تاملات في القران الكريم ح351

تأملات في القران الكريم ح351
سورة غافر “المؤمن” الشريفة
بسم الله الرحمن الرحيم

قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ{66}
تخاطب الآية الكريمة النبي الكريم محمد “ص واله” ( قُلْ ) , لهم يا محمد , ( إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ) , كالأصنام وغيرها , ( لَمَّا جَاءنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِن رَّبِّي ) , دلائل وبراهين ربوبيته وتوحيده جل وعلا , ( وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) , ان انقاد واخضع وافوض اموري اليه جل وعلا .

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ{67}
تستمر الآية الكريمة ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ) , اصل خلقة الانسان الاول , ( ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ) , مني , ( ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ) , دم , وهو احدى مراحل نمو الجنين في بطن امه , ( ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ) , عند اكتمال نمو الجنين , يخرج طفلا كامل الخلقة , ( لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ) , تكامل القوة , غالبا ما يحددها اصحاب الرأي بين الفترة من الثلاثون الى الاربعون عاما , ( ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً ) , ثم يمر بمرحلة الشيخوخة , ( وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ ) , البعض يموت قبل ان يمر بإحدى تلك المراحل , ( وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُّسَمًّى ) , كل يعيش حتى مجيء اجله , ( وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) , ما في ذلك من العظة والعبرة .

هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ{68}
تستمر الآية الكريمة ( هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ) , وحده جل وعلا القادر على الاحياء والاماتة , ( فَإِذَا قَضَى أَمْراً ) , اذا اراد فعل او ايجاد شيء , ( فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) , فأنه يكون , بقوة الامر الالهي (كن فيكون).

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ{69}
تستمر الآية الكريمة مضيفة ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ ) , القران , او المعاجز , ( أَنَّى يُصْرَفُونَ ) , كيف يصرفون عن الايمان بها .

الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ{70}
تستمر الآية الكريمة ( الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ ) , القرآن او جميع الكتب السماوية , ( وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا ) , وكذبوا بكل ما جاءتهم به الرسل , ( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) , عاقبة امرهم , او عقوبة تكذيبهم .

إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ{71}
تستمر الآية الكريمة ( إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ) , تجعل في اعناقهم , ( وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ ) , يجرون بها جرا .

فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ{72}
تستمر الآية الكريمة ( فِي الْحَمِيمِ ) , يجرون في جهنم , ( ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ) , يحرقون .

ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ{73}
تستمر الآية الكريمة ( ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ ) , تبكيتا وتوبيخا , ( أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ ) , اين تلك الالهة التي كنتم تشركون الله تعالى بعبادتها .

مِن دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ{74}
تستمر الآية الكريمة ( مِن دُونِ اللَّهِ ) , وهي جملة ما عبد من ألهه كالأصنام وغيرها , ( قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا ) , غابوا عنا فلم نراهم , او ضاعوا عنا فلم نجد ما توقعناه منهم , ( بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئاً ) , بل تبين لنا اننا لم نكن نعبد شيئا بعبادتهم , ( كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ ) , كما أضل الله تعالى هؤلاء يضل الكافرين , فلا يتوفقون للهداية او الشفاعة او المغفرة .

ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ{75}
تستمر الآية الكريمة ( ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ ) , تتبطرون وتتكبرون … الخ , ( بِغَيْرِ الْحَقِّ ) , من غير دليل او حجة , كالشرك والطغيان , ( وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ ) , تتوسعون في الفرح .

ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ{76}
تستمر الآية الكريمة ( ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ ) , ابوابها السبعة , ( خَالِدِينَ فِيهَا ) , لا تخرجون منها ابدا , ( فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ) , قبح وساء مأواهم فيها .

فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ{77}
تستمر الآية الكريمة مخاطبة الرسول الكريم محمد “ص واله” ( فَاصْبِرْ ) , موصية اياه بالصبر , ( إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ) , بعذابهم وهلاكهم , ( فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ ) , بالقتل والاسر , ( أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ) , قبل تعذيبهم , او قبل ان تراه , ( فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ) , يوم القيامة فنوفيهم جزاءهم .

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ{78}
تستمر الآية الكريمة مخاطبة الرسول الكريم محمد “ص واله” ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ ) , وعددهم على اغلب وارجح الآراء مئة واربعة وعشرون الف نبي , ( مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ) , بعضهم قص الله تعالى قصته عليك وبعض منهم لم يقص قصته , ( وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ) , معجزاتهم كان بأذن الله تعالى ولم تكن من تلقاء انفسهم , ( فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ ) , بنزول العقاب او العذاب , ( قُضِيَ بِالْحَقِّ ) , بنجاة المؤمن وهلاك الكافر , او يفصل بين الرسل ومكذبيهم , ( وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ ) , ونزلت الخسارة في ساحة المعاندين باقتراح الآيات .

اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ{79}
تستمر الآية الكريمة مضيفة ( اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا ) , كالابل والحمير والبغال … الخ , ( وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ) , كالبقر والغنم … الخ .

وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ{80}
تستمر الآية الكريمة ( وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ ) , كاللبن والصوف والجلود … الخ , ( وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ ) , بالسفر , ( وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ) , الانعام تحملكم برا , والسفن تحملكم بحرا .

وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ{81}
تستمر الآية الكريمة ( وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ ) , حججه وبراهينه جل وعلا الدالة على فرط رحمته وكمال قدرته , ( فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ ) , سؤال انكار , فأنها لظهورها ووضوح بيانها غير قابلة للإنكار .

أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ{82}
تستمر الآية الكريمة مضيفة ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ) , في قوافلهم , ( فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ) , فيعاينوا اطلال ما تبقى من مدن الامم السالفة ومشاهد ما حل بهم من العذاب , ( كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ ) , عددا , ( وَأَشَدَّ قُوَّةً ) , اقوى منهم بدنيا , ( وَآثَاراً فِي الْأَرْضِ ) , فبنوا القصور والمصانع وغيرها , ( فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) , كل ذلك لم ينفعهم لدرء العذاب عنهم .

فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون{83}
تستمر الآية الكريمة ( فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ ) , الحجج الواضحة , ( فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ ) , استأثروا بما لديهم من العلم على ما لدى الرسل من العلم سخرية واستهزاء , ( وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون ) , فنزل بهم العذاب بسبب استهزائهم وسخريتهم .

فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ{84}
تستمر الآية الكريمة مضيفة ( فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ) , شدة عذابنا , ( قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ) , اقروا بالوحدانية , ( وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ) , وكفروا بكل ألهتهم التي طالما عبدوها .

فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ{85}
تستمر الآية الكريمة ( فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ) , الايمان في ذاك الموقف لا يكون مقبولا , ( سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ ) , سنّ الله تعالى ذلك فهي ماضية في العباد , ( وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ) , لا يكون الكفار الا خاسرين .

حيدر الحدراوي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close