اسلوبه المشين الذي يتسم بالتسول والمكر معا دون الالتفات لما تزعم عليه امريكا بانها تدافع عن القيم وحقوق الانسان والحريات العامة في العالم مع افتقاد تلك الصفات كليا لدى السعودية وامتدت تلك الاعتراضات الى داخل الكونكرس الامريكي نفسه وستظهر نتائج تلك القمم والمؤتمرات التي كان جوهرها جمع الاموال على مجمل مسار السياسة الامريكية في العالم حيث تم تحويل السعودية الى بقرة حلوب مع ان صفة السعودية هذه قد رافقتها منذ اول تاسيسها ولحد الان فهي كالطفيلي الذي لا يستطيع العيش الا بالاحتماء  بمن هو اقوى منه واستهدفت قمم الرياض افقار الشعوب لصالح بقاء كراسي الحكام وتصفية القضية الفلسطينية وكل ذلك سينمي كراهية الشعوب وازدرائها لامريكا واصبحت شعوب الشرق الاوسط الان تدرك بان اهداف تلك المؤتمرات هو لايجاد شرق اوسط جديد وهو ما فشلت امريكا باقامته عامي 1996 و 2006 كما تستهدف اقامة القواعد في البحر الاحمر وبحر العرب والاستيلاء على القرن الافريقي بعد هزيمة جيشها امام المقاتلين الصوماليين فاستبدلت ذلك بعمالة ال سعود وهادي حيث اصبح الاخير الان مساهما باعادة تقسيم اليمن الى جنوبي وشمالي وهو ماسبق ان بذلت امريكا وبريطانيا والسعودية جهودا مضنية لتحقيقه ولا غرو ان بقايا الامبراطورية البريطانية العجوز حيث خرجت اخير من الاتحاد الاوربي لتبقى ذيلا لامريكا ولتحاول ان تلتقط بعض الفتات من بقايا مستمعمراتها السابقة كجنوب اليمن وان المستعمرين سواءا الامريكيون او البريطانيون لم يخجلوا او يقتنعوا بما ال اليه حالهم وهذه طبيعة الدنيا لدى الحليم وكما يقول فيلسوف التاريخ المعاصر(توينبي) ان الدول كعمر الانسان يولد طقلا ثم شابا ثم كهلا ثم شيخا فيضمحل وان بريطانيا بكياناتها الثلاث والتي كان يطلق عليها بالجزر البريطانية العظمى تفككت اخيرا الى ثلاث كيانات وسيبقى كيان واحدا فقط قريبا فقد استقلت ايرلندا بداية القرن الماضي بعد نضال طويل ضد المستعمرين الانكليز وستنفصل اسكتنلدا وتبقى امارة ويلز وستواجه فرنسا نفس المصير هذا ما يؤكده اغلب المؤرخون وسيؤول الوضع الامريكي بنفس ما ال اليه وضع بريطانية لتورطها بمشاكل غاية في الخطورة وفي حالة ان يحفظ الله العالم المعاصر من شرور ترامب وامثاله ودفعه بادوات امريكا بالتسبب بحرب نوويه تنهي وجوده على ظهر هذا الكوكب وبؤكد المؤرخون ان المستقبل هو لدول العالم الثالث وروسيا والصين فجنوب افريقيا وايران والبرازيل والهند حيث انها في حالة تصاعد  بنموها الاقتصادي وتسلحها بمختلف القدرات الاخرى   التي تتطلبها حاجات الانسان في هذا العصر وقد حمل ترامب لدى وصوله تل ابيب يوم 22/5/2017 رسالة ليتنياهو من الملك سلمان بان الاخير يتطلع الى علاقات طبيعية مع اسرائيل وزار ترامب حائط المبكى اليهودي وهو يرتدي قلنسوة الحاخامات الصهاينة على راسه ولا يوجد سبب واحد وجيه لتحامل ترامب على ايران الا مجرد خلق التوتر عمدا بغية الزام مشايخ الخليج بدفع الاموال له وعند حصول الثورة الايرانية في ايران عام 1979 صرح قائد تلك الثورة السيد الخميني بان ليس لايران نية التوسع ولو بشبر واحد على حدود جيرانها وهذ ما تاكد فعلا منذ ذلك التاريخ ولحد الان الا ان نهج ايران المستقل ووقوفها بجانب الحق العربي ودعمها للمقاومة هذه هي اسباب تحامل ترامب واولئك المشايخ عليها لان استقلالية نهجها يؤدي الى تعرية العمالة السعودية للغرب حيث يقول وزير الدفاع الايراني اخيرا ( نحن نقول لحكام الخليج كونوا اسياد انفسكم ) وموقف السعودية والامارات وقطر الداعم للارهاب والذي تسبب بتدمير سوريا والعراق واليمن وليبيا واحتلال السعودية للبحرين اظهر تسائلا يوجه لال سعود من قبل المتتبعين للاحداث الا يعتبر ذلك تدخلا بشؤون بلدان المنطقة وشعوبها وقيادتها لناتو سني كما تسميه الا يعتبر اشارة علنية للنزاعات الطائفية وهو ما تعتاش عليه امريكا والذي ظهر جليا في مسلك رئيسها ترامب   حيث بدا بمظهر المتسول الوقح وكما يسميه اهل العراق ( امجدي وخنجرة بحزامه ) الا ان الامور تكشفت اكثر من ذي قبل الان بدعم اسرائيل في تنفيذ مخططها بالاستحواذ على الضفة الغربية وغزة وطرد الفلسطينيين الى الاردن وسيناء وادرك الشعب العربي بان اعدائه الحقيقيين حكام النفط في الخليج الذين يسلبون ثرواته النفطية ليحموا بها كراسيهم والفرق بين السعودية وايران واضح جدا في جميع المقاييس فهو فرق بين العمالة واستقلالية النهج وبين دعم المقاومة والاستخذاء امام المد الصهيوني وان ايران تنهج نهجا حضاريا ديمقراطيا وهذه الكلمة كلمة يونانية قديمة تعني مقدرة الشعب لاختيار حكامه وقد جرت اخيرا انتخابات حرة في ايران كانت ترجمة لتلك الكلمة ومحط اعجاب الاصدقاء والاعداء معا والسعودية لو بقيت قرنا كاملا لما توصلت لما توصلت اليه ايران وهذا هو اساس البغض لايران من قبل ال سعود والشعب العربي في اليمن والبحرين كفيل بقذف عرش ال سعود الى مزبلة التاريخ واذا كان ترامب حريصا على امن العالم كما يزعم من انتشار الاسلحة النووية عليه ان يجيب الراي العام العربي والعالمي عن سبب صمته عن الترسانة النووية لدى اسرائيل التي تحمى علنا بسطوة الغرب الاستعماري وان الامريكان اصابتهم عقدة هزيمتهم في فيتنام لفترة من الوقت وتكررت تلك الهزائم في الصومال ولبنان والعراق وافغانستان الا انهم لم يتعضوا سيما الجمهوريون منهم وبنفس اساليب الحمقى يعيدون الكرة تلو الاخرى كما فعلوه الان