يوميات القبطان 18

لقد مرت أحداث كثيرة خلال شهر من تركي العراق مؤقتاً,ويصعب تناولها جميعاً بسبب حجمها وأهميتها لكن الاهم هو الانتصار على الحرب ضد مجرمي داعش وهو آخر الاخبار.
1-الحرب على داعش
تتواصل انتصارات القوات المسلحة بكافة تشكيلاتها على كل جبهات القتال مع داعش المجرمة ,آخرها أمس عندما اقتربت قواتنا الباسلة من مركز المدينة القديمة وقرب جامع النوري فقامت فلول داعش بتفجير الجامع ومنارة الحدباء الاثرية حيث كانوا متهيأين لخسارتهم فقاموا بتفخيخ هذه الاثار القيمّة.بغض النظر عن فداحة الخسارة الاثرية لكن النصر على داعش في المستقبل يتطلب القضاء على خلاياه النائمة ايضاً لتعزيز هذا الانتصار الكبير والذي يستحق الاحتفال به.
2-قناة الجيش في ذمة الخلود
قبل فترة كتبت عن منتزه ابي نؤاس وما رأيته من إهمال وعدم الاكتراث بهذا المنتزه حيث النفايات والتدمير المستمرله من قبل معظم زواره ,لعب كرة القدم في اي مكان من حدائقه الى ترك تلال النفايات مع القطط والكلاب السائبة وعدم وجود حاويات كافية لاب سرقتها,كما قال لي البستاني,بعد هذه كتبت ان هذا المنتزه في ذمة الخلود حيث لاعمل منظم فيه ما عدا السقي.أما الان جاء دور قناة الجيش التي هي الاخرى أصبحت في ذمة الخلود أيضاً.في الاسبوع الاخير من شهر أيار كنت مع مجموعة طبية الى منطقة سبع قصور في عمل طوعي طبي مررنا بالطريق المحاذي لقناة الجيش فرأيت العجب من تدمير هذه القناة والتي لم يبقى فيها قطرة ماء كما في السابق حيث كانت المياه تجري من صدر القناة الى آخر مصب لها في الرستمية.الشهيد عبدالكريم قاسم خطط لها والقوى الرجعية وقتها اعتبرته نوع من الجنون ولكن فكرته الثاقبة اراد بهذا المشروع ان يكون حزاما اخضرا لبغداد وهكذا حصل فاصبحت المنطقة فعلا حزاما اخضرا,لكن بعد 2003 اتى الفاسدون ليعبثوا بكل ما هو أخضر وجميل إلا منطقتهم”الخضراء”وفأوكلت الدولة مشروع احياء قناة الجيش الى شركة مصرية وتعثرت الاعمال وربما سرقت الاموال وهربت الشركة بعد أن انجزت قسما كبيرا من المشروع فأصبحت القناة مغلفة من الداخل,وبنيت بعض جسور لعبور السابلة وزرعت اشجار النخيل ولكن القناة بقت فارغة إلا ما كان راكدا من بقايا المطر وهو قليل جدا, لكن المؤلم الذي رأيته مع زملائي هو أشجار النخيل التي تركت لرحمة الطبيعة فمعظمها ميتة ومائلة بطريقة بكائية,وقسم منها محروق أو مقطوعة الرأس(النخلة الوحيدة والاخيرة والتي تسمى الحيوان النباتي,إذا قطع الرأس ماتت),وعموما القناة فارغة وجوانبها قاحلة ويابسة ولا يوجد فيها نبات حي إلا الشوك(العاگول),هكذا تُركت اجمل منطقة خضراء حول بغداد من جهة الشرق وتحولت الى منطقة اقرب الى الصحراء,أما الطريق العريض الذي كنا نسير فيه فأجزم إنه لم يرى أية صيانة منذ إنشاءه ليومنا هذا فكنت أشعر بالغثيان بسبب الرج في السيارة بسبب الحفر,كباقي الطرق الواسعة الخارجية والداخلية.لماذا؟
3- دولة مدنية
في البداية تحرك التيار المدني الديمقراطي ليرفع شعار الدولة المدنية ,دولة المواطنة ,ولكن هذه الشعار لا يمكن تطبيقه إلا بعد القضاء على الفساد والفاسدين الذين دمروا العراق ,وهذا لم يأتي من فراغ فالاحزاب المسيطرة على السلطة,وأعني الدينية الطائفية, قد استولت على مقدرات الوطن بدون كفاءة ولم تقدم اي منجز لابل استحوذت على اموال الدولة لتبقى دولة بدون أي تطور وتحديث على كافة الاصعدة سياسية,ثقافية ,تربوية,خدمية,صحية الخ….ولذلك كان للتيار المدني الباع الاطول والثبات والاستمرار بالمطالبة بدولة مدنية,حيث فشلت الاحزاب الاسلامية في سير دفة الدولة نحو البناء والاعمار والوصول الى دولة متقدمة خلال14 عام.