صادق البلادي .. ستبقى ذكراك ومثلك حيّة بيننا!

يوسف أبو الفوز
هكذا، أسم اخر، من أساتذتي اللذين لم التقيهم، واحد من الرعيل الذي لا يعوض غيابهم، يرحل عنا مخلفا في القلب غصة !
الدكتور صادق البلادي،الأنسان والكاتب والمناضل، وعضو هيئة تحرير “الثقافة الجديدة”، لم يحصل لي الشرف لألتقيه يوما، لكن كأنه معي، يجاورني ويحاورني دائما في أفراحي واحزاني. كنت ألجأ اليه في مختلف الظروف للأستئناس برأيه حول أمور ما خلافية سياسية أو فكرية. لم يعتذر يوما من تعب أو مرض. وتأتيني دائما أجوبته سريعة وواضحة ومفصلة كتابة او على الهاتف. وسواء اتفقنا او اختلفنا لم يؤثر ذلك على تواصل مراسلاتنا واحاديثنا. لم يتوقف يوما في أرسال مقالات يطلع عليها لمختلف الكتاب، من مختلف التوجهات الفكرية، فيرسلها مصحوبة بكلمة: للأطلاع ! مانحا الفرصة للتفكير وتحديد الموقف. لم يعتذر يوما حين توجه له الدعوة للمساهمة في أحد الملفات الصحفية، التي تنشرها “طريق الشعب” بين الحين والاخر، ودائما تكون مساهمته محل اهتمام ونقاش واثارة الاسئلة، وبكل روح التواضع يقبل بأقتراحات التحرير للتعديل في مساهمته، سواء في اختصارها او تعديل عنوانها، ولطالما اقترح عليّ شخصيا موضوعات للكتابة مشجعا ومعتقدا أني قادر على ذلك.
قبيل سقوط نظام المجرم صدام حسين وغزو امريكا للعراق، حين نجحت جهودالشيوعيين في فنلندا، بتأسيس”لجنة التضامن مع الشعب العراقي” بمساهمة من احزاب سياسية فنلندية ومنظمات عديدة، التي ساهمت في التهيئة لاكبر تظاهرة شهدتها فنلندا منذ الحرب الفيتنامية، إذ خرج اكثر من 15 الف متظاهر يهتفون ضد الحرب وضد الديكتاتورية، أتصل فرحا ومهنئا وطلب مني الكتابة عن تجربة تشكيل اللجنة لاجل الاستفادة من ذلك في بلدان اخرى . كان حريصا على نشر المعرفة والتجارب الايجابية، وان يتعلم من الاخرين مثلما هو يعلمهم بروح الصديق والرفيق وبدون تعال .
سأفتح صندوق بريدي، وافتقد تلك البطاقات المرحة من قطع الموسيقى والرقصات العالمية، والتهاني الصادقة التي يرسلها في مختلف المناسبات العائلية والوطنية والعالمية .
رحل أبو ياسر لكن طيب روحه باق يطوف بيننا، وكلماته ترشدنا لما هو اجمل .
الى الخلود معلمي ورفيقي ..
لكل محبيك وذويك التعازي الحارة ..
هلسنكي ليل 7 تموز 2017

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here