في كل من سوريا والعراق وليبيا واليمن باحتلال الارض واقامة القواعد ففي دير الزور التي تتناقل الانباء بان داعش في كل من الرقة والموصل تتجه اليها وبنفس الوقت تقام قاعدة امريكية في تلك المحافظة السورية وصرح الناطق في كل من المانيا وامريكا بنقل قواتهما من قاعدة انجرلك التركية الى القاعدة المنتقاة من قبلهم في دير الزور ولا يستغرب باقامة فترة من التعايش بين الفاشيون الجدد وداعش لانضاج مشروعهم الاستعماري الا ان القوات السورية والعراقية تتجه للاطباق على كامل حدود البلدين بما فيها دير الزور والمؤكد الان ان الامريكان اخذو ينزلون قواتهم في اطراف صحرائي سوريا والعراق المتاخمة لحدود البلدين بزعم مقاتلة داعش في وقت تلوح فيه بوادر النصر النهائي المؤزر في كل من سوريا والعراق ضد تلك العصبات وتتضح يوما بعد يوم حالة الانهيار التام لديهم وباشكال متعددة فقبل مدة عام تقريبا جاء افراد الاسر التونسية الى سوريا لاستعادة اولادهم بعد ان التهمت نيران الجيش العربي السوري العديد منهم والان ياتي اباء المتورطين في سوريا من العناصر الشيشانية لاخراجهم من الاراضي السورية هذا عدا الذين هربوا بجلدهم عبر الحدود الى تركيا اضافة الى عمليات المصالحة الواسعة بتسليم سلاح اولئك المسلحين للجيش العربي السوري او نقلهم هم وعوائلهم الى مناطق محددة واخيرا مبادرة مناطق تخفيف التوتر وان اوباما رغم ماقيل عنه بدعم الارهاب استخباريا الا انه يظهر احيانا اطهر من ترامب حيث قال بصدد تمويل مشايخ الخليج للعصابات الارهابية ( ان هؤلاء المشايخ لديهم اموال لا يعرفون كيف يتصرفون بها ) ومؤتمرات الرياض الاخيرة جرت لمحاولة تجديد صورة مستقبل الشرق الاوسط الا انها ستفشل في ذلك كما فشلت عامي 1996 و 2006 وتستهدف ايضا بالوقوف بوجه وصول روسيا الى الشرق عبر البحر الاحمر كما تهدف امريكا الى اعلان التحالف الجديد من حكام الخليج وملك الاردن واسرائيل وترامب على عكس اوباما في كثير من المسائل حيث تبنى اوباما الحوار مع كوبا وايران ويؤكد بعض المحلليين بان لو كان لدية متسع لاستطاع حل النزاع الكوري الشمالي وفق ذلك الا ان ترامب ذو ميول فاشية ومشبع بالتعصب في الهيمنة على مقدرات العالم الاقتصادية والسياسية ونتج عن تلك القمم وبشكل واضح انهاء دور الجامعة العربية كمنظمة اقليمية كليا واستهداف المقاومة ضد العدو الصهيوني ويجمع كافة المؤرخين بقولهم لوكان وجود ذرة حياء لدى من حضروا ذلك المؤتمر  لاستعصى عليهم ذلك الحضور حيث لم يبقى ماهو خافيا من ان امريكا هي التي دمرت دول المنطقة واشاعت الفوضى فيها استعدادا لتطبيق سايكس بيكو جديدة وقد عرت قمم الرياض مزاعم امريكا في حماية الديمقراطية والحريات العامة لتتحول عن ذلك لجمع المليارات لقاء تخويف مشايخ الخليج من خطر مزعوم لا وجود له واستبدلت حماية تلك المباديء باللصوصية ومسلك قطاع الطرق كما ان النظام الدولي المعاصر المتمثل بالامم المتحدة انحدر الى مستوى من الضعف لم يسبق له مثيل بعد ان تراجعت تلك المنظمة عن تنفيذ المباديء التي انشات من اجلها اما بتاثير المال السعودي او بالضغط الامريكي وعندما ادرجت منظمة حماية الطفولة السعودية بالقائمة السوداء لقتلها اطفال اليمن ثم رفعت اسمها من تلك القائمة قي اليوم الثاني حيث هددت السعودية تلك المنظمة بانها ستقطع تمويل كافة فروع المنظمة الدولية وفي خطاب ترامب يوم 23/5/2017 في تل ابيب ظهر بانه صهيوني اكثر من الصهاينة انفسهم وتعهد بالتصدي لايران وتزويد اسرائيل بطائرات حديثة جدا وبانه يؤمن بنفس تطلعات نتنياهو واثنى على الاخير قائلا بانه يسعى للسلام وقال بان اسرائيل ستحظى بكل انواع الدعم الامريكي في ظل ادارته وبذلك لم يعد هناك ما يسمى بالحياد الامريكي اتجاه القضية الفلسطينية وقد كشف ترامب نفسه كمسيحي صهيوني متعصب وقوله هذا جاء تجديدا لمضمون وعد بلفور قبل قرن والذي تضمن في حينه بان الاماكن المقدسة في القدس ستكون تحت ادارة الصهاينة كما اثنى ترامب على هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية العالمية ووصف الملك السعودي سلمان بانه رجل حكيم وبان نتنياهو صديق مخلص له واذا ما تجاوزنا جهل ترامب باوضاع المنطقة وتقلب مزاجه فانه باقواله تلك يطلق اليد لاسرائيل بالدخول بمغامرات خطيرة بوجود ضمان دعم ترامب اللا محدود لها وعلى دول المنطقة بما فيها مصر والجزائر ان تعد العدة للمرحلة القادمة وخطاب ترامب انف الذكر هو جزء هام من تعمده بتاجيج بؤرة التطرف في منطقة خطيرة كالشرق الاوسط وهذا الاسلوب جزء من سلوكه فعندما تصاعد التوتر في كوريا الشمالية خلال شهر اذار 2017 حيث ذكر رئيس جمهورية الصين في حينه ( بان المواجهة مع كوريا الشمالية قد تنشب الان في أي لحظة ) وهنا لا بد من اعتماد سلاح الردع النووي لدى كوريا الشمالية والتي تعتمد عليه اصلا واوجدته لهذا الغرض لان الساسة الامريكان لم يتركوا أي شعب يتصرف وفق ارادته وفي تلك اللحظات الحاسمة والخطيرة طلب الرئيس الصيني هاتفيا من الرئيس ترامب قائلا له ( اهدأ قليلا لنستطيع معالجة الامور لدينا ) وانت تتصور على ضوء ذلك رئيس دولة لديه شفرة السلاح النووي الامريكي ويخاطب من قبل رئيس دولة اخرى كبرى وبمثل ذلك التعبير بان يكون هادئا وبؤر التوتر التي استثمرها الغرب منذ قرن هي بالدرجة الاولى في فلسطين بزرع اسرائيل ككيان غريب ولقيط في هذه المنطقة والايعاز لها بالتحرك في المواقف الحاسمة