حتى لا يلدغ السوري مجددا من الجحر القطري

حتى لا يلدغ السوري مجددا من الجحر القطري
صلاح بدرالدين

بداية وقبل كل شيء أوضح أن تحديد دولة بعينها في العنوان لايعني غض الطرف عن معاناة الثورة السورية من الأقربين من دول النظام العربي الرسمي من دون استثناء التي لم تقدم الدعم المطلوب لانتصارها على نظام الاستبداد لأن مصالحها لم تكن متوافقة مع مبادىء الثورة والتغيير الديموقراطي في بلد مهم مثل سوريا وهو أمر علينا فهمه وفي الحالة هذه لم تكن غالبية تلك الدول بكل مساوئها تشكل خطرا فكريا أو سياسيا مباشراعلى مسار الثورة باستثناء ( امارة قطر ) التي حملت منذ اليوم الأول مشروعا مضادا مؤدلجا تجاه ثورات الربيع عموما والسورية منها على وجه الخصوص وهو ” أخونتها ” عبر اغراقها بجماعات الاسلام السياسي بالتعاون الوثيق مع حكومة حزب ( العدالة والتنمية ) التركي الاسلامي .
شهدت الشهور الأولى من اندلاع الانتفاضة السورية مباحثات متواصلة بين المسؤولين القطريين وجماعة الاخوان السورية من أجل عدم تفويت الفرصة ووضع الترتيبات اللازمة من تنظيمية ولوجستية ومالية واعلان كيان باسم الثورة والمعارضة وحتى لا يكون الوليد فاقعا باخوانيته لجأوا الى عملية استقطاب وجوه ( ليبرالية ويسارية أو بلا ألوان ) عبر مستشار الامارة د عزمي بشارة الذي استخدم علاقاته وصداقاته في دعوة العشرات الى الدوحة واستضافتهم ونجح في اقناع الكثيرين منهم ويقال أن الجانب المالي كان له دور لايستهان به في مسألة جذب بعض الشخصيات من ضعاف النفوس .
حصل قبيل اعلان ( المجلس الوطني السوري ) أمران ذا مغزى سياسي يلخصان المشهد آنذاك الأول عندما أعلن ناشط شبابي من احدى التنسيقيات ( محمد دغمش ) مجلسا معارضا في انقرة وبمؤتمر صحافي من حوالي مائة شخصية وطنية ليس فيها الأسماء الاخوانية البارزة ما لبث أن طوق الأتراك الحدث وفرضوا عليه التعتيم الاعلامي وكأنه لم يحصل والأمر الثاني عندما اجتمعت مجموعة من الوطنيين السوريين في القاهرة وكانت في مهمة التواصل مع القوى السياسية المصرية لشرح أهداف الثورة السورية قبيل اعلان ( المجلس السوري ) أيضا ( مناضلون من السجناء السياسيين السابقين وممثلو تنسيقيات الشباب ومحامون واعلامييون ورجال أعمال وطنييون وكنت حاضرا ) وتباحثوا حول ضرورة تشكيل جسم جبهوي وتحالف عريض من الثوار والحراك الشبابي وسائر الوطنيين يسبقه اقرار لجنة تحضيرية للاشراف والتنظيم وانتهى الاجتماع بمفاجأتين .
المفاجأة الأولى : كان من بين المشاركين في اجتماعنا التحضيري قيادي اخواني بارز ( أبو عبيدة ) ووافق على الصيغة الأولى وطلب امهاله ثلاثة أيام حيث سيحضر اجتماع مجلس شورى الاخوان في استانبول وسيقنع جماعته للموافقة على ماتوافقنا عليه ومضت خمسة أيام ولم يتصل ثم تفاجأنا باعلان ( المجلس الوطني السوري ) من دون لجنة تحضيرية أو تشاور مع مكونات الشعب السوري والتيارات المعارضة والشخصيات الوطنية .
