نشيج ……………

نشيج

لَمْ تَزَلْ…
أوراقيَ بَيْضاءٌ
وخَرْساءٌ حُروفي
على وجَعي مُبَعْثَرَة
وقلبي ،
كان أبيض
كالحَمائمِ،
وأَحْلامي
مثل أَجْنِحَةِ الفراشات
قَبْلَ نيرانِ الحُروب
وقَبْلَ آلامِ الضّياعِ
وأوْجاع مَحَطّاتِ السَّفَرْ
وقَبْلَ أنْ …
يَرْحَلَ أصْحابيَ قَبْلي
الى سِدْرَةِ مَوْعِدنا التي
لَمْ نَتَّفِقْ بَعْدُ عَلَيْها
آآآهٍ…
إسْمَحُوا لي
شَيْءٌ آخَر سَهْواً
لَمْ أقُلْهُ
ثَمَّةَ حَبّاتٍ،
مِنَ النَّبْضِ بِقَلْبي
تَحْبُو مَعَ الشَّوْقِ
مُحاذاة دُمُوعي
وأَزيز تَصْطَلي
فيهِ ضُلوعي
وصَدْري مِرْجَلٌ
لا تَلُمْني أَيُّها السّامِعُ
عَنْ بُعْدٍ …
بَعْضَ أنيني
أنا …
لا أبْكي جِراحي
لا، ولا…
أبْكي هُمومي
أحْرُفي ،
لَيْسَتْ طَلاسِم
ولَسْتُ مِنْ كُتّابِ التّمائِم
والرُّقي
ولَسْتُ مِمَّنْ يُؤْمِن
بالطّالِعِ
والحَظِّ
والتَنْجيمِ
والمَكْرِ
والسِّحْرِ
وفُنونِ الشَّعْوَذَةِ
أَنا ابْنُ الرَّزايا والمَنايا
والزّمَنِ المَقابِر
والسِّياطِ
والجلاّد
والحاكم
والمُخْبِرِ السّرّي
والعَلَني
والأرْهاب
والغَزْوِ
والشَّبابِ الّذي لَمْ أَرَهُ
والطّفُولَة
أَنا ابنُ الكادِحِ المِسْكين
وابْنُ (المَلْحَةِ)
أمُّ المَصائِب
أُمّنا دائِمَةُ الخَوفِ عَلَيْنا
مِنْ كُلِّ شَيء
ومِنْ لا شيء
وأنا أهْرَعُ كُنْت
خَوْفَاً عَلَيْها
حِينَ أَسْمَعُ
إطْلاقِ الرَّصاص
أوْ …
دَويِّ إسْعافٍ
أوْ نَعْقِ غِراب
أوْ ضَجيجٍ في الطَّريق
واحَسْرَتاه…
ما أَكْثَر الأسْعافات
وإطْلاقِ الرّصاصِ
والأْنفِجاراتِ
والأشْلاءِ
والأمْوات في الطُّرُقاتِ
بَعْدَكِ يا أمّي !

الدكتور ابراهيم الخزعلي
2/07/2017
موسكو

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close