نعم لمؤتمر بغداد ان تبنى مشروعاً وطنياً ديمقراطياً

تناقلت وكالات الانباء انه سيعقد في منتصف تموز/2017 مؤتمر في بغداد يحضره احزاب من الاسلام السياسي ووجهاء وشخصيات المكون السني ومن بين الحضور عناصر معارضة للعملية السياسية . الا ان السيد سليم الجبوري رئيس البرلمان نفى ان يكون المؤتمر للمعارضة والاسماء التي تم الترويج لها عارية عن الصحة . النائب احمد الجبوري اعاد ما تحدث عنه السيد رئيس البرلمان واكد بان المؤتمر سينتج( تكتل سياسي انتخابي ولا يمثل اهل السنة) . يستنتج من التصريحين انه ليس هنالك من يحضر الى المؤتمر من هو مرتكب جرائم بحق الشعب ومن هو مطلوب للقضاء ان صحت تصريحاتهم .لا سيما ان العراق اليوم ما بعد داعش بحاجة الى مؤتمرات وطنية تعقد في عاصمته بغداد , تضع حداً وبشكل نهائي لا رجعه فيه لأنهاء المحاصصة الطائفية . وهذا ما تفرضة حاجات ومصالح الوطن والشعب في مرحلة ما بعد داعش .

اذن ما هو المطلوب من هكذا مؤتمر الذي تدور حوله شبهات طائفية :

ارى من وجهة نظري لكي يرسل المجتمعون رسالة اطمئنان لكل جماهير الشعب العراقي ان يضعوا في اولويات مؤتمرهم هو تخطأة نهج الطائفية السياسية التي انتجت نظام المحاصصة الطائفية والاثنية والذي حكم العراق طيلة 14 عام وكان سبباً لاستباحة عصابات داعش لمدن عراقية وسالت من جماهير هذه المدن انهاراً من الدماء الزكية وسبيت النساء الازيديات ونساء من مختلف القوميات والاديان ودمرت المدن وهجرت الآلاف من العوائل وسكنت في مخيمات النزوح في اوضاع اقتصادية وصحية وبيئية سيئة مع عدم توفر الخدمات , هذا وغيره من الازمات و المآسي التي حلت بالشعب والمخاطر التي تعرض لها الوطن كانت بسبب الطائفية السياسية ونظامها نظام المحاصصة . من هذا يفترض ان اي مشارك في المؤتمر سواء كان حزباً ام شخصية مستقلة لا بد من ان يتخذ موقف معارض للطائفية السياسية ونظامها . وهذه هي فرصة ذهبية لهذه القوى والشخصيات لتؤكد على وطنيتها ولتقترب نحو جماهير الشعب ولتضع حد لمآسي الشعب والمخاطر التي يتعرض لها الوطن . ارى ان المطلوب من هذه القوى والشخصيات التي تحضر المؤتمر العمل على تبني بعض من مطاليب الشعب التي رفعها الحراك الجماهيري وهي :

1- تبني مشروع انهاء الطائفية السياسية في البلد,والتخلي عن الخطاب السياسي الطائفي المتطرف والدعوة الى اقامة تحالفات سياسية وطنية .

2- انهاء نظام المحاصصة الطائفية , والبدأ بتحقيق مصالحة وطنية حقيقية , والمطالية بمحاكمة كل من ارتكب جرائم بحق الشعب والوطن وتعاون مع الارهاب وكان سبباً بسقوط مدينة الموصل واحتلال مدن اخرى .

3- تبني خطط عملية فاعلة لمحاربة الفساد والمفسدين , وتوفير حاجات الناس من الخدمات وتحسين مستوى المعيشة وتطوير الاقتصاد وبناء البنى التحتية , وبلا شك تبني مشروع اعمار المدن التي دمرتها داعش وتطوير وتحسين الحياة الاجتماعية والثقافية للناس وانهاء حاضنات الارهاب في المدن والارياف .

4- انهاء مشاريع تقسيم البلد والحفاظ على الوحدة الوطنية , وبناء مؤسسات الدولة المدنية الديمقراطية الاتحادية على ان تكون الخطوة الاولى في هذا الاتجاه هواصلاح القضاء الذي يمثل اهم مشروع وطني والذي طالب به الحراك الجماهيري . والمطالبة بحل مفوضية الانتخابات وتأسيس مفوضية مستقلة حقاً بعيداً عن المحاصصة , وتبني مشروع سن قانون ديمقراطي للأنتخابات البرلمانية يكون فيها العراق دائرة انتخابية واحدة واعتماد الطريقة النسبية , لكي يتمكن الشعب بحرية من انتخاب ممثلية المؤهليين على الصعيد الوطني بعيداً عن الطائفية وعن تأثير المال السياسي والتدخل والدعم الاقليمي الضار بالمصالح الوطنية . واكيد سيكون عنصر قوة للمؤتمرين ويزداد حضورهم في المجتمع عندما يتوجهوا للشعب ببيان ختامي ويقولون فيه لقد أخطأنا في المرحلة الماضية ونعدكم بتصحيح الخطأ .

