عندما يكيل البعض بمكيالين في الموقف من استفتاء تقرير المصير بكردستان العراق

صلاح بدرالدين
قضية للنقاش
( 140 )
عندما يكيل البعض بمكيالين في الموقف من استفتاء تقرير المصير بكردستان العراق
2017 / 7 / 2 الحوار المتمدن .
مداخلة برهان غليون : ” في ما وراء مسألة استقلال كردستان التي تشكل موضوع هذا المقال، يناقش رزكار عقراوي مسألة أهم هي حدود المطالب القومية ذاتها بالنسبة للمسألة الأكبر التي هي بناء دولة ديمقراطية تساوي بين مواطنيها وتوفر لهم سبل العيش الكريم والكرامة والحرية. أحيانا بدل أن تكون الدولة القومية أداة تحرر للشعوب المضطهدة تتحول بالعكس إلى وسيلة لتخدير الشعوب والتغطية على فشل النخب القائدة أو فسادها. بل لقد استخدمت الايديولوجية القومية العروبية في معظم النظم العربية المشرقية في العقود الماضية من أجل تقويض الدولة نفسها وإلغائها وتكريس حكم الديكتاتورية وتعليق القانون وتعميم القهر والقمع والفساد والتمييز الاجتماعي والديني والقومي، أي لتدمير النسيج الاجتماعي والروح الوطنية بأكملهما. وهي تستخدم اليوم عند بعض التنظيمات والنخب السياسية الضعيفة للتغطية على الفشل والهرب من المسؤولية وتبرير التحالف مع المشاريع الاستعمارية ” .
هناك فرق شاسع بين الوقوف الى جانب مبدأ حق تقرير مصير الشعوب وفي حالة اقليم كردستان العراق عملية استفتاء تقرير المصير وبين تبيان مثالب الأنظمة الاستبدادية الدكتاتورية التي تحكم الدول القومية بالحديد والنار في العديد من دول الشرق الأوسط وهناك فرق شاسع بين تقييم أنظمة تسلطية عابرة أو وقتية وغير ابدية تزول وتظهر بحسب ميزان القوى في الصراع الدائر بين الحق والباطل وبين الوقوف مسبقابالضد من ارادة شعوب لم تنل بعد حقها في تقرير مصيرها بنفسها وقطع الطريق على نهوضها وتحميلها وزر طبقات وفئات حاكمة في أنظمة فاسدة أخرى وكمثال التشكيك بارادة شعب كردستان العراق واتهام ( تنظيماته ونخبه السياسية الضعيفة ! للتغطية على الفشل والهرب من المسؤولية ) وبالسعي الى ( تبرير التحالف مع المشاريع الاستعمارية ) مجرد مطالبة قيادته باجراء الاستفتاء والعودة للشعب لمعرفة مايريد وما يطمح اليه .
وهناك أيضا فرق شاسع كما أشار اليه وأكد عليه مفكرون منذ القرن التاسع عشر بين طبيعة الفكر القومي للقوميات السائدة الحاكمة المتسلطة وبين مضامين الدعوة القومية في تقرير المصير من جانب نخب الشعوب المحرومة المستضعفة المحكومة في الأول هناك استعلاء واستغلال واضطهاد ومصادرة حقوق قومية واجتماعية وثقافية واقتصادية وفي الثاني هناك دفاع عن الذات والهوية من الضياع وبحث عن الديموقراطية والعدالة والمساواة ونضال مشروع من أجل اعادة التوازن لواقع مختل واعادة بنائه على قاعدة الشراكة الحقة والعيش المشترك بسلام بضمانة دستورية واضحة وحسب عقد سياسي اجتماعي جديد .
وكنت قد نشرت تعليقي على مقالة السيد رزكار عقراوي بالقول : ” قد نختلف حول تقييم مدى نضوج العاملين الذاتي والموضوعي بشأن اعلان الدولة الكردستانية المستقلة وهي من حيث المبدأ حق مشروع لكل الشعوب والقوميات صغيرة كانت أم كبيرة أما مسألة استفتاء الشعب ليقول كلمته الفاصلة حول مصيره فأمر لايجوز التردد حوله في كل الأحوال هذا ليس انطلاقا من العواطف والمشاعر فحسب بل استنادا الى تراث البشرية في التحرر والاستقلال ووثائق الأمم المتحدة وحتى الفكر الماركسي اللينيني الذي يعتبره صديقي العزيز رزكار منهلا وسندا نظريا يلتزم به قد يكون موقف الكاتب الرافض لاجراء استفتاء تقرير المصير بكردستان العراق في موعده المحدد مقبولا من عتاة القوميين الشوفينيين لدى القومية السائدة وبينهم من أعرفه حق المعرفة ( د برهان غليون ) مثالا ” حيث أيد وجهة نظر الكاتب بمداخلة : الا أن أطروحات الصديق الكاتب تخالف موقف غالبية الشيوعيين واليساريين العراقيين من كل المكونات وقد تابعت بيانات ومقالات منشورة في – الحوار المتمدن – في جميع الأحوال أرى أن الحوار سيسلط الضوء أكثر على قضية مصير شعب كردستان العراق وسيساهم في تجسير الهوة بين المختلفين وتعزيز فكرة الصداقة بين الشعوب على قاعدة الاتحاد الاختياري الحر.” .
قبل أيام نشر د برهان غليون مقالا في صحيفة – العربي الجديد – التي يشرف عليه ويموله القطري من أصل فلسطيني د عزمي بشارة حول الخلافات الخليجية وأبدى تمسكه بحق الشعب القطري في صون سيادته وحقه في تقرير مصيره أمام مايتعرض من ضغوطات دول أخرى بحسب ماجاء في المقال واذ به اليوم يرفض ارادة شعب كردستان العراق الذي قدم آلاف الشهداء من أجل حريته في كفاحه المتواصل منذ قرنين تقريبا بتقرير مصيره ويشكك في نوايا تنظيماته ونخبه مسبقا وهنا تظهر جليا الازدواجية في المعايير من جانب من يعتبر نفسه مثقفا وفي معارضة نظام مستبد !؟.
وأخيرا أقول علينا التمييز ومن خارج الدائرة الكردية بين شكلين من ردود الفعل على قرار اجراء استفتاء تقرير المصير في اقليم كردستان العراق : واحد – يقف بالضد ومن موقع معاداة مبدأ حق الشعب الكردي في تقرير مصيره وآخر ومن موقع الصداقة أو الحياد ليس ضد ارادة شعب كردستان العراق في تقرير مصيره من حيث المبدأ ومن موقع الحرص على صيانة تجربة الاقليم وسلامة شعب كردستان من النتائج المحتملة التي قد تتفاعل ( داخليا وعراقيا واقليميا ) لايرفض بالمطلق عملية الاستفتاء من أجل الاستقلال بل يحذربأن التوقيت غير مناسب وفي الحالة هذه من الفائدة بمكان استماع قيادة الاقليم الى نصائح الأصدقاء والحريصين بكل جدية وفي نهاية المطاف هي المسؤولة أمام الشعب في الحسم وتحمل مسؤولياتها التاريخية .
والقضية قد تحتاج الى مزيد من النقاش

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close