أليس من الظلم الصارخ أن لا يُحاسب أحد بسبب مجزرة سبايكر ؟

أليس من الظلم الصارخ أن لا يُحاسب أحد بسبب مجزرة سبايكر ؟

أن الظلم هو الظلم من وجهة النظر جميع القيم والمبادئ السماوية و الأرضية على حد سواء ، و كذلك الجريمة هي الجريمة التي يعاقب عليها القوانين السماوية و الأرضية سواء بصيغة و شرعية ” العين بالعين والسن بالسن ” أو وفقا لمواد و بنود قانون العقوبات الجزائية المعمولة بها قانونا ساريا ، بحيث يُعاقب كل فاعل حسب فعله الإجرامي أو دوره و ضلوعه في عملية تنفيذ و ارتكاب أو إتمام جريمة ما ..
بينما جريمة مجزرة سبايكر كانت أفظع جريمة تاريخية حديثة ، من حيث فظاعتها و حجمها و وحشيتها البربرية ،إلى حد أُطلقت عليها تسمية /مجزرة العصر / مع ذلك لم يُحاسب أو يُقاضى أحد من كان مسئولا عنها أو متسببا بها ، بشكل مباشر ، و قد حاولو ا التغطية عليها لأسباب و غايات و تسويات و مساومات سياسية و فئوية ، فضلا عن مصالح فردية تتعلق بالمناصب والمواقع و الامتيازات :
فهل من المعقول و المنطق أن تموت الضمائر إلى هذا الحد ، خاصة ضمائر أولئك الذين نصبوا من أنفسهم حراس ” العقيدة ” و حماتها الأشاوس !! في الوقت الذي لا يدافعون غير عن احزابهم و زعمائهم و قادتهم ” المقدسين ” !! و غير المقدسين ويهاجمون خصومهم ومنافيسهم ضمن أحزاب ” العقيدة ” ذاتها من ـأجل هيمنة هذا الحزب أو ذاك التنظيم حتى يكون قائد المرحلة بينما كلهم قد أثبتوا فشلهم الذريع و فسادهم المخزي الشنيع ؟! ..
لو قُتل أو ذُبح ثلاثة الأف دجاجة أو عصفور نادر في أي بلد أوروبي و غير أوروبي ، لقامت القيامة احتجاجا و استنكارا ولكن بالدرجة لأولى بالمطالبة من أجل محاسبة الفاعلين و معاقبتهم قضائيا بالحبس المشدد ..
فكيف الأمر بثلاثة الآف شاب في مقابل العمر قُتلوا ـــ بشكل جماعي ــ رميا بالرصاص في وضح النهار ، في كل من معسكر سبايكر و في سجن بادوش ، ومع ذلك من أحد من المسئولين المباشرين سواء داخل الحكومة السابقة أو من ضمن ضباط الجيش الكبار ، لم يدخل السجن ــ ولو توقيفا ـ ليوم واحد فقط ؟!..
إن التهاون و التغطية أو بدقة أكثر :
إن عدم محاسبة ومقاضاة هؤلاء المسئولين المباشرين ــ مدنيين و ضباطا عسكرا ــ لجريمة كبرى لا تقل جرما عن مجزرة سبايكر ذاتها ..
إذن ……………………………..
فليلفكم عار الصمت و خزي السكوت إلى أبد الأبدين ، يا أصحاب الضمائر الميتة و الموظفة فقط للدفاع عن هذا القائد الفاسد أو عن ذاك الزعيم الفاشل ..
إذ أن من ينصب من نفسه حارسا أو حاميا ” للعقيدة ” يتحتم عليه أن يدافع عن جميع ” أبناء العقيدة ” وأن لايميز بين ضحاياها لأسباب فئوية أو سياسية أو مصلحية آنية.

مهدي قاسم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close