أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السّنةُ الرَّابِعَة (٢٨)

نــــــــــزار حيدر

{وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ* قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}.

متى يتمُّ وضع الرَّجل المُناسب في المكانِ المُناسب؟! ومتى يتمُّ إِحترام الخِبرات والكفاءات القديرة والنَّزيهة والنَّاجحة؟! الحريصة على البلدِ والأَمينةِ على خيراتهِ؟! ومتى يتمُّ تقدير النَّجاحات وعدم مُساواتها مع الفَشَلِ؟!.

أَوَّلاً؛ عندما يعتمد النِّظام السِّياسي القائم في البلد على معايير النَّجاح دون سِواها من المعايير الأُخرى!.

وهذا الأَمرُ لا علاقةَ لَهُ بالدِّين والمذهبِ والعقيدة، فملِكُ مِصر كان مُشركاً ولم يكُن يعترفُ لا بإِلهٍ ولا بحسابٍ ولا بآخرةٍ! إِلَّا أَنَّهُ كان يُؤْمِنُ بمِصر قويَّةً ومحميَّةً ومحروسةً ضدَّ التَّحدِّيات بكلِّ أَشكالِها! فكانَ شديدُ الحرصِ على حمايتِها من المجاعةِ المتوقَّعة! ولذلك كان همُّهُ أَن يسلِّم الأَمرَ لكفاءةٍ علميَّةٍ تحفظ المال العام وتحمي مصالِح النَّاسِ بغضِّ النَّظر عن أَيِّ شيءٍ!.

ولرجاحةِ عقلهِ فهو لم يسأَل عن دينِ يوسُف (ع) أَو عن خلفيَّتهِ الاجتماعيَّة والسياسيَّة! أَو عن انتمائه الحِزبي أَو أَنَّهُ [مِن يا عَمام] أَو عن مَن يقلِّدُهُ مِن المراجع! وإِنَّما سأَل عن علمهِ وخبرتهِ وكفاءتهِ! فلمَّا وجدها راجحةٌ من خلالِ الحلِّ الذي قدَّمهُ لَهُ فيما يخصُّ الأَزمة الاقتصاديَّة المتوقَّعة، عرضَ عليهِ المنصب وسلَّمهُ الأَمانة وهو مطمئِنٌّ الى تدابيرهِ!.

أَمَّا إِذا كان النِّظامُ السِّياسي والكُتَل البرلمانيَّة تديرُ الأُمور بالمُحاصصةِ والحزبيَّةِ الضَّيِّقة والولاءات الشَّخصيَّة والأُسريَّة العائليَّة وغير ذلك! فلا ينتظرُ أَحدٌ أَبداً أَن يتمَّ في يومٍ من الأَيَّام وضع الرَّجل المُناسب في المكانِ المُناسبِ!.

أُنظروا إِليهم كيف يوطِّئون الظُّروف ويهيِّئون الأَرضيَّة لتسنُّم أَبناءهُم وأَحفادهُم وأَزواج بناتهِم ونساءِ أَولادهِم المناصب والمواقع من بعدهِم! وكأَنَّ الْعِراقَ ضيعةٌ لهُم ولأُسرهِم وعوائلهِم!.

إِذا لم يتغيَّر النِّظام الذي تُدارُ بهِ البلاد بتغيُّر العقليَّة! فمِن الصَّعب جدّاً أَن نرى الْعِراق وقد نهضَ من كبوتهِ التي هو فيها الآن جرَّاء فساد وفشل السياسيِّين الذين إِستحوذوا على كلِّ شيءٍ! خاصَّةً الذين يعتمدونَ مشروع [الأُسرة] في حركتهِم السِّياسيَّة وليس مشروع الوطن والدَّولة! وهو حال مشروع أَغلبيَّة السياسيِّين للأَسف الشَّديد!.

ثانِياً؛ عندما يستشعر المسؤُول حجم الخطر الذي يُحدق بالمشروعِ! وهذا يتطلَّب مِنْهُ أَن يستشعرَ الفَشَل الذي لحِق بهِ جرَّاء سياساتهِ ومنهجهِ الذي اعتمدهُ خلال الفترة الزَّمنيَّة الماضية!.

المشكلةُ هي أَنَّهم لازالوا لم يعترِفوا بفشلهِم فترى الواحدُ منهُم لازال مشغولٌ بالتَّنظير الفارغ وهم الذين قادوا البلد خلال السَّنوات الـ (١٤) الماضية فلم يجنِ من ورائهِم الشَّعب سوى الخيبات المُتتاليَة!.

يجب أَن يعترِفوا بالفشل ليتراجعوا عن مواقعهِم كمنهجٍ فاشلٍ وعقليَّةٍ مُتخلِّفةٍ! وليس كأَشخاصٍ أَو جيلٍ! ويفسحوا المجال للكفاءات والخبرات العلميَّة القديرة والنَّزيهة والأَمينة، والعقليَّات الحديثة والعصريَّة المدنيَّة، لتأخذ فرصتَها في بناءِ البلاد! خاصَّةً وَنَحْنُ الآن على أَبوابِ إِعلان الانتصار التَّام والنَّاجز على الارهاب الذي أَنهك الْعِراقِ وتسبَّب بكلِّ هذه الضَّحايا وهذا الدَّمار في كلِّ شيءٍ!.

إِنَّهم السَّبب فيما وصلَ اليهِ الْعِراق، فلا يمكنُ بل من المستحيل أَن يكونوا أَنفسهم رجال المرحلة الجديدة وقادة البِناء والإِعمار! فمَن كانَ سببُ الدَّمار كيف يمكنُ أَن يكونَ عاملُ البِناءِ؟!.

أَكثر من هذا! فبعدَ الانتصار النَّاجز ينبغي تسمية المتسبِّبين بكلِّ الذي لحِق بالعراقِ فلا معنى لتصفيرِ الأَزمات الذي يعني تصفير المسؤوليَّة وكأَنَّ شيئاً لم يكُن! ففي ذلك خيانةٌ لدماءِ الشُّهداء وهدراً للحقوقِ واستخفافاً بالزَّمن الذي ضاعَ على العراقييِّن جرَّاء ما سبَّبهُ هؤلاء السياسيِّين الفاسدينَ والفاشلينَ!.

إِنَّ تصفير الأَزمات فيما بينهُم يتعارض مع المطلب الوطني الحقيقي الذي دعَت إِليهِ المرجعيَّة العُليا عندما طالبت بالضَّربِ بيدٍ من حديدٍ على رؤُوس الفاسدينَ والفاشلينَ! فكيفَ يستقيمُ ذلك مع تصفير المسؤوليَّة الذي يعني عدم تحميلُ أَحدٍ مسؤُوليَّة الفسادِ والفشلِ من أَجْلِ أَن لا نضربَ على رأس أَيِّ واحِدٍ مِنْهُم بِيَدٍ من حديدٍ فنُهشِّمهُ؟!.

٢٢ حزيران ٢٠١٧

لِلتّواصُل؛

‏E-mail: nazarhaidar1@hotmail. com

‏Face Book: Nazar Haidar

‏WhatsApp & Viber& Telegram: + 1

(804) 837-3920

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close