بمناسبة عيد الفطر

ثمة كلمة في مناسبة العيد ، أحببت التذكير بها طمعاً في أن تصل هذه الكلمة لمن يهمه الأمر ، فيُعدل من ميزان وقوام وحركة الدولة ، وقبل كل هذا وذاك اتقدم بخالص التهاني مشفوعة بخالص الأمنيات لشعبنا في العراق وشعوب منطقتنا والعالم ، أن تعيش الحياة من غير عُقد وتفاوت على أمل أن يكون ذلك قريباً ، وأقدم التهنئة الخالصة لرجال القوات المسلحة والحشد الشعبي على كل تضحياتهم ودمائهم ، متمنياً لهم النصر القريب والبشارة الكبيرة .
وكلمتي في مناسبة العيد تتلخص بالقول : كفى هذا التشظي الذي خلفه المحتل عبر تقسيم البلد إلى طوائف ، وإني أجد هذا بمناسبة العيد المختلف فيه في البلد الواحد بين من أعلن ثبوته وبين من أجل فرحته ، وأنا على يقين إن من صنع هذا الوضع أخذ في صناعته السيئة الحالة البائسة في لبنان مثالاً ، إذ ليس من الحكمة ولا من الدين أن يكون للعراق خمس أو ست دوائر أوقاف ، وكل وقف له وضعه وميزانيته وحتى في رؤيته لهلال الشهر الفضيل ، وهذا دليل على أن البلد عقيم ومن حكمه كذلك كانوا ، ولا أدري كيف يحق لرجال دين يتحدثون عن الوحدة الوطنية ويصمون أسماعنا عنها وهم من يصنعون الفئوية والطائفية ، وهنا ألتفت لأقوال لأخي رئيس الوزراء ، ألم يحن الوقت لكي يكون للعراق وقفا واحد ؟ وأليس من الأجدر ان يكون للعراق وزارة واحدة تشرف على كل المفاصل التي تتعلق بهذا الشأن وغيره ؟ وأليس من اللائق أن يكون للعراق عيداً واحداً ؟ ، يصدر عن هيئة متخصصة من رجال دين وفلكيين وأهل خبرة من الجميع و تجتمع ثم تدلي بدلوها في هذا الشأن !! ، ومن ثم تعلن ما توصلت إليه بالدليل على أن يكون ذلك نافذاً على الجميع و مجمع عليه منهم .
القضية أيها الأخوة ليست قضية عويصة ولا تحتاج إلى كثير عناء ، وليست هي من المسائل التي تتعلق بفتاوى الحيض والنفاس ، حتى يمكن القول أن فيها لذلك الشيخ الفلاني أو العلاني ، قضية العيد هي قضية وطن ودولة ، وهي من المسائل التي يرتبط فيها الشرع بالعلم ، ومناطها رؤية الهلال التي هي من الشؤونات الفلكية التي تعتمد على الرؤية العلمية ، والتي هي أبداً لا ولن تكون على عكس المُراد الشرعي من القول المأثور – صم للرؤية وأفطر للرؤية – وكلنا يعلم إن مفهوم الرؤية هو المطلوب ، وقد وفر العلم للكائن البشري طرائق يهتدي بها للنجوم والأجرام ، ومن هنا فحاجتنا أرتبطت بهذا العلم الذي أخترق آفاق السموات والأرض بسلطانه ، .
مؤسف جداً لنا ولغيرنا ونحن نسعى ليكون بلدنا واحداً ، مؤوسف أن ندع شؤوناته وقراراته بعيدة عن الهيئات العلمية والشرعية المتخصصة ، وفي كل عام وفي كل عيد يحدث هذا الشرخ ويشعر الإنسان في العراق إنه ليس واحداً ، ودعوني أقولها بصراحة : أن من أسس بنيانه على جرف هار فليحتمل الزوال والهلاك والإندثار ، لكني أقول : إن الوقت لم يزل ولا زال في الوقت ما يمكن تداركه ، ولقد سمعت من أصدقاء إن النية قائمة على إعادة العمل بوزارة الأوقاف من جديد ، خطوة إن حدثت فإني معها من غير حدود .
دعونا أيها السادة نضع اللبنات الحقيقية للوحدة التي تبتدأ من صغائر الأشياء ثم تكبر مع كبيرها ، خاصة ونحن على أعتاب الفتح الكبير ونهاية عصر الظلام والإرهاب ، ودعوني أقول أن هناك جهود طيبة تبذل في هذا الإتجاه ولا يعجز المخلصين من صنع ما يجعل من العراق أقوى .
بمناسبة العيد كلمتي هي للجميع الدفع بكل ما يجعل من وحدتنا أقوى ، هي إرادة تحتاج إلى رجال من الطراز الذي يصنع الحدث ، وفي العراق كم هائل من هؤلاء الرجال فإليهم أقول كفى هذا التشظي وكفى أن يكون لكل واحد رأيه ومواله ، الدول لا تكون إلا بالوحدة ودونها الضياع .
وكل عام وشعبنا وجيشنا وحشدنا بخير وعيد سعيد للجميع

راغب الركابي  

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close