خط أنبوب النفط العراقي – الأردني: فوائد اقتصادية أم صفقة سياسية؟

وحيد غانم

وزارة النفط التي أعلنت إتمام الخطوات الأخيرة لإبرام عقد إنشاء أنبوب تصدير النفط العراقي عبر الأراضي الأردنية، أكدت على أن هذا الخط سيكون منفذا جديدا للعراق لتصدير النفط وجني عائدات إضافية.

وتقدر تكاليف المشروع النهائية بـ(18) مليار دولار ويمتد مسافة ( 1700 كلم) وسيتم إنشاؤه في مرحلتين؛ الأولى تمتد من البصرة إلى حديثة في محافظة الأنبار بطول (300 كم) وتنفذه وزارة النفط العراقية، والثانية تمتد بطول (1000 كم) من حديثة إلى ميناء العقبة وكان من المتوقع الانتهاء من تنفيذ المشروع أواخر العام الحالي.

ومن المتوقع ان ينقل الجزء الأول من الأنبوب حوالي (2.25 مليون) برميل نفط يوميا فيما تبلغ كمية النفط التي ستصل إلى ميناء العقبة مليون برميل يوميا على أن يتم تحويل (850 ألف) برميل إلى مصفاة البترول الأردنية، بالإضافة إلى أنبوب آخر لنقل (100 مليون) متر مكعب يوميا من الغاز سيقوم الأردن باستخدامها لإنتاج الكهرباء.

المتحدث باسم وزارة النفط عاصم جهاد قال إن “مشروع أنبوب النفط العراقي – الأردني هو استثماري بالدرجة الأولى، ويقوم ائتلاف شركات بإنشائه والإنفاق عليه ومن ثم يسترد جزءا من استثماراته بعد تشغيله”.

مضيفا أن “العراق لن ينفق على هذا المشروع أية أموال، فالشركة التي تقوم بمد الأنبوب سيتضمن الاتفاق معها تزويد الأردن بجزء من كميات النفط المارة بالسعر السائد وحسب احتياجاته، والقسم الآخر من النفط يذهب إلى التصدير، مما يؤكد انه سيكون خطاً إستراتيجيا من المؤمل أن يصل شمالي إفريقيا عن طريق مصر”.

وكان مجلس الوزراء العراقي قد وافق على محضر اجتماع الجانبين الأردني والعراقي بخصوص متابعة تنفيذ توصيات اللجنة العليا المشتركة والمتعلقة بمجال الطاقة والثروة المعدنية، والتي تتضمن كذلك مطالبة الجانب الأردني بتحسين مواصفات مادتي زيت الوقود والنفط الخام الموردتين للعراق والحسومات وتعديل الأسعار.

المدافعون عن المشروع يؤكدون ان الخط سيشكل بديلا إستراتيجيا مهما عن الموانئ العراقية، وهو مشروع بعيد المدى لن تظهر فوائده الاقتصادية إلا بعد انجازه بشكل كامل.

الخبير الاقتصادي د. نبيل جعفر يقول إن ذلك سيمنح مرونة كبيرة في تصدير النفط إذ أن معظم النفط العراقي يصدّر عن طريق موانئ البصرة جنوب العراق من خلال الخليج العربي وهو معرّض إلى التوقف بسبب الأحوال الجوية أو لأسباب جيوسياسية فعندما تحصر تصدير النفط العراقي عبر منفذ بحري فسيكون رهينا بالأزمات في منطقة الخليج أو مضيق هرمز.

ويضيف لـ”نقاش” حول المشروع أن “تنويع مصادر تصدير النفط أمر في غاية الأهمية لان تصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان التركي متذبذب حاليا ومن ثم فأن مدّ أنبوب يوصل النفط العراقي بالأسواق العالمية عبر ميناء العقبة الأردني يعطي مرونة كبيرة في صادرات النفط وتنويعا في الأسواق الأوربية التي تطلب النفط الثقيل على خلاف الأسواق الآسيوية التي تستهدفها موانئنا مع توفر كلفة نقل أرخص عبر الأنبوب”.

وتشير برامج تطوير القطاع النفطي في العراق إلى أن إنتاج النفط العراقي سيشهد خلال السنوات المقبلة زيادة كبيرة مما يضع المنفذ الجنوبي تحت ضغوط كبيرة لا يمكن للموانئ تحملها.

وتبلغ طاقة تصدير النفط العراقي عبر موانئ البصرة حاليا قرابة (4) ملايين برميل والكمية المصدرة فعلياً هي (3,250 ) مليون برميل، وفي نهاية العام الجاري من المتوقع زيادة الطاقة التصديرية إلى (5) ملايين برميل يوميا.

وزير النفط الأسبق عامر عبد الجبار لا يرى أن العراق سيحوز على أي جدوى اقتصادية من مدّ الأنبوب النفطي ويعتبره مكسبا اقتصاديا للأردن ويقول حول ذلك إن “كلفة تصدير البرميل عبر موائنا النفطية لا تزيد على (10 سنت) للبرميل بينما يبلغ عبر الأنبوب الأردني قرابة ( 4,5 دولار) عن كل برميل ما يعني (450) ضعفا، وهي كلفة كبيرة، إضافة لفقدان مردودات عوائد السفن وأجور الوكالات البحرية والخدمات البحرية وهي أموال ستذهب للحكومة الأردنية أو المستثمر”.

ويضيف لـ ” نقاش”: “يتطلب التصدير عبر ميناء العقبة لأوربا المرور بقناة السويس ما يعني أنه معرض للعوامل نفسها في موانئنا على الخليج العربي. علما بان البديل الأفضل يتمثل باعتماد ميناء جيهان التركي فكلفة التصدير عبر الأنبوب التركي تبلغ ( 1,15 دولار) فقط وميناء جيهان يقع على البحر المتوسط ويجنبنا المرور بقناة السويس ودفع أجور المرور كي نصدر نفطنا إلى أوربا وأمريكا”.

وبلغت الكميات المصدرة من النفط الخام في شهر أيار (مايو) الماضي من الحقول النفطية في وسط وجنوب العراق (100) مليون و(455) ألف برميل من موانئ البصرة وخور العمية والعوامات الأحادية على الخليج العربي، في حين كان مجموع الصادرات من نفط كركوك (679) ألفا و(580) برميلا عبر ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط.

وسبق الكشف عن مشروع أنبوب النفط العراقي – الأردني تبادل زيارات بين مسؤولي البلدين وتحركات لشخصيات سياسية ودينية. يقول الناشط السياسي عباس الجوراني أن الأمر لا يخلو من محاولة العراق الانفتاح على محيطه العربي ويضيف لـ ” نقاش” حول ذلك “النفط يعتبر سلعة تجارية تلامس الجانب السياسي”.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close