لا بد من التأكيد على ان هنالك حقيقة يعرفها الشعب :

وهي ان بعض من الرموز الكبيرة في حكومة المحاصصة الراعية للمؤتمر من ممثلي احزاب الاسلام السياسي وقوى قومية وغيرها هم طرف اساسي في نظام المحاصصة الطائفية والاثنية الذي ارتكب اخطاء كبيرة بحق الشعب والوطن , لذا فهم طائفيون بامتياز وهم يتحملون مسؤولية الازمات والمآسي التي تعرض لها الشعب في ظل نظام المحاصصة وما ادى من احتلال داعش للمدن العراقية من هنا تأتي اهمية الاعتذار للشعب . وارى ان الخشية والمخاوف من هكذا مؤتمرهو في العمل على تسويقة اعلامياً على اساس انه مؤتمر وطني لغرض تمرير التحالف السياسي الذي ينتجه المؤتمر على اساس انه تحالف وطني بعيد عن الطائفية , لكن قد يتبين في الواقع ومن خلال الممارسة هو العمل على وضع مصلحة الطائفة اولآ ثم الوطن ثانياً وهذا سيدخل في اطار التسويق الاعلامي الذي ستكتشفة جماهير الشعب . آمل ان يكون المؤتمرون قد استفادوا من اخطائهم والتخلي حقاً في الممارسة عن الطائفية السياسية ويتبنوا فعلاً الديمقراطية وبناء دولة المواطنة الدولة المدنية الديمقراطية .

الديمقراطية هي الحل :

ما اكدته تجربة العراق المريرة طيلة 14 عام من حكم نظام المحاصصة الطائفية والاثنية وهيمنة قوى الاسلام السياسي على السلطة والمجتمع , وما اجمعت عليه اليوم غالبية جماهير الشعب هو ان احزاب الاسلام السياسي قد فشلت في بناء الدولة وغاب الامن والامان والخدمات واستشرى الفساد وتناما الارهاب وزادت البطالة في المجتمع ولم تحقق نجاحات في المجال الاقتصادي والاجتماعي . لا بل ان احزاب الاسلام السياسي ورموزها هيمنوا على ثروات البلد وامتلكوا الارصدة في البنوك وفتحوا العشرات من القنوات التلفزيونية لتضليل الجماهير وتجهيلها , وفرخوا الميليشيات والجماعات المتطرفة , واستفردوا وهيمنوا وهمشوا الآخر وتركوا الشعب والبلد مغرقان في الازمة الاقتصادية والازمات الاخرى ( من هذا كان الحراك الجماهيري محقاً عندما رفع شعار باسم الدين باكًونة الحرامية ) . ان الحقائق تؤكد ان احزاب الاسلام السياسي قد فشلت في الحكم لأنها لم تمتلك برنامج لبناء الدولة ولعدم وضوح شعاراتهم وتوجهاتهم وعدم كفائة ونزاهة ملاكاتهم في الدولة وعدم ايمانهم بالديمقراطية ووضعوا مصالحهم الفئوية الذاتية فوق مصالح الشعب والوطن وتبعيتهم لأجندات اقليمية . ان تجربة العراق المريرة تؤكد اليوم اكثر من اي وقت مضى وبالذات ما بعد داعش على حقيقة ساطعة لا تقبل التأجيل وهي : آن الاوان ليؤمن الجميع بالديمقراطية والديمقراطية هي الحل . فهل سينبذ مؤتمر بغداد القادم الطائفية السياسية ويتبنى المشروع الوطني الديمقراطي ,؟ وهل ستؤمن احزاب الاسلام السياسي التي فشلت في حكم العراق وهي اليوم قد فقدت صوابها لأنسلاخ قطاعات واسعة من قواعدها في المدن وتخلت عنها وبدأت تتبنى الدولة المدنية الديمقراطية . هل ستؤمن احزاب الاسلام السياسي بالديمقراطية ما بعد داعش وتتخلى عن الطائفية والهيمنة والاستبداد؟ هنالك حقيقة لا يمكن انكارها وهي ان احزاب الاسلام السياسي حاربوا الديمقراطية والفكر الديمقراطي طيلة 14 عام من هيمنتهم على السلطة في حين انه بفضل الديمقراطية ( وما يسموه صناديق الاقتراع ) وصلوا الى السلطة , فهل سيتخلوا عن معاداة الديمقراطية والفكر الديمقراطي ؟ ويضعوا مصالح الشعب والوطن فوق مصالحهم الذاتية الفئوية .

فلاح علي

29-6-2017

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close