ثَالُوثُ الارْهَابِ الرَّسْمِي!

لِقَناةِ [NRT] الفَضائِيَّة عِبْرَ خِدْمَةِ [سكايْب]؛

نـــــــــزار حيدر

١/ إِنَّ ما يُؤسف لَهُ حقّاً هو أَن تحشُر مِصر نفسها في الأَزمة الخليجيَّة وهي ضحيَّة الارهاب الذي يحتضنهُ ويرعاهُ الثَّالوث المشؤوم الذي يُمثِّلُ جبهة الارهاب الرَّسمي في العالم وأَقصد بها [الرِّياض والدُّوحة ودولة الامارات] والمستهدفة أَميركيّاً وأُوروبيّاً هذه المرَّة! بعد أَن افتُضِحَ أَمرها وانتشرت رائحتَها الكريهة وتوالت هزائمها وفشلها في كلِّ المناطق السَّاخنة التي تورَّطت بها وعلى رأسِها الْعِراقِ وسوريا واليمن وغيرِها!.

كلُّنا نتفهَّم إِصطفاف القاهرة ضدَّ الدُّوحة، وكلُّنا يستوعب المشاكل العويصة التي سبَّبتها قطر لها بسبب دعمِها للارهابيِّين إِن كان ذلك بالمالِ أَو بالاعلام الارهابي الطَّائفي والعُنصري! ولكن كلَّ هذا لا يُبرِّر للقاهرة إِصطفافها الى جانب الرِّياض ودولة الامارات في هذه الأَزمة لأَنَّ الأَخيرتَين لا تقِلَّان سوءً وخطراً عن الأُولى! بل أَنَّ الارهاب مصدرهُ الحقيقي والأَصلي هو نِظامُ القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرة العربيَّة دون أَيَّة دولة أُخرى في العالم! لأَنَّ المُلهم الحقيقي لثقافة الكراهيَّة والتَّكفير الذي يُنتج القتل والذَّبح وحرق جثث الضَّحايا وسبي النِّساء وتدمير المدنيَّة والحضارة والتَّاريخ هو العقيدة الوهابيَّة الفاسدة التي يحتضنها بشَكلٍ رسمي نظام [آل سَعود] الارهابي الفاسد!.

صحيحٌ أَنَّنا نتفهَّم حاجة القاهرة للبترودولار [السَّعودي] الموعودةُ بهِ إِذا ما اصطفَّت معها في الأَزمة! ولكن لم نكُن نتوقَّع منها موقفاً مثلِ هذا والذي جاء على حسابِ الحقيقة والكَرامة والسِّيادة وإِستقلال القرار السِّيادي!.

نخشى أَن تكون القاهرة قد باعت نفسها بثمنٍ بخسٍ للرِّياض! خاصَّةً وأَنَّ أَزمتها الاقتصاديَّة اشتدَّت بُعيد توقيع الرَّئيس السِّيسي فوراً على قرار إِعادة سيادة الرِّياض على الجزيرتَين المصريَّتَين بالضدِّ من إِرادة الشَّعب المصري! ما يُشيرُ من طرْفٍ خفيٍّ الى أَنَّ الرِّياض أَخذت ولم تعطِ! إِستلمت ولم تُسلِّم!.

كلُّنا أَملٌ في أَن تُعيد القاهرة النَّظر في موقفِها القاضي بحشرِ نفسِها مع جبهة الارهاب الرَّسمي! فتنأى بنفسِها عن هذا الثَّالوث وتصطفَّ مع بقيَّة ضحايا الارهاب كالعراقِ وسوريا ولبنان واليمن وغيرِها ضدَّ هذا الثَّالوث الارهابي المشؤُوم!.

٢/ إِن الخلاف الخليجي هو مطلب أَميركي بالدَّرجة الأُولى لابتزازِ أَطرافهِ الثَّلاثة! وتالياً لتدميرها! ولذلك فبرأيي أَنَّهُ سوفَ لا يجدُ طريقهُ للحلِّ بالمستوى المنظور! ومن الطَّبيعي أَنَّ قطر لا تقدِّم أَجوبة مُقنعة للطَّرفين الآخرَين لأَنَّ المطلوب منها ذلك لتمتدَّ الأَزمة إِلى إِشعارٍ آخر حتَّى إِكمال عمليَّات الابتزاز وتصفية الحسابات بين أَميركا وأُوربا وتحديداً بريطانيا من جهةٍ والثَّالوث الارهابي المشؤُوم من جهةٍ ثانيةٍ! ولذلك يتزامن مع الأَزمة تسريب تقاريرَ متعدِّدة في أَكثر من عاصمةٍ غربيَّة تتَّهم الرِّياض كحاضنةٍ وداعمةٍ ومموِّلةٍ أَساسيَّةٍ للارهاب الى جانب تقارير أُخرى تتَّهم الدُّوحة وأُخرى تتَّهم الامارات بهذا الاطار!.

٣/ إِنَّ آخر ما يُمكن للرِّياض إِقناعنا به هو أَنَّها تقودُ حملةً دبلوماسيَّةً وسياسيَّةً ضدَّ قطر لصالح ضحايا الارهاب لتعريةِ علاقاتِها ودعمِها للارهاب في المنطقة! وبالتَّالي لتأديبِها وإِيقافِها عند حدِّها! [فمثلُ ذلك يشبهُ الى حدٍّ بعيدٍ سعي المومس لاقناعِ الشُّرفاء بأَنَّها تُحاولُ فضح صُوَيحِباتها المومسات لحماية الشَّرف]!.

إِنَّ كلَّ أَطرافٍ الأَزمة الخليجيَّة الثَّلاثة هم متورِّطون أَساسيُّون بالارهابِ وبشَكلٍ مباشرٍ! ولذلك لا يمكنُها إِقناعَ أَحدٍ ببراءةِ أَيٍّ منها! فكلُّها في ذَلِكَ سواسية في تحمُّل المسؤوليَّة، بل أَنَّ الرِّياضَ أَشدُّها تورُّطاً بدعم وإِحتضان الارهاب، خاصَّةً في الْعِراقِ وسوريا! وأَشدُّها وطأً على الضَّحايا.

٤/ إِنَّ تفجُّر الأَزمة بُعَيد عودة الرَّئيس ترامب فوراً الى واشنطُن من زيارتهِ التَّاريخيَّة للرِّياض ودفع الأَخيرةِ لجزيةٍ تاريخيَّةٍ وقدرُها قُرابة نصف ترليون دولار لتسويق نِظامُ [آل سَعود] الارهابي الفاسد كقائدٍ وزعيمٍ للعالَم العربي والإسلامي! أَوضحُ دليلٍ على فَشَلِ الرِّياض في هذا المسعى وفِي تحقيقِ هذا الهدف! فلقد إِنشقَّ العالمُ الاسلامي والعربي الى نصفَين! بل أَنَّ مجلس التَّعاون الخليجي ذاتهُ إِنشقَّ الى نصفَين! فلم تعُد الرِّياض زعيمة الّا على عِدَّة دُوَل عربيَّة وإِسلاميَّة [عُظمى] منها البحرَين وجيبوتي ورُبَّما الصُّومال وساحل العاج وجُزُر القمر! لا أَدري!.

٥ تمُّوز ٢٠١٧

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close