كحربي 1956 و1967 . ففي الحرب الاخيرة اصبحت مصر قوة ضاربة في المنطقة بقيادة عبد الناصر وكسرت طوق حصر استيراد السلاح من الغرب واخذت تدعم ثورتي الجزائر واليمن وهنا خدع الغرب خروشيف لتمرير تلك المؤامرة بتفاصيلها التي اصبحت معروفة للجميع وفي حقبة اوباما وضمن تجنب الديمقراطيون الحروب المباشرة وكان نتنياهو يكتفي بما تتعرض له البلدان العربية المحيطة باسرائيل من دمار باموال خليجية ومرتزقة عبر تركيا والاردن اما في عهد ترامب فاحتمال المواجهة اصبح قائما الان بدفع اسرائيل وال سعود لهذا الغرض ففي ما سمي بحرب الخليج الثانية طلب البوشين ( الاب والابن ) بعدم تدخل اسرائيل وعند حصول استشهاد قادة من حزب الله بقصف اسرائيلي طلب نتنياهو من وزرائه بعدم الادلاء باي تصريح عن ذلك حيث فترة اوباما لم تساعده في التورط باي مواجهة اما الان فقد تغير الامر تماما وان الهدف الاساس لدى اسرائيل يتعلق بنقطتين وردتا في وصية ( بنكوريون ) حيث قال اذا ارادت اسرائيل الحفاظ على امنها واستقرارها عليها القضاء على ثلاثة جيوش وهي الجيش المصري والسوري والعراقي اما وصيته الثانية فقد طلب بملاحقة اللاجئين الفلسطينيين في البلدان المجاورة لاسرائيل الا ان اوجه النصر للجيشين السوري والعراقي غير كثيرا الامور وساهم في اختلال تلك المعادلة في مسالة قضائهما على الارهاب كما ان جميع الحروب التي حصلت فيما مضى بين العرب واسرائيل يهيء لها بنسبة 80% بامكانات امريكية حيث تزود اسرائيل بقوة جوية تعادل مالدى العرب جميعا من تلك القوة وتكون تلك الطائرات جاهزة في مخازنها في فلسطين المحتلة وقبل بدء تلك الحرب بيوم ياتي الطيارون من حملة الجنسية المزدوجة لقيادة تلك الطائرات لضرب اهداف محددة بدلالة معلومات الاقمار الصناعية والاستخبارات الامريكية وعند تحقيق تلك الاهداف يصدر مجلس الامن قرارا بوقف اطلاق النار خلال مدة لا تتجاوز ثلاث اسابيع في جميع الاحوال ليعود جنود الاحتياط الاسرائيليين الى اعمالهم والحرب القادمة ان حصلت سوف لن تكون وفق ذلك السيناريو لان من يخوضها بالدرجة الاولى قوى المقاومة الشعبية ومثلما ماطل الغرب وفي مقدمته امريكا في وقف اطلاق النار في سوريا وليبيا واليمن والعراق سوف تواجه اسرائيل امتدادا لتلك الحرب الى داخل العمق الاسرائيلي ولاماد طويلة وتاريخ فلسطين الحديث اعطى للمثقف العربي دروسا غاية في الاهمية فقد اعلنت حرب عام 1947 لتنتهي بالهدنة مع اسرائيل واسباغ نوع من الشرعية على العصابات الصهيونية وصدور وقرار مجلس الامن بالتقسيم وسلمت الضفة الغربية للملك عبد الله لتكوين المملكة الاردنية بدلا من امارة شرق الاردن لقاء اعترافها باسرائيل واغتيل الملك عبد الله من قبل الفلسطينيين الذين طلبوا تسليمهم تلك الضفة كما حملوه جميع النتائج التي حصلت لاستيلاء الصهاينة على الاراضي الفلسطينية ثم هددوا الملك حسين بوجوب تسليمهم الضفة الغربية الا ان ما احصل بان العالم باسره فوجيء بدخول الاردن الحرب التي نشبت عام 1967 ليتم تسليم تلك الضفة لاسرائيل حيث القوة التي كانت تدافع عنها تقتصر على لواء مشاة واحد هو لواء القدس الذي استسلم خلال ساعتين صباح يوم 5/6/1967 في حين يتطلب للدفاع عن تلك الضفة قوة لا تقل عن ثلاث فرق مدرعة متجحفلة وفي ايامنا هذه تعاد نفس المهام حيث الاردن الذي وجد اصلا لحماية الجانب الشرقي من اسرائيل ويضطلع الان بتدريب قوات من المرتزقة والعشائر وتشترك مع قوات اردنية بريطانية لتدخل في جنوب سوريا ضد الجيش العربي السوري حيث قامت القوات الاميركية بقصف القوات السورية في تلك المنطقة لتحول دون وصولها الى مسك الحدود السورية الاردنية ويوم 30/5/2017 قامت الطائرات الامريكية والتي تسمى نفسها زيفا بطائرات التحالف مع انه في حقيقة الامر لم تشترك معها أي جهة اخرى والقت تلك الطائرات منشورات على الجيش العربي السوري الذي يتجه وعبر الصحراء الشرقية للقطر السوري باتجاه معبر التنف مع العراق وتضمنت تلك المنشورات بوجوب توقفها وعدم وصولها الى ذلك المنفذ في حين تتقدم تلك القوات بعنفوان الابطال ليس باتجاه منفذ التنف فقط وانما باتجاه دير الزور ايضا وكل تحرك امريكي في منطقتي الصحراء السورية والعراقية يعكس اطماع امريكا في اقامة القواعد وكونفدرالية صهيونية اردنية مع مسعود البرزاني بقيادة اسرائيل وامعان امريكا بمخططها اللعين بتفتيت دول المنطقة واخير فقد ثبت بان احداث خان شيخون لتبرر قيام ترامب بضرب مطار الشعيرات السوري كانت مفتعلة ولم تلتفت الامم المتحدة وامريكا لتصريحات القادة العراقيين وجنرالات امريكيين في الموصل قبل مدة شهر تقريبا بان داعش استخدمت الغازات السامة ضد المدنيين وان التدخلات في الحدود الاردنية السورية والانزالات في دير الزور كلها اتت بعد تبيان ملامح الانهيار الذي اخذ يظهر على العصابات الارهابية في سوريا حيث تمثل التحركات الاخيرة في صحرائي العراق وسوريا نوع من التامر الامريكي على هذين البلدين وتعمل حكومة الاردن بما توجهها امريكا حيث صرح الناطق باسم تلك الحكومة بانها لا توافق من اقتراب الحشد الشعبي من حدودها مع سوريا وياتي توجه الحشد الشعبي طبقا لاوامر تصدر له من القائد العام للقوات المسلحة العراقية لمسك تلك الحدود بعد ما حصل من هجوم لداعش على مركز قضاء الرطبة وتلك العملية او سواها تظهر بان القوى الارهابية تغذى وباستمرار من داخل الاراضي السورية لذلك نرى تلك الضجة المفتعلة