والمضحك أن الاحزاب الاسلامية بعد أن شعرت بتعاظم قوة التيار المدني على الساحة السياسية وقبول الغالبية العظمى من الشعب العراقي بطروحات هذا التيار وخوفا من وصول شخصيات كفوءة وعلمية ونزيهة الى البرلمان بقوة بدأت الاحزاب الاسلامية بالقبول, ولو شكليا, بالدولة المدنية,ووصل الحال بأحدى المراجع الدينية على التبشير بدولة مدنية,ولكن ماكنة هذه الاحزاب التي فشلت فشلا ذريعا في تقديم أي منجز على الارض بدأوا بترويج “عملة” قديمة مفادها ان العلمانيين يبشرون بالالحاد ,وآخر يقول يريدون الاستحواذ على منجزاتنا واسقاط العملية السياسية في محاولة جديدة لخداع الشعب الذي رفضهم ,وحسب قول المرجعية المُجرّب الفاشل لا يُجرّب,واعلن انه حتى لا يذهب للانتخابات في موقف وان كان سلبيا لكنه يُعبر عن الجزع الذي وصل بالناخب العراقي جراء تفشي الفساد المالي والاداري وسرقة اموال الشعب وتهريبها تحت مسميات مشبوهة وانتشار البطالة وتناول المخدرات والامراض الجسدية والنفسية وبقاء العراق بدون بناء ولا تعمير.التجربة المصرية بعد سقوط حسني مبارك اعلن الاسلام السياسي هناك انه مع الديمقراطية والدولة المدنية لكنهم أضافوا انهم يستخدمون هذه المصطلحات لكي يستلموا الدولة لبناء دولة اسلامية حيث لا مكان للديمقراطية ولا مكان لغيرهم في حكم الدولة الاسلامية ” المنشودة” الجديدة,في العراق بدأت حملة التيار الاسلامي بطريقة العمل على نفس النغمة تحت مسميات مدنية واصلاحية واعترافهم بان الدولة المدنية هو الحل لكن ما يضمرون شيأً آخر وهو خداع الشعب تحت هذه الشعار .لكن شمس الحقيقة لا تُحجب بغربال,فقد جربهم الشعب مدة 14 عام وبانت الحقيقة المرّة انهم ليسوا بُناة دولة حديثة وانما سُراق المال وتحويل اموالهم الى بنوك الدول المجاورة والاقليمية وقد تفننوا بعمليات غسيل الاموال أيضاً.
4- البطاقة التموينية
هذه البطاقة الشحيحة والتي تُسمى التموينية تكاد تختفي قريبا نتيجة الفساد المالي الذي يصاحبها,فمن استيراد مواد غير صالحة للاستعمال البشري الى عدم وصول المواد نفسها أو بقاءها في الموانئ لفترات طويلة حيث تتعرض الى التلف,اصبحت مفرداتها أكثر من شحيحة, فعلى مدى شهرين لم يصل للمواطن العراق اي شيْ ,وقبل شهررمضان كانت البطاقة تحتوي على سكر وزيت طعام فقط ,أما باقي المفردات من رز ومواد تنظيف وعدس وشاي وربما مفردات اخرى فكلها اختفت منذ أشهر عديدة.في زمن الطاغية كان يوزع دجاجة للعائلة كمكرمة منه في الاعياد فماذا سوف يوزّع الاسلاميون كمكرمة ايضا للناخب العراقي وحرب دعايتهم الانتخابية قد بدأت؟
5- أسئلة متفرقة:
هل صحيح ان انتخابات مجالس المحافظات ستؤجل؟من كان يموول الارهاب في العراق وسوريا بعد ان بدأت الخلافات بين دول الخليج تطفو على السطح حيث الاتهامات متبادلة في هذا الشأن؟هل يمكن لطبيب وليس قانوني برلماني ان يكون خبيرا ورئيسا للجنة في اختيار مفوظية الانتخابات وهو تابع لحزب يقود الدولة منذ عدة اعوام بفشل كبير لاسيما في الاعوام الثمانية الاولى؟ عندما يُطالب العراق خلال زيارة السيد العبادي للسعودية باطلاق سراح 3 عراقيين من السجون السعودية واعادة التحقيق مع 140 سجين عراقي آخرين ماذا تكون الضريبة التي يدفها العراق بالمقابل للسعودية؟اطلاق سراح من سفك دماء عشرات ألآف العراقيين من حاملي الجنسية السعودية؟ متى تُزال الحواجز الكونكريتية من مداخل كرادة داخل لتخفيف حدة الازدحامات وتسهيل دخول سيارات البلديات لحمل النفايات؟هل صحيح ان السيدة ذكرى علوش سوف تُزيل كل التجاوزات من على ارصفة بغداد ومتى؟ اليس الاحرى بها أن تبدأ حملتها من أمام بناية أمانة بغداد اولاً ثم تتجه نحو الاطراف؟
كل عام وانتم بخير
د.محمود القبطان
20170622

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close