كلمة في اللاموقف !

مرة أخرى كلمة أقولها بوضوح وبصوت عالي عن تدليس المثقف المتخندق وهروبه وتفضيله لموقف الـ(لاموقف) تجاه الرثاثة والارتزاق والخراب ، فأقول : العيب فيكم وفـ …. حبايبكم !

أذكر هنا هذا المقال النموذج ، الذي وجدته في الرابط أدناه ، وهو مقال قديم لكاتب منشور في صحيفة الصباح عن كتاب الشاعر عبد الكريم هداد (مدخل إلى الشعر الشعبي العراقي – قراءة في تاريخ شعب) .
http://al-nnas.com/CULTURE/Books/30po.htm
كاتب المقال يستعرض فصول الكتاب ، ويذكر عدد من شعراء التطبيل ، لكنه يتجاهل متعمدا ذكر الشاعر عريان السيد خلف ، الذي أشار لأحد مواقفه مؤلف الكتاب من الصفحة 122 إلى الصفحة 127 !

ولم يكن الحال أفضل في مقال كتبه الشاعر سعدي يوسف ، ونشره في صحيفة الأهرام العربي المصرية (نزار قباني شاعر القرن العشرين المغنى ..) أعدت نشره قبل يومين في الفيس بوك ، وفيه يتعرض سعدي لعريان (الذي لا يفرق بين صدام حسين ولينين !) وأيضا لعدد آخر من المثقفين . كما كتب فيه أيضا ( نزار قباني أوصل القصيدة الفصيحة بامتياز إلى الأغنية ، إلى ما تحفظه البنت والفتى . لم يكن شاعر عاميّة . لم يدمّر ذائقة الناس كما فعل الشعراء الشعبيون ، كما يقال عنهم في العراق . الشعراء الشعبيون في العراق هم دمار الذائقة … ليس من ذائقة فنية في العراق . كلهم يعود إلى المبتذل . العامّي والأمّي .) ، ثم يبصق على كوكب حمزة !
والملاحظ أن سعدي يكتب ما يشاء ، هنا وفي كتابات سابقة ، بدون موقف ورأي جاد ، فيصدر أحكاما ذاتية مستعجلة ، وبانفعال ملحوظ ، القصد منها الحط (قدحا وفضحا وتشهيرا) من المثقفين العراقيين بالتحديد ، وليس من غيرهم من شعراء العامية كبيرم التونسي وصلاح جاهين والابنودي واحمد فؤاد نجم مثلا ، لأنه يكتب في صحيفة مصرية !

وكأن هذا لا يكفي فيتجاهل أحد الأصدقاء الكتّاب كل هذه الرثاثة ، ويكتب معلقا في الفيس بوك ، وهو ينتقي من مقال سعدي المذكور آنفا ، السطور التي كتبها عن كاظم الساهر فقط ، ولا يعلق ببنت شفه على شتائم سعدي وانفعالاته بحق الآخرين ، وعدم اتزان أحكامه ، فلا يذكّر سعدي (الرمز والقامة الثقافية العراقية !) بما قاله هو نفسه عن قصيدة واحدة فقط لشاعر شعبي عراقي ، هو مظفر النواب : (أضع جبين شعري على أعتاب الريل وحمد) !

هذه المواقف (اللامواقف أو العوراء) حدثت من قبل وتحدث اليوم ، وكل يوم ، علنا وأمام أنظار الجميع ، فيمكن للمرء أن يتصور كيف كان الحال بالأمس وقبله ! وبالمناسبة فالموقف الثقافي السائد في مواجهة هذا العَوَار ، وبرغم كثرة التشدق بالمبادئ والمعايير والقيم من كل صنف ولون ، وتوجيه الانتقاد بالطول والعرض ، لكل الأفراد والتجمعات (شلع قلع) ، نراه يتجسد بحكمة : إذا كان الكلام من فضة ، فالسكوت من ….. تنك ! وهذا بحد ذاته دليل آخر على ثقافة القطيع وتقديس الطواطم والخنادق … وهي الحاضنة الطبيعية والولاّدة للطغاة من كل شكل ولون … فلا غرابة في استمرار المراوحة والدوران في نفس المكان !

محمد ناجي
[email protected]

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close