على لسان حتى من بعض النواب في المجلس النيابي العراقي ضد الحشد لانه يورق المستعمرون بعدم امكان توصلهم الى اهدافهم اما الزعم بان روسيا قد تدخلت بانتخاب ترامب كان محط تهكم للكثير من المحللين والغاية منها ابعاد التهم التي توجه للزمر الفاشية من المسيحيين المتصهينين واللوبي اليهودي بوصول ترامب الى رئاسة امريكا وتناقلت وكالات الانباء يوم 24/5/2017 بحصول انزال بمنطقة البوكمال مما عز الاعتقاد بان ترامب كاحد الرؤساء الجمهوريين سيورط الولايات المتحدة بحرب برية في كل من سوريا والعراق وسوف تكون حرب لامثيل لها ان وقعت حيث امتدادات هاتين الدولتين تقع ضمن ابعاد دولية واقليمية هامة جدا واعتماد امريكا على مشايخ الخليج والملك عبد الله لاتجدي نفعا بنظر اغلب المحللين لما تعاني منه السعودية في اليمن والاوضاع الداخلية المتردية في الاردن ويوم 16/5/2017 نقلت قناة روسيا اليوم تصريحا لمساعد وزير الخارجية الامريكي حيث يشكك بنجاح اتفاقيات تخفيف التوتر وحمل على سوريا حول ما اسماه بالمحرقة وهكذا النازيون الجدد الامريكان يقترفون ابشع الجرائم بقتل المدنيين بطائراتهم بدير الزور وضواحي الرقة وهدم الجسور واستباحة سيادة الدول وتسليح قوى التمرد ويتهمون الشعوب بالجرائم التي يقترفونها يوميا ورفض ذلك المسؤول الامريكي اعطاء موعد لتحرير الموصل وبذلك يكشف عن نواياهم باطالة امد تلك المعركة بغية انضاج مشروعهم في شمال كل من سوريا والعراق في حين صرح الفريق الركن عثمان الغانمي رئيس اركان الجيش العراقي بان معركة تحرير الموصل ستنتهي خلال ثلاثة اسابيع وقد صدر تصريح للبنتاكون يوم 15/5/2017 بان امريكا ستعزز قواتها في العراق وبان مستشارين باعداد كبيرة سيصلون للعراق وتناقلت بعض الانباء بان بعض اولئك المستشارين سيكونون في بعض الدوائر الحساسة وان صح ذلك القول ستعاد حقبة حكم المستشارين البريطانيين ابان فترة الانتداب باصدار القرارات بدلا من الوزير او المحافظ وما رافق تلك الفترة من اهازيج تصدر عن الشعب العراقي تتهكم من تلك الفترة وكل ما يحصل بالعراق بعد معركة الموصل سواءا باقامة القواعد الامريكية او زيادة القوات المحتلة ان حصل فعلا تتحمله الحكومة الحالية امام الشعب والتاريخ لان العراقيون ادركوا بما لا يدع مجالا للشك بان ما تعرض له وطنهم من ماسي جاء ضمن تخطيط امريكي مسبق ويتوجه الان الجيش العربي السوري وحلفائه باتجاه الحدود السورية المواجهة للاردن حيث تتواجد بؤر لقواعد اردنية بريطانية انشات حديثا قبالة الاراضي السورية مما يفضح ساسة النظام الاردني برفضهم اقتراب الجيش العربي السوري من تلك الحدود وقد تم تنظيف القابون وارياف دمشق من المسلحين بنقلهم الى مناطق في ريف حلب او ادلب ضمن اتفاقيات المصالحة التي تنفذ باشراف روسيا والامم المتحدة مما اثار حفيظة الساسة الامريكان الذين يجدون مصالحهم تتحق من خلال استمرار التدمير في القطر العربي السوري حيث بدات تقف علنا هي واتباعها من امثال علوش ونصر الحريري امام سير المصالحات بين ابناء الشعب السوري وتناقلت وكالات الانباء يوم 15/5/2017 بان السيناتور الجمهوري السيء الصيت مكين الذي ينادي بتقسيم العراق الى ثلاثة كونفدراليات حيث صرح اخيرا  قائلا بان فضائح ترامب تجاوزت فضيحة (( ووتر كيت )) التي اقيل بسببها الرئيس الامريكي الاسبق نيكسون وان عدم تمكن ترامب من اكمال دورته الرئاسية امر يتوقعه اغلب المحللين وان ضابط المخابرات الامريكية ( مكفرن ) يقول بان قيام ترامب بضرب مطار الشعيرات في سوريا كان يروم فيه تصدير ازماته الداخلية وانه كان يكذب عندما قال بان الحكومة السورية استخدمت اسلحة كيمياوية في خان شيخون وقد بارك ترامب اردوكان لقيامه بلجم الافواه في تركيا وملاحقة المعارضين ورجال الاعلام وغلق الصحف لان ترامب من جانبة يطلق على الصحفيين الامركيين بانهم كذابون ويتوقع المراقبون بان اللقاء الذي سيحصل بين ترامب واردوكان سيتاثر من خلاله ترامب بالتوجه نحو الدكتاتورية كما فعل اردوكان ونرى وضمن مقالنا هذا لابد ان نعرج على مسالة اصبحت حديث الساعة بما سمي بمؤتمر طريق الحرير او ما اطلق عليه بالحزام والطريق الذي عقد في بكين والذي تنشد الصين من وراءه بخلق عالم جديد بعيد عن الازمات الاقتصادية والسياسية وتطمح لمليء الفراغ الذي حصل في مختلف مناطق العالم سيما في افريقيا واسيا وامريكا اللاتينية بظهور ملامح الانهيار في قدرات الامبراطوريات الاستعمارية القديمة الفرنسية والبريطانية وربما ستلحق بهما الامبراطورية الاميريكية مع بدء انهيار ملامح النظام العالمي الذي اقيم فيما مضى على اسس استعمارية تستثمر طاقات الشعوب ويسعى مؤتمر بكين بان يحل نظام جديد يبنى على اساس التعاون المشترك باقامة نظام قانوني بعيد عن التوتر والتهديد بالحرب وجاء في كلمة الرئيس الصيني في ذلك المؤتمر بان بعض الدول تنحو نحو وضع العقوبات امام التحولات الاساسية للنظام الاقتصادي العالمي الجديد وضمن ما يتجه نحو ذلك المؤتمر ايجاد صندوق انماء دولي جديد يحل محل صندوق النقد الدولي الذي تسيطر عليه امريكا والذي ادى الى افقار شعوب عديدة ووفق اللاعيب سياسية اصبحت معروفة للجميع ولم يوقع ممثلي الدول الغربية في اوربا العجوز على البيان الختامي لذلك المؤتمر لنظرتهم الشوفينية لشعوب العالم الثالث واعتيادهم فيما مضى نحو افقار وقهر الشعوب وربما يعكس مصطلحهم المسمى المليار الذهبي والذي يقصدون به