المفاجأة الثانية : كان من بين المشاركين ناشطون شباب من تنسيقيات حمص وتل كلخ ودير الزور وأعلن أحدهم أن تنسيقته التي يمثلها خولت – د برهان غليون – ومنحته الثقة فأجابه آخر أن هذا المدعو متواجد في الدوحة وفي أوج استغرابه حمل الموبايل وطلب – غليون – وسأله هل انت في الدوحة فأجاب بنعم ورد عليه ماذا تفعل هناك من دون علمنا وأنت تمثلنا اليوم يجب أن تغادر وتصل القاهرة للمشاركة في مشروعنا فوافق ولكنه بدلا من القاهرة توجه الى استانبول عبر باريس وبسبب تردده عاد من مطار استانبول الى باريس وبعد اتصال من الدوحة عدل عن مقاطعته وانتهى به الأمر رئيسا ( للمجلس الوطني السوري ) .
بعد بروز الخلاف الخليجي ووقوف معظم دوله وبلدان عربية أخرى ضد السياسة القطرية بل عزل ومقاطعة تلك الامارة المغمورة ذلك الصراع الذي كررت مرارا بأننا كوطنيين سوريين لسنا جزءا منه ولن نكون الا اذا تعلق الأمر بمصالح شعبنا وقضيتنا وثورتنا أقول بعد الاصطفاف الخليجي والعربي والاقليمي الراهن لاحظنا بعضا من – المعارضين – المنتفعين من خيرات امارة قطر والمقيمين فيها والموالين لها منذ سنوات رفع الصوت لصالح أولياء النعمة ومازال البعض الآخر على الطريق ومن جملة ذلك مقالة – د برهان غليون – في – العربي الجديد – ( الخليج في عين العاصفة ) التي لاتخفي التأييد للموقف القطري صراحة ومواربة وتلا ذلك اعلان الشيخ معاذ الخطيب المقيم بالدوحة انسحابه من ( الهيئة التفاوضية العليا ) ..
طبعا من حق أي كان ممارسة حرية الرأي والموقف ولكن هل راجع د برهان غليون بصورة شفافة ونقدية تجربته القيادية في رئاسة ( المجلس الاخواني ) الفاشل المدمر وفي ( الائتلاف ) المنحرف عن خط الثورة ؟ وهل شخص وحدد المسؤولية في الفشل ؟ وهل أشار الى الدور القطري والدول الخليجية والاقليمية الأخرى في افساد المعارضين واثارة الفتن ضمن صفوف الثوار ؟ وهل أتى على ذكر علاقات قطر المالية بجبهة النصرة ومجموعات مسلحة أخرى خربت على الثوار والجيش الحر وامداداتها المستمرة لحزب الله اللبناني ونظام الأسد ؟ وعلى المنوال نفسه هل طرح الشيخ الخطيب مشروعا لاصلاح المعارضة حتى الآن ؟ ولماذا تأخر أعواما ولم يستقيل الا بعد تفاقم الخلاف القطري مع غالبية دول الخليج ؟ .
في ظل غياب مشروع وطني جاد لاعادة بناء الثورة والمعارضة من خلال المؤتمر الوطني السوري الجامع هناك خشية حقيقية من استغلال قطر للوضع السوري الراهن بالقضاء على البقية الباقية من الثوار والمعارضين الوطنيين وتصفية القضية السورية نهائيا وذلك من خلال امكانيات الامارة المادية وتحالفاتها الاقليمية وخصوصا مع تركيا وجماعة الاخوان المسلمين والموالين لها من معارضي آخر زمان الباحثين عن المال والوجاهة وكل مؤسساتها ومنصاتها العاملة باسم البحث والحوار وأكثر من ذلك ليس من المستبعد تشكل اصطفاف اقليمي جديد قطري – ايراني – تركي – روسي – أسدي وسكوت امريكي مريب لايزيد أزمة سوريا والمنطقة الا استعارة واطالة .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close