زين سليم تهلل لانتصار العراق على داعش وإدارة قناة الحرة تعاقبها على (الهلهولة)

 حميد الكفائي

كان العراقيون ينتظرون يوم النصر على الإرهابيين بشغف منذ ثلاث سنوات، فعصابة داعش الإرهابية التي سيطرت على الموصل في 10 حزيران 2014، لم تترك فظيعة لم ترتكبها ولا موبقة لم تفعلها، من قتل الأبرياء إلى اغتصاب النساء وسبيهن ثم بيعهن في أسواق النخاسة إلى استعباد المسيحيين والأيزيديين وذبح الصحفيين وموظفي الإغاثة الدوليين وحرق الناس أحياء…. هذه الفظائع دفعت الناس جميعا لأن يقفوا ضد هذا التنظيم الإرهابي المعادي للبشرية، إلا قلة قليلة من المرضى بالأحقاد وكراهية بني البشر.

كنت، بين كثيرين، متيقنا من أن داعش سوف يُهزم لأنه لا يمتلك مقومات البقاء إذ ليس له برنامج للحياة، بل تتلخص أهدافه بتدمير الممتلكات وقتل الناس وإذلال من يقعون أسرى بين يديه والعودة بالناس إلى عهود الهمجية… لقد كتبت الكثير عن الجماعات الإرهابية ولا أريد تكرار ما قلته سابقا فهذا المقال مخصص للسعادة التي غمرتنا جميعا بهزيمة هذه العصابة المجرمة في العراق، وأول من أعلن عن هذا النصرالمؤزر هي المذيعة المتألقة، والعراقية الأصيلة، زين سليم، في (هلهولة) رائعة نقلتنا فجأة من أجواء الحزن واليأس التي خيمت علينا لثلاث سنوات عجاف إلى أجواء الفرح والسعادة والأمل، فتحية من الأعماق للعزيزة زين سليم على هذه المبادرة الإنسانية الجميلة.

(هلهولة) زين سليم لم تكن مجرد (زغرودة) أو (تغريدة) أو (زلغوطة) تطلقها إمرأة فرحة بمناسبة سعيدة، بل هي إعلان لإنتصار الخير على الشر والحق على الباطل والإنسانية على الهمجية والحياة على الموت. وزين سليم، الصحفية اللامعة المتميزة، وأقول هذا بكل ثقة لأنني عملت معها وعرفت مهنيتها وإنسانيتها عن قرب، ليست غافلة عن الضوابط المهنية التي يرى البعض أنها فوق المشاعر الإنسانية، بل تعرفها جيدا، لذلك فإنها هللت للنصر عبر صفحتها على الفيس بوك وليس عبر تلفزيون الحرة الذي تعمل فيه، رغم أن من المناسب أن تبث القناة مثل هذه المشاعر كقصة إنسانية تستحق أن يعرفها المشاهدون.

الكثير من المشاهد والمواقف الإنسانية التي تحصل بين الصحفيين والمذيعين خلف الكاميرا تبث على الهواء احيانا كقصة طريفة تهم المشاهدين، بل وحتى الأخطاء والمواقف المحرجة التي يقع فيها الصحفيون أحيانا تبث لاحقا كقصص انسانية طريفة وهذا أمر شائع في الإعلام الغربي الحر.

ومن الإيجابيات الكثيرة لهلهولة زين هي أنها جعلت مشاهدي قناة الحرة يشعرون فعلا بأن هؤلاء الصحفيين البعيدين عنهم الذين يقفون امام الكاميرا ليخبروهم عما يجري في العالم ويلتزمون الضوابط المهنية الصارمة التي تحتم عليهم ألا يعبروا عن مشاعرهم بوضوح من أجل أن يتركوا الحكم للمشاهد والمتلقي كي يقرر بنفسه ويتفاعل مع الحدث دون تدخل من أحد، هم في الحقيقة أناس مثلهم يفرحون لأفراحهم ويحزنون لأحزانهم ويتأثرون بالمواقف الإنسانية فرحا وحزنا…

كما أن إعلان السعادة بهزيمة داعش ليس موقفا منحازا ضد أحد بل هو موقف إنساني في غاية النبل، فداعش وأمثالها هم أعداء البشرية ولا حياد جائزا أو مقبولا مع هؤلاء. هم أعداء العراق مثلما هم أعداء أمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وسوريا والأردن وإيران وتركيا والسعودية ومصر وتونس ولبنان… إنهم أعداء لكل ما هو خير ومن يفرح بهزيمتهم إنما يمثل قوى الخير جمعاء.

إن زين سليم، بتهليلتها الجميلة تلك جعلت المشاهدين يشعرون أن أولئك المذيعين الأنيقين الجادين البعيدين هم في الحقيقة قريبون منهم ويشعرون بمشاعرهم ويفرحون لهم رغم أنهم لا يتأثرون في شكل مباشر بفظائع داعش وجرائمه، لكن سعادتهم بهزيمة الإرهاب لا تقل عن سعادة المتأثرين به والمتضررين الأوائل منه.

وهناك أمر آخر لايقل أهمية عما ذُكر أعلاه ألا وهو أن كثيرين في العالم العربي يعتقدون بأن الأمريكيين لا يكترثون لما يجري في باقي أنحاء العالم من مآس وجرائم وفظائع، لكن زين سليم، المذيعة في قناة أمريكا العربية الأولى، برهنت لهم عكس ذلك، بأن أمريكا، شعبا وحكومة وإعلاما، تقف ضد الإرهاب بكل قوة.

عرفتُ زين سليم إنسانا مرهف المشاعر وهي تشعر بآلام الناس أينما كانوا، وبالأخص أبناء بلدها العراق، فهي تشعر بحزن عميق لما يحصل لهم من كوارث وتبتهج من أعماقها إن كان هناك ما يبرر السعادة والبهجة. وعندما عملت معها رأيت أنها تشعر بالحدث وتقدمه للمتلقين ليس كمذيعة جامدة تؤدي عملا عابرا، بل كإنسان مفعم بالإحاسيس ومتفاعل مع الأحداث. تقدم الأخبار بطريقة مشوقة وبشاشة لائقة ومشاعر إنسانية واضحة لكنها منضبطة في الوقت نفسه لأنها لا تقحمها على المتلقين مطلقا.

زين سليم، التي دخلت قلوب ملايين العراقيين كمذيعة متميزة في قناة الحرة منذ 13 عاما، دخلت اليوم قلوب ملايين الناس في كل انحاء العالم عندما أعلنت هزيمة الإرهاب بطريقة عراقية وإنسانية رائعة.  زين سليم تستحق الإعجاب على أدائها المتميز وهي بالتأكيد لا تستحق العقوبة التي وجهتها لها إدارة القناة بسبب تعبيرها عن مشاعرها الجياشة بالانتصار على داعش، مشارِكة الملايين من أبناء بلدها بهذا النصر العظيم الذي لم يتحقق دون دماء وخسائر كبيرة قدمها العراقيون بسخاء من أجل إنقاذ أنفسهم والعالم أجمع من هذا العدو الشرير.

 

#نذرتللتحريرهلهولة
#كلنا_زين سليم
#هلهولة_النصر

هلهولة زين سليم

 التعليقات

الدكتور علاء فائق:
والله مهزلة … يا أخي كيف يعاقبوها علماً أن فديو الهلهولة حصل عَلى مشاهدة كبيرة… هلهولة زين هو أحسن ما بثته الحرة منذ تأسيسها لحد الأن… هي لحظة صدق مع المشاهد…
إدارة الحرة تبقى غبية بتعاملها
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close