الموصل عروس العراق ….. من يدفع مهرها (الجزء الاول )

علي هادي الركابي
للشعوب تجارب كثيرة ؛ وقصص طويلة مع الحروب ؛تاخذ منها مأخذا كبيرا جدا ؛ منها من يستفيد من الدرس جيدا ؛ واخر يعض اصبع الندم على ما حصل .فالشعوب هي من تقرر مصيرها ؛ وهي من تختار الطريق الى اجيالها ؛ وهي من تقرر ؛ من يلعنه التاريخ ؛ ومن يخلده ؛ في ام دفاترها .
لنفكك ما حصل بالموصل بموضوعية وحيادية عالية ؛ ونترك التاريخ والمستقبل يقررا ماحدث فعلا فنحن من ينقل الخبر من مصدره الصريح في يوم 10 يونيو/حزيران 2014 سيطر داعش الارهابي بالكامل على مدينة الموصل (مركز محافظة نينوى شمالي العراق) ليتخذها منطلقا لضم مساحات واسعة من البلاد، فاتحا الأبواب على اتهامات متبادلة داخل هيئات الحكم في بغداد بالمسؤولية عن هذا الحدث الجلل. فما الذي حصل؟ ومن كان السبب الرئيس لسقوط الحدباء .
تسلسل الأحداث
5حزيران 2014: محافظ نينوى آنذاك أثيل النجيفي يقول إنه “لا يوجد مسلحون لا في الموصل ولا على أطرافها”، ويؤكد أن السلطات الأمنية (قيادة العمليات الثلاثية) فرضت حظر التجوال فيها كـ”فعل احترازي” في هذه المدينة التي تشكل عاصمة المحافظة وتقع على بعد 400 كلم شمال بغداد وتعتبر ثانية كبريات المدن العراقية .
6حزيران: قوات محدودة من داعش تدخل مدينة الموصل وخاصة أطرافها في مناطق مشيرفة و17 تموز والهرمات وحي التنك وحي العريبي وحي الزهراء وحي التحرير. وقد قتل 12 شخصا وأصيب العشرات بجروح في هجمات بسيارات مفخخة واشتباكات مسلحة داخل وحول المدينة..
واشتبكت داعش مع من لم يهرب من عناصر الفوج السابع من الشرطة المحلية (بقي منهم 40-50 مقاتلا) مدة ثلاثة أيام دون أن تتلقى هذه العناصر أي مساعدة من “قيادة العمليات”، مما أدى إلى انهيارها في النهاية مما فتح الباب أمام انهيارات أمنية متلاحقة.
-7حزيران: نزوح جماعي من عدة أحياء في مدينة الموصل خشية التعرض للقصف بعد اندلاع اشتباكات بين الجيش العراقي ومسلحي داعش ، والقوات الحكومية تؤكد استعادتها “السيطرة على 90%” من مدينة الموصل إثر قصف الجيش للمناطق التي سيطر عليها المسلحون، مما أدى إلى “قتل 105 من المسلحين وتدمير عشرين من سياراتهم المزودة بأسلحة آلية مما منعهم من السيطرة على الأرض.”.
8حزيران: استمرار الاشتباكات في الموصل بين عناصر داعش والجيش العراقي الذي نفذ قصفا عشوائيا على المناطق التي يسيطر عليها المسلحون ويسيّرون فيها دوريات، معلنا أن عملياته العسكرية في المدينة تأتي ضمن حملة لـ”تطهيرها من المجاميع الإرهابية”.
9حزيران: الشرطة الاتحادية تنسحب -دون أي قتال- من مقراتها في منطقة الموصل الجديدة وحي الرسالة وتحرق تلك المقرات..
ومن جهة أخرى -وفي نفس اليوم- هاجم 13 مقاتلا من داعش وحدة من الشرطة الاتحادية كانت تشكل خط صد عن المدينة لكن أفراد الوحدة فروا، ثم حدث انهيار كبير -خلال ثلاث ساعات- في قوات “الفرقة الثانية” من الجيش العراقي بعد أن شاع بين الجنود أن القادة الكبار في “قيادة العمليات” قد هربوا وقطعوا الجسور خلفهم على الساحل الأيمن من المدينة..
10حزيران: مئات من مسلحي داعش يسيطرون بالكامل على مدينة الموصل، طاردين القيادات السياسية والأمنية والقوات الرسمية التي تقدر بثلاث فرق من الجيش والشرطة (ما بين 40-50 ألف مقاتل) مجهزة بأحدث ما أنتجته مصانع السلاح الأميركي، والتي أصيبت بـ”انهيار أمني كامل” حسب تعبير وزارة الخارجية الأميركية .
وفي أول إجراء اتخذوه، فتح مسلحو التنظيم سجن بادوش الخاص بجرائم الإرهاب والجرائم الكبرى وسجون مراكز الشرطة في المدينة، وأطلقوا سراح مئات المعتقلين المحكومين فيها على ذمة قضايا أمنية
هذا ملخص لما حدث ظاهرا ومعروفا ؛ اما ما ترتب سرا ؛ وفي الغرف المظلمة سنحاول الابحار به في الاجزاء القادمة ؛ من اجل ان نقف ونسرد ؛ لعل التاريخ يوثق شيئا مما حصل فعلا .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close