الديني والدوني!!

الفرق بين الدوني والديني حرف واحد فقد يُقلب الياء إلى واو في السلوك ويبقى في القول والرسم وحسب , والدوني مشتقة من الدونية أي الشعور بالصِغَر وقلة القيمة والإزدراء والإحتقار والتضئيل للدور والحجم والأهمية.
والدوني أيضا مشتقة من السلوك المشين الحقير الخسيس
دُونُك نقيض فوق , وهو تقصير عن الغاية ويكون ظرفا.
والدُّنُ: الحقير الخسيس.
“إذا ما علا المرء رام العلاءَ…ويقنع بالدُّونُ مَن كان دونا”
وما يسمى دينيا في الواقع المعاصر يبدو دونيا بالقول والفعل والسلوك الدامغ المشين , الذي ألّب البشر وأقنعهم بأن كل ما هو ديني دوني الطباع والمحتوى والتعبير.
كل مدّعٍ بدين يترجم الدونية بحذافيرها , فهو ينافق ويرائي ويراوغ ويُخادع ويضلل , وينطق بما لا يعرف ويوهم الناس بأنه يعرف , فيتبعونه وهم في غفلتهم يعمهون.
فالديني تحول إلى دوني بتفاعل متبادل ما بين المدّعي (الفرد) والمُدّعى عليه (عامة الناس) , والعلاقة تعزيزية وذات آليات ترغيبية وتحفيزية تساهم في إنحدار طرفي المعادلة إلى حضيض ما تطيقه من السلوكيات اللازمة لتحقيق الدمج الخلاق ما بين الديني والدوني.
ويلعب التجهيل المقصود والمبرمج دوره الفعال في هذا الشأن , كما أن شحن العواطف وتأجيج الإنفعالات وتجسيمها وإقرانها بأحداث مزعزعة للألباب , وتعميمها على مجموعة من الناس تؤدي دورها الدوني الفتاك , حتى ليتحول كل قبيح إلى طقس ديني مطلوب وفقا لمعطيات التفاعلات العاطفية المتأججة , والتي يُصَبُ عليها زيت النواكب والفظائع الجسام.
وفي هذا الخضم الأجيجي المعفر بالدخان وروائح الخطايا والقبائح والآثام , تجتهد النفس الأمارة بالسوء لتبدع في التسويغات والتبريرات والإنكارات والتمنطق بالدين , وإعتبار ما يحصل تنفيذا لأمر الرب أيا كان ذلك الرب , الذي في أكثر الأحيان يتحول إلى وثن بشري مقدس , لا ينطق عن الهوى.
وما أكثر الأوثان البشرية المقدسة , وما أفظع أقوالها ومنطلقاتها وفئاتها ومجاميعها ومسلحيها , والذين يحملون راياتها لأنها تعبر عمّا ينطمر في أعماقهم الظلماء , وما يعتلج في نفوسهم المكشرة عن أنياب السوء والبغضاء والكراهية الحمقاء.
ووفقا لما تقدم يتحول ما هو ديني إلى دوني , ويُحسب على أنه ديني , وبالتكرار والإصرار تصبح الدونية دينية , وبهذا ينتفي وجود الدين كفعل ويتردد كأقوال لا معنى لها وحسب!!
واسألوا هولاكو إن كنتم لا تصدّقون!!
د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close