حروبٌ حروبٌ

عدنان الظاهر                                                                  مايس 2017

حروبٌ حروبٌ
الحربُ أنينُ
الحربُ أزيزٌ
العالمُ يخلطُ بين اليُمنى واليسرى
لا يسمعُ إلاّ
حَشرَجةً تتردّدُ بين التُربةِ في الحُفرةِ والصدرِ
العالمُ ينفخُ في سُمٍّ نارا
يتفجّرُ إنساناً إنسانا
في الأقصى والأدنى قُطباً
العالمُ وحشٌ يتفجّرُ في ” هيروشيما ” ذريّا
السُحُبُ الصُفْرُ تُحمّلُ ريحَ الجنِّ سِلاحاً عُنقُوديّا
فغدتْ أقطابُ الكونِ رويداً سودا
هل مَنْ يرفعُ للأعلى رأساً للنصرِ ؟
الشامُ لهيبُ
يتكسّرُ فيها الصخرُ وتنهدُّ سدودُ
تجري بين كسورِعظامِ الصدرِدماءٌ سودٌ ـ حُمْرُ
الحربُ تدقُّ البيبانَ طبولا
صبراً صبْرا
الموتُ سيأتي ميقاتاً مكتوبا
الكلُّ وقوفٌ في صفِّ الحتفِ
أشلاءً في ماءٍ أنصافا
الماءُ رداءُ الموتى أجسادا
بطنُ الأرضِ مساكنُ مَنْ راحوا
تركوا الحسرةً فينا والذكرى
الراحل لا يأتي طَوْعا
وقّعَ صكَّ الموتِ ونفّذهُ عَهْداً تنفيذا
إرفعْ للنخلةِ رأسا
كسّرْ دِرْعا
لا تسألْ مَنْ قصَّ لساني
قبلَ حلولِ طبولِ و ( أطوابِ ) الإفطارِ
قاتلتُ ولمْ أصنعْ شأني
هَجرتني قبلَ فِطامي أُمّي جُرْواً أعوي
تركتني ميداناً للرميِّ الحربيِّ ورحمةِ ربٍّ في الغيبِ
الأصفرُ فيها ذَهَبٌ يتوهّجُ ألواناً حُمْرا
تتقلّبُ فيها ذرّاتُ الأجداثِ ترابا
تتصاعدُ أصواتُ الغربانِ حِدادا
لا يقربُ موتاها إلاّ
ضَبِعٌ أو مصّاصاتُ الأكفانِ
يا مَنْ عاتبني من ثُمَّ تخلّصَ منّي مشكورا
كيف تراني والحربُ سِجالُ
أين النهرُ جَنوباً يجري
أين الشامُ شَمالا ؟
قالوا ما قالوا
ما أسوأَ ما قالوا
الساعةُ قد قامتْ والموتى أشلاءُ
إظلّمتْ دُنيانا في عيني
يا نفسُ تصدّي
لبسوا الإحرامَ وحجّوا أجناباً عُريانا ….

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close