الصراعات وسائل نهب الثروات!!

نهب ثروات الأمم والشعوب يتحقق بإلهائها بالصراعات الداخلية والمحيطية أو الإقليمية , فحالما تدخل في متوالية الصراعات الهندسية الطباع , تبدأ مسيرة الإبتعاد عن الثروات وإستخدامها لتمويل الصراعات , ومعها تنطلق برامج ومشاريع نهبها وأخذها بأبخس الأثمان , لأن أصحابها سيُرهَنون بالصراعات , وسيستنجدون بالسُراق لكي يزودونهم بالسلاح والعتاد , والذين سيمعنون بتأجيج الصراعات وتطوير المقايضات , فتذهب الثروات الوطنية هدرا وكذلك الأرواح والعمران , وتتحول الدول إلى مستعمرات أو مَحميات , وقد أمعن المفترسون بإلتهام ما يستطيعونه من ثرواتها وممتلكاتها.
ووفقا لهذا القانون الإفتراسي الغابي المُقنّع بالإفتراءات الحضارية والإنسانية , تفقد المجتمعات قدرتها على الحياة , وهذا واضح في دول المنطقة التي تم دفعها إلى منزلقات الصراعات الخسرانية المحتدمة وتسعيرها إنفعاليا وعدوانيا , حتى دخلت في دوائر تدميرية مفرغة وشديدة الدوران والإحتران.
كما أنه يظهر جليا في المناطق الغنية بالنفط , كالسعودية والعراق وإيران , التي ما عرفت العلاقات الطبيعية بينها منذ أن وجد النفط فيها , بل أنها أمضت معظم القرن العشرين ولا تزال في صراعات دامية وتفاعلات أهدرت بها ثرواتها النفطية , ومنعتها عن مواطنيها , فعمّ الفقر والخراب والإحتراب.
ولا يمكن لأي مجتمع أن يحقق فائدة من ثرواته مهما تعاظمت إذا نشبت الصراعات الداخلية فيه والخارجية من حوله , لأن ذلك يعني الإستنزاف المطلق لكل ما يحتويه.
وبهذا تجد الدول النفطية قد حوّلت النفط إلى نقمة بسبب التصارعات المؤججة والمُدبرة لها , والتي وقعت فيها مرارا وتكرارا وما إتعظت ونظرت بعيون العقل والإبصار السليم , فأضاعت ثرواتها وبددتها بشراء الأسلحة المنتهية الصلاحية لقتل المواطنين , بعد أن تسميهم بمسميات وفقا لما يبرر الإنقضاض عليهم وإبادتهم عن بكرة أبيهم.
وعليه فأن القول بالإستثمار والإستفادة من الثروات يجب أن يرتكز على العلاقات الإيجابية الداخلية والخارجية , وأن يتوفر الأمن والأمان والمحبة الوطنية , والتعايش الإنساني السلمي المساهم في تثمير وتحقيق المصلحة المشتركة للجميع.
إن عدم وعي هذه الحقيقة القاسية , وإغفال ما تتسبب به من تداعيات مريرة في المجتمعات التي تُسمى ثرية , وما هي إلا في أدقع حالات العوز والفقر , سيساهم بمزيد من نهب الثروات ومصادرة الهوية والمعالم المكانية والحضارية للمجتمع , خصوصا عندما يلد ذلك المجتمع نُهابا وسُراقا من بين ظهرانيته يتعاونون مع كل نهّاب وسرّاق لئيم , يسعى لتجريد المواطنين من حقوقهم ومنعهم من التمتع بثروات بلادهم.
فهل سيدرك المغفلون غايات الصراعات وقرع طبول الحروب ما بين أبناء الأمة الواحدة؟!!
د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close