لماذا الإساءة الى ماما؟

في منطقة المنصور ببغداد بَحلَقَتْ بعض النسوة بفضول وإستغراب على إمرأة عجوز وحفيدها حنطي البشره . جاءت العجوز الى محلات الملابس ، التي تعج بآخر صيحات الموضه بزيها الجنوبي والعمة التي تعلو رأسها ، وأياديها الموشومة بالنقوش السومريه ، نقوشاً حيرت المختصين بفك ألغازها .. عجنت  شمس سومر  وجنات حفيدها الذي وُلِدَ  محمصاً بافران جينات ورثها من أجداده . نادته ماما . إقتربت منها شابّه وخاطبتها : ( حجيه شو إنتي شي ما يشبه شي ) . أجابتها : شنو الإختلاف بملابسي لو بشي ثاني ؟ . قالت الشابّه : ( كلمة ماما ما ترهم وي الملابس اللابستهن والوشم إللي  بايديج ) .
إستفز العجوز هذا الفضول ونظرات الإحتقار والإستغراب ، فقالت : ورثت الحضاره والقيم العليا والشرف والملابس من جداتي السومريات ، اللائي كن سيدات زمانهن ، وشمت جسدي بوشم رموز حضارة أجدادي ، التي أضحت لغزاً عند جيلكم ، وأكمل أولادي وأحفادي وشم الأرض وتثبيت حدودها بدمهم وهم ينزفون الدم يومياً مع باقي أبناء العراق كي يحافظوا على شرفكن  وكرامة العراق وأبنائه .
هل سمعتن بإهزوجة أحد أحفاد السومريين ، الذي قُطِعت كفه وساقه في معارك الموصل وأنشد :

( الچف والساگ أنطيهن حتى إتنامن مستورات ) .
معلومة عن كلمة ماما : (( ماما هي إحدى الأسماء الخمسين المقدسه ، التي خلعها أهل سومر على الأم العظيمه والربةِ الأولى ” ننخرساج ” فكانوا يبتهلون إليها ، بها . ثم إنتقل الإسم الإلهي الى البابليين ليصل من بعدهم  الى كل لغات البشر ، إسماً لكل أم )) .

أعتقد إن النسوة اللائي إستفزتهن كلمة ماما وزي ووشم العجوز السومريه ، هُن تجسيد حي لثقافةٍ متوارثةٍ غذتها أجهزة إعلام حكوميه أساءت بأعمال مقصودة لأبناء جنوب العراق ورثة الحضاره السومريه .

منذ تأسيس الدولةِ العراقيه وبقايا الجيوش الإنكشاريه وأنصاف العراقيين يصفون كل جنوبي بكلمة ( شروگي ) ظناً منهم إنها شتيمه ، وإستعملوها لتعزل وتفصل الجنوبيين عن باقي مكونات الشعب العراقي .
حسنا فعلت لجنة الثقافه البرلمانيه – ولو إنها تأخرت كثيراً –  بالإيعاز لمجلس أمناء شبكة الإعلام لتدقيق بعض الأعمال الدراميه المُسيئه لأحفاد السومريين ، والتي نتج عنها إيقاف  شبكة الإعلام العراقي لبعض الأعمال المسيئه و الهابطه .
الغرابةُ إستمرار بعض الفضائيات العراقيه بنهج برامج تلفزيون عدي ، النهج المدَمِّر الذي يُسيء لمكونات من الشعب العراقي . هذا النهج الذي ينشر الفرقة بين العراقيين ويسهم بنشر الكراهيةِ .
” من سار مع الحق ربح الكرامه ”  مثل سومري
————————————————————————————————————————————————————————————حسن الخفاجي
Hassan.a.alkhafaji@gmail.com

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close