عزيز محمد!

إسحاق يعقوب الشيخ*

يأتون ويرحلون وتبقى بصماتهم في ذاكرة الحياة في التاريخ على طريق الكادحين خبزاً وحرية (!).
الرجال في الدنيا محطات وهو من المحطات التي اذا مررت عليها لا تريد ان تفارقها وعندما تفارقها تتشكل وجدانياً في أحاسيس بصماتها الانسانية: ان سمعة العراق في مجد سمعة نضال شعبه وتتمجد هذه السمعة العراقية نضالاً متفانياً منذ الاربعينات وحتى اليوم في هذه القامة التاريخية النضالية العظيمة: قامة الحزب الشيوعي العراقي متمثلة في رموز قادته.. وكان المناضل الكبير (عزيز محمد) احد قادته الذين ترجلوا الحياة تواً وتركوا بصمات ذاكرة تفاني نضالاتهم الوطنية في الحزب الشيوعي والشعب العراقي على حد سواء (!).
فالراحل الفذ المميز كما عرفته في بساطة متواضعة ودوده واخلاقيات كريمة شديدة البُعد في إمكانية تأثيرها وتراه في بصر وبصيرة تنم عن امكانياته الفذة في قيادة حزبه (…) وكنت المح الفرح يُزهر في الق عينيه وهو يلوي ذراعه على كتفي بمودة وعجب بهجة بشخصٍ من اصقاع صحراء جزيرة العرب يحمل ذات الافكار التي يحملها (!) وكنت أحسُ بدفء روحي كاني في لحظات معرفتي به: كنت أعرفه منذ سنوات فألمح تساؤلاً في عيونه فأقول له شأن فكري من شأن فكركم (…) ففي اوائل الخمسينيات كنا نذهب إلى البصرة.
وهناك تعرفنا على (جعفر الجزائري)، (ونوري الهواز) أتعرف احداً منهم اقول له: يهز كتفيه بالنفي وكنا نأخذ منهما اعداداً قديمة من نشرة الحزب وكنا نخفيها ونعود بها إلى الوطن ونوزعها على آخرين منا وكان البعض منا يُعيد كتابتها بخط يده ويقوم بتوزيعها (!) واحسب ان الافكار في تطواف منازلها في الحياة بين الناس ولا مصدات تستطيع ان توقفها: فمن الفكر إلى المادة ومن المادة إلى الفكر عفواً: فمن المادة أولاً ثم إلى الفكر ومن الفكر ثانياً إلى المادة ذلك ما يُحتسب في الحياة وذلك ما أدى إلى ضجة في صفوف الفلاسفة في التاريخ وحتى يومنا هذا (!).
وبعد أعوام طالت وأحداث تنامت أتلقى سيرته بعد رحيله واعجب لهذا العراقي الجميل الذي وضع كامل توجداته خُبزاً طرياً شهياً في تنور الحياة من أجل انتصار الحقيقة… واحسب ان امانة ثقافية رائعة قام بها الدكتور سيف أرحيم القيسي في نشر السيرة الذاتية لعزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العراقي: فيما جسد المستحيل في الاصرار والاخلاص لوطنٍ عراقي حر وشعب سعيد عند عزيز محمد وذلك في سيرته التي تُشكل مدرسة نضالية تتجدد بها الاجيال الشابة التي تنخرط وطنياً في صفوف الحزب الشيوعي العراقي.
إن سيرة حياة عزيز محمد تشكل امتداد عزم وتضحية حياة وتفاني إرادة وانكار ذات من اجل تحرير العراق من عبودية القهر والتخلف…
العزاء لأهل بيته ورفاق دربه ومحبيه ومُريديه وستبقى ذاكرته ملهم عزم واصرار للانسانية التقدمية في عراق الرافدين (!).

 

 

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close