سكان اوربا فقط الذي سعى ساستها لابقاء البلدان الاخرى متخلفة حضاريا واستثمارها وامتصاص خيراتها وهذا ما استعمل بشكل مفضوح مع شعوب افريقيا وهي مستمرة في ذلك بمعونة امريكا وواضح جدا مسعى تلك القوى باعادة شعوب الشرق الاوسط الى الوراء ولحقبة بداية القرن الماضي ولحد الان فهل يصح في القرن الواحد والعشرين وفي ظل ما يسمونه بالنظام الذي اعتادت ان تقوده امريكا بان يستشري مرض خطير كالكوليرا ويهدد العالم باسره وهو الان يلتهم الالاف من مواطني الشعب اليمني بمجرد ان تتحقق اطماع امريكية صهيونية في الممرات المائية في ذلك البلد وفي لقاء مع السيد ايمن سلامة عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية في قناة الميادين يوم 17/5/2017 وهو يتكلم عن مؤتمر الجيش اللبناني الذي عقد لمناقشة مخاطر التقسيم في المنطقة العربية ضمن عنوان سايكس بيكو رقم / 2  ويجيب على سؤال لمن يدير الحوار في تلك القناة حول عدم الدفع بالجامعة العربية من قبل مصر باعادة العضوية لسوريا وهي احد الدول المؤسسة لتلك الجامعة فيجيب ايمن سلامة مبررا ذلك بانشغال الجيش المصري في مواجهة العمليات الارهابية مع ان الذين يعرفون جيدا قدرات مصر تاريخيا وحضاريا يستغربون مثل هذا الرد فمصر عبد الناصر واعربي باشا اكبر من ان تبقى حبيسة ضمن تحالف ال سعود مع ان المؤتمر الذي عقد في السعودية تحت مسمى المؤتمر العربي الاسلامي الامريكي هدفه الاساسي دعم مسيرة التطبيع مع اسرائيل والسير قدما لعملية تفتيت دول المنطقة من قبل امريكا وادواتها ولم يتصدى لتلك المسيرة سوى بسالة الجيشين العربيين في كل من العراق وسوريا فعند اتمام الاطباق على الحدود السورية العراقية عندها تخرس الاصوات النشاز المطالبة بتفتيت هذه البلدان ولكن للاسف الشديد بعض الملوك والرؤساء العرب اصبحوا لا يميزون بين ما هو مدمر لمستقبل هذه الامة وما هو ضامنا لمستقبل اجيالها ولا بد لمن يريد ان يقف امام المخاطر التي تحيط بالشعب العربي ان يتدبر كل الاحتمالات في مخيلته فلولا غفلة خروشيف ومكر الامريكان لانتصرت مصر 100% في معركة 5/6/1967 وكلنا نتذكر قول عبد الناصر ان امريكا تمد اسرائيل من رغيف الخبز الى طائرات الفانتوم عند تقديم استقالته متحملا اخطاء وافعال الاخرين المشينة وقد صدق الشاعر السمؤول الذي يعتبره تاريخ الادب العربي من ذوي المروؤات بقوله :
اذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضـه
فكل رداء يرتديه جميــــــل
وان هو لم يحمل على النفس ضيمها
فليس الى حسن الثناء سبيل
وخلاصة القول ستخرج كل من سوريا والعراق منتصرتان وسيدحر الارهاب وسينتصر الشعبان الليبي واليمني على احلاف الشر التي تقودها امريكا  وسيعاد بناء سوريا وسيحكمها ابناءها وستنسحب مرغمة جيوش من يزعمون  مقاتلة الارهاب والذين هم اصلا من صنعوا ذلك الارهاب واتوا به الى هذه الارض الطاهرة ووقاحة هؤلاء لم تصلها سوءات العواهر ففي صباح يوم 17/5/2017  طالب نتنياهو باغتيال الرئيس الاسد مؤيدا الاعلام الغربي بما سمي بالمحرقة ولعمري ان مطالبة نتنياهو تلك تعكس مدى التحام ذلك الرئيس بشعبه ويوم 18/5/2017 حصلت احداث هامة اقليميا ودوليا حيث اعلنت امريكا بانها ستنفذ التزاماتها برفع العقوبات عن ايران وصرح ترامب بوجوب التريث بنقل عاصمة الصهاينة الى القدس وقد اتهم ترامب من قبل الكونكرس بانه يتدخل في سير العدالة وهذا اتهام خطير واعلن ترامب بانه سينسحب من حلف الناتو ان لم يدفع اعضاء ذلك الحلف التزاماتهم المالية مع ان اغلب اولئك الاعضاء انضموا الى حلف الناتو طمعا بمنافع مالية يحصلون عليها من امريكا فيما مضى ويوم 18/5/2017 كشفت امريكا عن نواياها بدعم الارهابيين والامعان بتنفيذ مخططها في مسار تقسيم بلدان هذه المنطقة عندما قامت طائراتها بقصف القوات السورية والقوات الرديفة لها المتوجهة نحو الحدود السورية الاردنية بزعم ان تلك القوات دخلت مناطق فيها مجاميع من العناصر التي تعتمدهم ثم زعمت اخيرا بان لا علم لها بوجود الجيش العربي السوري ضمن تلك القوة وبان امريكا لا تريد ان توسع تدخلها في سوريا ولكنها ستدافع عن قواتها كما تقول فاذن زعم محاربة الارهاب في سوريا يتحول بين عشية وضحاها الى اقتطاع الارض بمساعدة حلفاء اسرائيل في عمان ويوم 17/5/2017 طلبت ممثلة امريكا في مجلس الامن مناقشة ما يجري في فنزويلا وتتمشدق دون حياء بما تسميه بحقوق الانسان وكأن امريكا ومن يدور في فلكها اول من يطبق تلك الحقوق مع ان ذلك مفتاح زائف للتدخل في شؤون الشعوب وزعمت ايضا بان ما يجري في فنزويلا سيدفع الى ما حصل في سوريا في حين العالم باسره اصبح يدرك بان ماحصل في سوريا هو من صنع امريكي 100% ووصف وزير الخارجية الروسي لافروف ضرب القوات السورية قرب الحدود السورية الاردنية ناجم عن تواطيء مع الارهابيين ويقول وزير الدفاع الامريكي (ماتيس) مصرحا يوم 19/5/2017 بان ضرب التحالف للقافلة العسكرية السورية كان ضروريا بحكم طابعا الهجومي ويضيف بان تم تحرير 45% من الاراضي في سوريا والعراق من داعش متمشدقا وكانه هو الذي حرر تلك الارض وليس الدماء الزكية الطاهرة التي   قدمت على مذبح الفداء والحرية بسبب تامره وحكومته وهكذا تسرق جهود الشعوب من قبل الساسة والجنرالات الامريكان وباقرار (ماتيس) بتلك الضربة للقوات السورية فهو يعترف علنا بدعم الارهاب والاصرار وبنوايا خبيثة لا زالت تتعرض سوريا لمخاطر التقسيم ومزاعم امريكا