لغتنا وعلم اللغة !

لغتنا وعلم اللغة ! (*)

يمضي غالبية الناس جل وقتهم في حديث مع الاخرين والأصغاء لهم فيما يبدي مواطنو المجتمعات المتقدمة حضاريا أهتماما كبيرا بمهارتي القراءة والكتابة. ومثل هذه الفعاليات تعتمد في جوهرها على المفردات اللغوية، فالحوار العادي يحتاج الى نحو 4-5 آلاف مفردة في الساعة الواحدة، والحديث عبر المذياع الذي تتخلله توقفات عديدة يحتاج الى مابين 8-9 آلاف مفردة في الساعة، أما الشخص الذي يقرأ بسرعة طبيعية فيستخدم مابين 14-15 الف مفردة في الساعة. لذا فأن الشخص الذي يتبادل أطراف الحديث مع شخص آخر طيلة ساعة كاملة ويصغي الى حديث عبر المذياع لفترة ساعة ويقرأ لمدة ساعة يستخدم نحو 25 ألف مفردة في ذلك الوقت ، أما عدد المفردات طيلة اليوم فربما يصل الى نحو 100 ألف مفردة.

تأسيسا على ذلك تعتبر اللغة عاملا جوهريا في حياة الأنسان، فالأطفال في سائر بقاع العالم يشرعون باستخدام المفردات وفق تراكيب لغوية محددة في ذات العمر تقريبا كما أن مراحل تطور الكلام لديهم تنحو تقريبا المنحى ذاته. ومن المدهش أن نلاحظ أن سائر اللغات تتشابه من حيث تراكيبها الأساسية سواء كان المتحدثون من امريكا الجنوبية أو استراليا أو يقطنون بمحاذاة القطب الشمالي. وترتبط اللغة أرتباطا وثيقا بالفكر المجرد ، ويرى كثيرون أن تلك الصفتين البارزتين هما اللتان تميزان البشر عن الحيوانات.

أن عدم قدرة الأنسان على أستخدام اللغة بالشكل السليم يؤثر على وضعه الأجتماعي وربما يؤدي ذلك الى تغيير شخصيته. وبسبب الأهمية البالغة التي تحظى بها اللغة في حياة الناس يدرك عدد متزايد من علماء النفس وعلماء الأجتماع وعلماء الأنثروبولوجيا والمعلمون ومعالجو مشاكل الكلام الأختصاصيون وعلماء الحاسب الآلي والمؤلفون على سبيل المثال لاالحصر، أن اللغة تحتاج الى مزيد من الدراسات المعمّقة. لذا ليس من المستغرب أن يبرز علم اللغة Linguistics بصفته أحد الفروع المعرفية الهامة التي بدأت تتسع بشكل كبير في الآونة الأخيرة. يسعى علم اللغة للأجابة عن أسئلة مثل: ماالمقصود باللغة ؟ كيف تؤدي اللغة دورها ؟
كما أنه يتقصى دراسة مختلف الجوانب المتعلقة بتساؤلات مثل: هل توجد ثمة أرضية مشتركة تربط مختلف اللغات على أختلافها ؟ هل ثمة أختلافات بين تلك اللغات ؟ ماأوجه أختلاف لغة البشر عن التواصل بين الحيوانات ؟ كيف يتعلم الطفل التحدث بلغته الآم ؟ كيف يدوّن شخص ما لغة غير مكتوبة وكيف يحللها ؟
لماذا تتغير اللغات ؟ كيف تنعكس الأختلافات الطبقية الأجتماعية في اللغة ؟ الى غير ذلك من الأسئلة.

* من تأليف جين اتجسن، ترجمة هاشم كاطع لازم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close