دولة الفلس الاحمرودولة الدولار الاخضر

عبدالامير العبادي

الفلس الاحمر كان له بريق الشمس والقمر كان يؤخذ ويعطى مقابل عرق جبين الانسان لا تأتي به رياح السلب والنهب والاتاوة والغش والفساد بل يأتي بالتعب والكد والسهر والمواظبة وبالحق

بالفلس الاحمر كان يعيش الانسان عيشة الكفاح والعمل وحين يأتيه هذا الفلس يعرف كيف يشتري وكيف يتصرف

ما اجملك ايها الفلس حين نقف طوابير من العاملين والموظفين ونحن نوقع استلام الرواتب التي بدأت معنا براتب تسعة دنانير واكثر بقليل

هذه الرواتب كانت للخبز والايجار واللحم والدجاج واجور الماء والكهرباء

والهدايا ومراجعة الطبيب في ظل الفلس الاحمر كانت المحبة واواصر الاخوة والصدق والعفة تسود العلاقات الاجتماعية نعم ان الفقر هو الطاغي ولكن فوق هذا الفقر كانت القيم والمبادئ الوطنية تتسامى وفي مقدمة اي اعتبار

ومن خلال اعادة استقصائية للدولة العراقية مستثنين الطبقات الفقيرة والمتوسطة نلاحظ لكم كانت القيم متوفرة عند ساسة الدولة ورجالات الحكم من الملوك الى الوزراء واخرهم مضرب الامثال بالعفة والنزاهة الا وهو الزعيم عبدالكريم قاسم الذي قتل وفي جيبه افلاس وهو نموذج للوطنية والحرص على المال العام وهذا ايضا قد ينطبق حتى على وزراء الحكم الدكتاتوري حيث والى الان اي منذ السقوط وليومنا ما اطلعنا على اي منهم اتهم بجريمة الاثراء على حساب الشعب

واذا ما عرجنا الى دولة الدولار الاخضر فقد رأينا العجب فكل شي تم شراءه بالدولار المناصب والمقاولات والتجارة والعلم والمعرفة والتدين والتصويت في الانتخابات والنجاح في المرافق العلمية وتنصيب مسؤلي الدولة ونقل ذاك الشخص بدل اخر حيث اصبح الفساد سرطان او سلوك دائم في كل المحطات وبيع الوطن تحت وصاية العملاء والدخلاء والاجانب وهذا اشد الامور خسة ونذالة ان تكون تابعا صعلوكا لدولة من الدول ومن العار ان تكون بيدقا بيد اي دولة مهما كانت سواء بالمذهب او الطائفة او الاقتصاد والعمالة واحدة لا تجزأ لهذه الدولة او تلك ولا يوجد اي مبرر لهذا الانحراف

وتجتمع هذه السلوكيات بدافع واحد هو الاثراء بلغة الدولار الاخضر اللعين

وحتما اقول ان تلكم القيم والمبادئ لم ولن تكن من شيم العراقيين ابداً ولنا في بعض الشرفاء الذين تجرعوا سموم الحياة وضيمها ايام صدام ولم يساوموا وفضلوا الاعتكاف والخلود بعيدا عن السلطة حتى لا يتلوثون كما تلوث العديد العديد سيما الادباء والشعراء والفنانين ورجال العلم والدين والذين ارتضوا ان يكونوا ابواقا لخطب صدام ووقفوا بين احضانة باصوات عالية مداحين مصفقين وما اكثرهم

اما رجال الوطن الشرفاء فلم تدنس اسماءهم او يدنس تأريخهم في زمن صدام وزمن الاحتلال

الف قبلة لتراثك ايها الفلس الاحمر وتعسا لمن اغواه الدولار الاسود وباع الضمير والشرف ووقف يتفرج على ضياع العراق

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close