بانها تقاتل الارهاب في مختلف البلدان امر ليس مختلق فحسب وانما مقصود ومخطط له بالتدخل في شؤون الشعوب وبانها تدافع بذلك عن امن الولايات المتحدة فمزاعم خشية امريكا من الارهاب لا تصل حتى الى واحدا من الالف مما تتعرض له شعوب الشرق الاوسط وبنسبة 1% مما تتعرض له روسيا والبلدان الاوربية ومزاعمها تلك تشبه مزاعم ترامب بما يسميه الدفاع عن حدودها مع جارتها الجنوبية المكسيك وعقد ترامب ثلاثة قمم في الرياض بعد وصوله اليها يوم 20/5/2013 وسبب اختيار ترامب للسعودية كاول محطة له بعد توليه الرئاسة الامريكية جاء لاسباب مالية وسياسية بمحاولة وضع حجر الاساس لتحالف بين بعض مشايخ الخليج واسرائيل وكانت السعودية قد دفعت (480) مليار دولار لامريكا كما كرست تلك الزيارة لاثارة النزاعات الطائفية بين المسلمين في هذه المنطقة لتخويف مشايخ الخليج من مايسميه ترامب بالخطر الايراني اما السبب الثالث والمهم فهو استقطاب الدعم لاسرائيل واعادة الشرق الاوسط للحضيرة الامريكية وانشاء بما سمي الناتو العربي الاسلامي الامريكي الجديد فهو في حقيقة الامر يمهد لتصفية القضية الفلسطينية وقد هلل الاعلام العربي العميل للغرب والمتمثل بالعربية والحدث بضرب طائرات التحالف للقوات السورية في الصحراء المتاخمة للاردن والذي اقترن مع بدء زيارة ترامب للسعودية فترامب يسبق أي تحرك له او تصريح بفعل مشين في سوريا ليدفع بالحكام العرب العملاء بتسديد المبالغ التي يطلبها منهم فالمؤتمر الاقتصادي في عمان ومحاولة جر العراق نحوه بقوة استثنائية امريكيا مع البدء بمد انبوب النفط نحو العقبة وتكليف شركة امنية امريكية لحماية طريق بغداد عمان ليمكن كل ذلك امريكا لبدء الهيمنة على الاقتصاد العراقي وضمن المخطط السياسي لما يسمى بالناتو العربي فالاقتصاد الامريكي الاوربي يعاني ازمة اساسية ويتوجه الان نحو ثروات دول الشرق الاوسط لمعالجة ازماته تلك من خلال ما ستتركه ثورات الربيع الامريكي من اثر في منطقتنا فاختيار السعودية كاول بلد يزوره ترامب في هذه المنطقة يفسر ابعاد تلك الازمة التي تعتصر الكثير من البلدان الغربية وتكشف بجلاء عن زيف مزاعم الدفاع عن قيم الحريات العامة والديمقراطية وحقوق الانسان لان السعودية بحكم توفر اموال النفط لديها تعتبر لدى ترامب نموذج للديمقراطية واعلن الناطق بلسان حلف الناتو يوم 20/5/2017 قرب مشاركتهم ضد داعش في العراق وسوريا وبذلك تتضح ملامح انهيار تلك العصابات في هذه المنطقة وان تدخل الناتو ياتي لتنفيذ سايكس بيكو جديدة وقد طلبت امريكا من ايران ايقاف تجاربها على الصواريخ البالستية في حين مسموح لامريكا بانتاج قنابل مدمرة كالمسماة بام القنابل وصواريخ ثاد او الاكثر فتكا لتوفر من خلالها قدرة فرض الاتاوات على الشعوب ( ولدالة ) المليارات التي دفعت لترامب يامر الجبير امريكا بقوله يجب ان تتخذ اجراءات ضد ايران وسيظهر التاريخ القريب ان حلف ال سعود مع واشنطن سيكون كحلف بغداد الذي سمي انذاك بالحلف الاسلامي ايضا حيث انتهى بالنكبات واقتطاع رؤوس الموقعين عليه بعد ان تجاوز وعي الشعوب افعال الحكام المشينة بمصادرة ارادة تلك الشعوب فمهام هذا الحلف اصبحت واضحة للجميع فهو يهدف لتطويق ايران والوقوف بوجه التوجه الروسي في المنطقة ومحاولة تفتيت دول هذه المنطقة وتصفية القضية الفلسطينية وامريكا في حقيقة الامر لا تريد الاحتكاك المباشر بين مشايخ الخليج وايران او حلول الوئام بينهما لان الحالتين تضع حد لاستمرار حلب امريكا لتلك المشايخ وربما حرب الثمان سنوات بين العرق وايران كانت خير دليل على ذلك لانها كانت تستهدف اضعاف الدولتين فقط ويصادف يوم 5/6/2017 مرور نصف قرن على احتلال الضفة الغربية مما يجعل تحرك ترامب الاستثنائي كرئيس امريكي في هذا الوقت له دلالات خاصة حيث تمر خلال هذه الايام ذكريات لنكبات مرة مرت بامتنا على يد الغرب كتوقيع اتفاقية سايكس بيكو ولمدة  قرن كامل وقد خطط على ما يبدو بنهاية ذلك القرن اعادة تقسيم دول المنطقة من جديد على اثر التدمير الذي الم بها بتاثير ثورات الربيع الامريكي كما تمر ايضا في هذه الايام الذكرى المئوية لوعد بلفور المشؤوم بتسليم ارض فلسطين الى العصابات الصهيونية وطرد اهلها من وطنهم وكان استقبال رئيس الدولة العراقية السيد معصوم من قبل نائب والي الرياض متوقع فالهدف من عقد المؤتمر في الرياض كان لانضاج طبخة التامر الامريكي الغربي في الاستمرار بتدمير كل من العراق وسوريا واليمن وليبيا لكون هذه البلدان لها ماض تليد يفضح الدور التامري لاولئك الحكام ويوم 28/5/2017 نشرت قناة روسيا اليوم نبأ سماح ما يسمى بقوات سوريا الديمقراطية التي تمولها وتقودها امريكا لمسلحي داعش بالخروج من الرقة باتجاه تدمر وصرح الناطق بلسان القوات المسلحة الروسية بان تلك العصابات سيتم التصدي لها من قبل سلاح الجوي الروسي ومثل هذا الاسلوب اراد الامريكان اتباعه باخراج عصابات داعش من الموصل وتوجهها نحو الرقة عند بدء اول عمليات تحرير الموصل وقد حال الحشد الشعبي بمسكه الحدود السورية العراقية دون ذلك ويعطي اتباع مثل هذا الاسلوب من قبل امريكا مؤشر هام جدا مفاده بان امريكا لا تريد القضاء على داعش في هذه المرحلة وان مزاعم ملاحقتها لتلك العصابات وبالاسلوب الذي سبق ذكره ثبت بالدليل القاطع زيف تلك المزاعم لان وجود داعش في الشرق الاوسط مرهون بتنفيذ المخطط الامريكي بنضوج مشروعها كما ذكرنا في هذه المنطقة .

