الدكتاتورية اسوء انواع الفساد

محمدواني
ان كان الفساد يعني استغلال السلطة من اجل المنفعة العامة فان معظم الساسة الجدد اليوم في العراق الذين تحولوا فجأة من مجرد لاجئين فقراء يعتاشون على الفتات التي تقدمها لهم “دوائر الهجرة والتجنيس” في الدول الغربية والتي لم تكد تسد رمقهم ورمق اطفالهم الى اصحاب نفوذ وسلطة واسعة ومن اصحاب الملايين ، وبعد ان كانوا يسكنون في شقق مهلهلة بسيطة وبايجار شهري زهيد يدفع من قبل الدولة ، اصبحوا يملكون ابراجا مشيدة وبيوتا فاخرة و فللا كاملة من مجاميعها ، وبعد ان كانوا يعجزون عن دفع سعر تذاكر السفر بالطائرات ، اصبحوا  يملكون طائرات خاصة تنقلهم الى حيث يريدون ، ومن كان يرى حال احدهم وهو يبيع السكائرو السبح والساعات اليدوية في احدى الدول العربية ليستطيع ان يعول نفسه واسرته وحاله اليوم وهو يملك الملايين ويسيطر على خزائن الدولة واموالها “المتلتلة”، ويعقد الصفقات بالمليارات ويصرف على المؤتمرات  والحفلات الغنائية بالعملات الصعبة ، من دون رقيب اوحسيب ، فانه سرعان ما يدرك انه استغل منصبه وصفته الرسمية اسوء استغلال للوصول الى غاياته واهدافه الشخصية والحزبية والمذهبية ، اصبح هؤلاء هم من يهيمنون على مقدرات الدولة ومؤسساتها الحيوية ،  وما يثير الدهشة ان معظم الذين يديرون دفة البلاد اليوم هم من الجماعات الاسلامية “الشيعية”؛حزب الدعوة “الاسلامية” وتيار الصدر”الاسلامي” والمجلس الاعلى”الاسلامي” وتيارالاصلاح “الاسلامي” والفضيلة “الاسلامية”، لا فيهم ملحد علماني ولا جاهل او متجاهل بامور الدين ، ولا فيهم بعثي عروبي ولا وهابي حاقد ولا معادي لفكرة الامامة والتشيع ، كلهم من نفس الدائرة الفكرية الواحدة ، والكل منهم يعتبر نفسه مرجعا دينيا وحجة من حجج الاسلام و يدعي العفة والنزاهة مع ان الفساد لايخرج من بينهم ولا يتعدى سواهم لانهم هم الحكام الفعليون للبلاد ..
فلو كان عندنا نظام قضائي مستقل ونزيه وغير مسيس ، قادر على محاسبة هؤلاء المسؤولين الفاسدين ،  لما وصل الحال الى ما هو عليه الان من تفاقم وتأزم ، حيث لا مؤتمر اصلاحي ينفع معه ولا تشريع برلماني يغيره ولا مشاريع تسوية تعيد اليه العافية ..
المشكلة ان الفساد بكل انواعه واشكاله تحول في العراق الى ظاهرة اجتماعية وسياسية ، ومن اسوء انواع الفساد بالطبع ؛”الدكتاتورية”.. “الطائفية” التي بدأت تترسخ الان في العراق وتأخذ ابعادا خطيرة ..
في ظل نظام بهذا الشكل يتحول العراق الى ملك خالص للطائفة لايشاركها فيه احد ومن لا يعجبه فليخرج منه ، على حد قول النائبة عن ائتلاف رئيس الوزراء “حنان الفتلاوي”عندما قالت ؛ العراق بلد الحسين ومن لايعجبه فليضرب رأسه بالحائط وليخرج منه” هذا النهج الشوفيني في الحكم لايمكن ان ينجح في بلد متعدد الاعراق والاديان مثل العراق ، وقد افرز اهوال ومصائب ومقابر جماعية وعمليات “الانفال” وقصف المدن بالقنابل الكيمياوية سابقا وسينهي على البقية الباقية من العراق ويحوله الى دويلات وكانتونات و… اثرا بعد عين!.

 

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close