في الشان العراقي

ان اهم مايقلق الكثير من العراقيين تزايد اعداد الجنود الامريكيين في العراق حيث تتوالى الاخبار عن توافد قوات امريكية واقامة القواعد لها في وطننا ففي يوم 3/5/2017 وصلت قوات من المارينز مع عدد من المستشارين مزودين بكميات من الاسلحة والاعتدة متوجهين الى سمالكا في شمال العراق ويتسائل العراقيون عما اذا كان قد ناقش السيد العبادي مع الرئيس الامريكي ترامب لدى زيارته واشنطن هذه المسالة الهامة حيث تزايد وجود تلك القوات لم يحد من ارادة المواطن العراقي في تحديد مستقبل وطنه فحسب وانما يمس بسيادة هذا الوطن ويدفعه باتجاه الخوض بمواجهات مخيفة مع مختلف دول العالم تنفيذا لارادة التوسع الاستعماري الامريكي ويقول بعض العراقيين ربما اهم ما تم مناقشته في تلك الزيارة هو دفع نسبة من المال طبقا لمطالبة ترامب من الدول النفطية وترامب لم يخف هدفه هذا بالنسبة للعراق وقد ردده ابان شعاراته الانتخابية وان تم تطبيق ذلك الشعار كما يقول ترامب سيكون ذلك وسيله لتركيز النفوذ الامريكي في وطننا بشراء الذمم وتمويل طابور خامس نشط وايجاد وسائل اعلام مشتراة وفي وقت يستشعر فيه العراقيون اقتراب ساعات النصر المؤزر في التخلص من كابوس داعش وبشكل نهائي والتوجه نحو تهياة ما يمكن العراقيون في مسك الارض سيما الحدود السورية العراقية ببسالة بدت ملامح تحقيقها بالبطولات التي يبديها الحشد الشعبي في تلك المنطقة خشية تكرار عمالة اثيل النجيفي او غباء اللواء الغراوي وتخاذله وقد صرح الشيخ محمد الهايس وكذلك شيخ عشيرة البو فهد بظهور حواضن جديدة لداعش وبان لازالت توجد لها جذور في الصحراء الغربية في المحافظة ولا ندري كيف يحصل تقييم شعبي لمسؤول في فترة ما ويتم الثناء عليه ثم يتراجع رصيد انجازاته فقد ذكر الكثير من العراقيين عن همة قائد شرطة الانبار الحالي فيما مضى وعند اختطاف 17 سائق في النخيب متجهين الى كربلاء قال قائد الشرطة المذكور في حينه بان لا توجد قوات في تلك المنطقة ويتسائل ذوي الالمام بالعلوم العسكرية هل في الصحاري المترامية الاطراف توضع في كل مكان من تلك الصحراء قوات عسكرية مرابطة بشكل مستديم فيها ام يخضع ذلك للتجوال المستمر ومراقبة طيران الجيش والمعلومات الاستخبارية والزيارات الدورية للمسؤولين الاداريين وقادة الشرطة والحملات عند الاقتضاء من قبل القوات العسكرية المرابطة في المحافظة مع الحشد العشائري لتدمير تلك البؤر ان وجدت ولاجتثاث أي جذر لاولئك القتلة وقد ورد اخيرا ان جنودا مجازين اختطفوا وتم قتلهم على يد مفرزة وهمية بين طربيل والرمادي مع ان الطريق المذكور تسوده اوضاع امنية غير طبيعية وتتطلب ان لا يترك الجنود في ذهابهم وايابهم للاقدار وانما يكون تنقلهم ضمن القوافل العسكرية او بالطائرات وهكذا قواتنا المسلحة بقيت تنزف دما منذ بدء الاحتلال ولحد الان بنتيجة عدم اخلاص بعض الامرين او التهاون بمحاسبة من يخون واجبه ففي السنوات الاولى من الاحتلال تهيىء باصات كبيرة في باب معسكر سعد في بعقوبة ويعطى الجنود اجازات جماعية ويرتب لهم نصب الكمائن بين بغداد وبعقوبة ويقتلون بدم بارد من قبل مفارز وهمية وعلى اثر ماحصل في مركز قضاء الرطبة اخيرا صرح عضو مجلس محافظة الانبار راجع العيساوي يوم 4/5/2017 في مقابلة مع قناة العهد على اثر قيام القوات الامنية بملاحقة تلك العصابات فقال عضو مجلس المحافظة انف الذكر معترضا بان تلك القوات جلبت من مدن الانبار في حين ان استقرار أي منطقة بعد تحريرها يحصل بملاحقة القوات المتواجدة فيها وبمساعدة طيران الجيش لاجتثاث الجيوب الارهابية المتبقية او التي تتواجد بعد عملية التحرير في تلك المحافظة وغالبا ما تركن تلك القوات الى حالة الدفاع المستكين وهو امر لا يمكن الركون اليه في مثل هذه الظروف مطلقا وان قوات الاحتياط عادة يدفع بها المزيد منها الى محافظة نينوى لتطهيرها كليا ومسك الحدود السورية العراقية خصوصا وان خطة اعداء العراق هي عزل العراق عن سوريا مع ان أي اضطراب امني يحدث في سوريا تنتقل اثاره مباشرة الى العراق وفي وقت تقترب فيه القوات العراقية من النصر المؤزر يرفع البعض عقيرته لخلق نوع من التاثير المتعمد على ذلك النصر لتلك القوات ففي يوم 17/5/2017 عرضت قناة روسيا اليوم وفي برنامج قصارى القول لقاء مع النائب زانا سعيد من الحزب الاسلامي وحامد الصرا ف من نوتردام في هولندا للحديث عن اختطاف الصحفي حيدر في الناصرية الذي افرج عنه حيث يقول زانا سعيد ان عدد المختطفين في العراق وصل بالالاف وكرر حصول خطف الصيادين القطريين وتم اطلاق سراحهم ايضا ولم يتكلم عن من اختطفوا ابان فترة الاحتلال او الذين يختطفون يوميا في الطوز وكركوك او السواق الذين اختطفوا في طريق كركوك السليمانية وعثر على جثثهم مدفونة في ضواحي مركز قضاء جمجمال كما لم يتكلم عن  (17) سائق اختطفوا في النخيب وهم يتوجهون الى كربلاء كما لم يتكلم ايضا عن الجنود المختطفين في طريق الرمادي طربيل وهم ملتحقون من اجازاتهم وظهر السيد زانا متاثرا على الحريات العامة والديمقراطية التي افتقدت في عهد صدام ولتستثمر عملية اختطاف الصحفي حيدر ليتكلموا عن من فقدوا في الفلوجة ولم يذكروا اعداد الاف الهاربين من العناصر التي كانت منضمة لداعش واعضاء داعش انفسهم والذين هربوا باتجاه الحدود السوريه وقد تصدت لهم احدى عشائر الانبار حيث سبق ان اختطفوا من تلك العشيرة قرابة 40 من النساء والاطفال وقامت تلك العشيرة بقتل اولئك الهاربين وجميع المطلعين يعلمون علم اليقين بمن ياتون لما يسمى بالصيد في العراق من ال سعود وامارات الخليج لديهم مهام اساسية اخرى غير الصيد تشكل مخاطر على البلد وفي اول بدء الخلاف بين العراق وايران عام 1970 كانت تاتي ارتال تصل اعداد السيارات رباعية الدفع فيها الى اكثر من خمسين عجلة في كل رتل وتركب الاسلحة فوقها عمدا ويصطف احد تلك الارتال بمواجهة الحدود الايرانية وبما لا يزيد عن بعد كيلو متر واحد عن خط تلك الحدود مقابل مركزي شرطة التميمي والزيادي التابعين لقضاء بدرة بعد ان يدفعوا الهدايا والرشاوى الى منتسبي وزارة الداخلية وتحديدا في مركز تلك الوزارة لتاجيج التازم بين البلدين وفي مسالة اختطاف القطريين في الصحارى العراقية في وقت يعيش  العراق فيه حالة الحرب كتبت الصحف في حينه بان المسؤول الاول عن تواجد اولئك الصيادين في تلك الاماكن هي وزارة الداخلية في العراق التي سمحت لهم بالدخول الى تلك الصحراء وينحو النائب زانا سعيد باللائمة على رئيس الوزراء بانه لم يضع حدا لذلك كما يقول في حين انه لم يعبر لنا عن وجهة نظره عما يدور من ماسي الخطف في الاقليم للمعارضين لسياسة رئيس الاقليم مسعود البرزاني اما السيد حامد الصراف الذي يجلس في بحبوحة من الرفاه في هولندا ولم يشارك العراقيين الامهم وماسيهم ويسمي نفسه مدير المركز الوطني لتحقيق الدولة المدنية ويتضرع لامريكا بان توصله الى ما يتمناه باقامة تلك الدولة مع ان العرب والمسلمين والعراقيين يدركون بان ماسيهم اساسا تختلق من قبل امريكا فهي التي تعد العدة للانقلابات والتي تاتي بامثال صدام والتي قامت بعمليات الدمار في كل من ليبيا واليمن وجلبت المرتزقة لتدمير سوريا والعراق وحليفة كل من اسرائيل وال سعود حيث النظام السعودي بالنسبة لها ديمقراطيا جدا والعراقيون يسالون جماعة من يسمون انفسهم باقامة دولة مدنية في العراق بانهم لم يوضحوا رايهم حول ما يجري في المنطقة من قبل دوائر المخابرات الغربية ولم يعطو رايهم بدور مشايخ الخليج بتمويل الارهاب وبراي المثقفين العراقيين ان من يشكلون نسبة لا يتسهان بها من الطابور الخامس الامريكي هم من ضمن دعاة هذا الاتجاه للاسف الشديد وقسم منهم يدعو بالعودة الى نظام نوري السعيد باعتباره بنظرهم يشكل نموذجا لتلك الدولة مع ان ذلك النظام يعكس حقبة سوداء في تاريخ العراق الحديث في ملاحقته لاصحاب الراي الحر وظلم الاقطاع والتبعية للغرب وتسليم الثروات النفطية للشركات البريطانية والفرنسية وهؤلاء لا يهمهم ان ياتي حاكم مستبد كصدام طالما انه يهيىء ضمن طبخة امريكية واثارة مسالة الصحفي حيدر والصيادين القطريين التي انتهت بالافراج يستهدف بها النيل من سمعة الحشد الشعبي حيث رغم كونه جزء من منظومة القوات المسلحة الحديثة والتي ممكن للقادة المدنيين والعسكريين في العراق في ظل ما يوفره من اطمئنان بوجه التقلبات التي تفتعلها امريكا يمكنهم ذلك من اقامة دولة عصرية تاتي من خلال انتخابات حرة ومؤسسات دستورية ويشارك فيها جميع العراقيين ولم يكن أي نصيب فيها لمن يعيش في ابراج عاجية في نوتردام او الذين تناسوا عما يجري في الاقليم من ماسي ونحن لا نقر عملية الاختطاف لانها تعتبر من ابشع الجرائم وقانون العقوبات العراقي يجرم من يقترفها بالاعدام في حالات معينة وفي مقالنا السابق انحينا باللائمة على محافظ البصرة لما نقل عن وجود جرائم من هذا النوع في تلك المحافظة ولكن الغيرية على من ينشرون الدمار في بلدان الشرق الاوسط لقاء الدولارات التي تدفع من اموال العرب النفطية وعلى السادة زانا سعيد وحامد الصراف ان ينظروا الى ما يتبنونه اولا قبل ان يتكلموا عن الاخرين ومن تجاربنا التي مرت بالعراق بعد استقلاله عام 1920 هو ان استهداف القوات التي تدعم السلطة وتشويه سمعتها يكون بتحريك بعض منتسبي مؤسسات الدولة خصوصا الشرطة ونرى ان من يحد من سوء التصرف ان حصل من احد افراد الحشد الشعبي هو ايجاد تشكبل كتشكيل امرية الانضباط العسكري الممائلة لها في كل من الجيش والشرطة العراقية وقد ورد في يوم 23/5/2017 ان ممثل الامم المتحدة في العراق صرح بان مسعود البرزاني اطلعه على خطة استفتاء انفصال اقليم كرد استان عن العراق وان المسالة مجرد وقت واذا ما اراد العراقيون اقامة دولة عصرية عليهم ان يتخلوا عن تشكيل الحكومة ضمن تجربة المشاركة والتي تفضي الى المحاصصة وهو ما تريده امريكا في العراق لادامة الخلافات والاتجاه نحو تشكيل حكومة الاغلبية لان أي نظام برلماني نجاحه مقرون بمقدرة البرلمان الذي يصدر تشريعاته طبقا لحاجات المجتمع وان تلك الحاجات يعبر عنها بما تطلبه الحكومة التي تشكل عادة ممثلة بالاغلبية طبقا لنص الدستور النافذ وهذه الحالة لا تحصل وفق حكومات المشاركة خصوصا في بلد كالعراق واذا استمر الوضع طبقا لتجربة المشاركة فان ذلك ياتي ملبي لرغبات اعداء هذا الشعب الذين استطاعوا لحد الان ان يقيدوا مسيرة الدولة والحيلولة دون انطلاقها نحو افاق جديدة وقد صدرت قوانين خلال الفترة الماضية القريبة في حالات استدعتها مصلحة الوطن واتخذت بالاغلبية وكانت نتائجها ذات تاثير مباشر كاقرار وجود الحشد الشعبي دستوريا وكقوات وطنية رديفة للجيش والشرطة في العراق وقرار عزل اثيل النجيفي من منصبه كمحاظ لنينوى بعد تصريحاته المتكررة بفصل المحافظة وضمها للاقليم الذي يكرر رئيسه المنتهية ولايته دعواته نحو الانفصال عن العراق وهكذا تصدر قرارات حكومة الاغلبية سواء من خلال البرلمان بناء على طلب الحكومة او التي تصدر اداريا عن الحكومة نفسها ولابد هنا ان نوضح مسالة بان من ثمرة مؤتمرات الرياض الاخيرة الهجمة البربرية على سكان مدينة العوامية في السعودية وحملة حكام البحرين في مدينة الدراز والحملة الاخيرة ضد الحشد الشعبي في العراق لان كل ذلك يصب في اشعال فتيل النزاع الطائفي في المنطقة وهذا من اهم ما يصبو البه ترامب في زيارته الاخيرة للرياض وعند العودة لمسالة تامين الحراسة على الطرق السريعة بواسطة الشركات الامنية الامريكية  واقامة قواعد امريكية في المنافذ الحدودية بين سوريا والعراق لتستطيع امريكا بالتوصل لما يحول دون التقاء جيشي البلدين سوريا والعراق حتى وان كان ذلك لمقاتلة داعش وفي يوم 30/5/2017  حدثت تفجيرات دامية في بغداد واستهدفت مناطق لم يسبق ان حصلت فيها تفجيرات مستغلة تلك العناصر اطمئنان القوى الامنية وقيل ان مصدر تلك السيارات المخففة صحراء الانبار وسواءا ان كانت تلك الصحراء هي مصدر تلك السيارات المفخخة او مناطق اخرى لا زالت تتواجد فيها حواضن لداعش كحزام بغداد فالاساس لمعالجة مثل ما يمر به العراق التدقيق لتحديد حواضن تلك العناصر سواءا داخل بغداد او في حزامها فالمسالة ذات ترابط وثيق بين العناصر المنطلقة لاحداث تلك التفجيرات والاخرى المشبوهة التي تشكل تلك الحواضن ويبقى ما يردد بعد كل تلك الاحداث بان اهم ما يعول عليه هو المجهود الاستخباري الذي يواجه به العراقيون اعدائهم ولا بد ان يكون هناك جرود للسكان في محلات السكن تضطلع فيها المراكز الامتية في كل محلة وعمليات استباقية للمشبوهين وعندما تكتسح القوات المسلحة تجمعات البؤر الرئيسية للعدو يتوجب ان يكون الشغل الشاغل للجهات الامنية التي تعمل لحماية ظهر القوات المقاتلة في الجبهات بملاحقة وتدقيق لايعرفان المهادنة وهذا هو ما يضع حدا لما يتكرر من ماسي في العراق .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close