مقال من 3 حلقات :الأحزاب الحاكمة.. الفشل والنجاح..

ليث شبر

من يقول أن الأحزاب فشلت في تقديم الخدمات للناس وتوفير حياة كريمة فقد أخطأ وجانب الصواب لسبب بسيط جدا وهو أن هذه الأحزاب لم يكن هدفها ذلك ولم يكن أبدا في ذهن قيادييها ورموزها هذا الهدف أصلا ولم تكن برامجها المعلنة الا نسخ بروتوكولية تستدعيها ترتيبات الانتخابات بمختلف صنوفها..
أنا اعتقد أن الكثير من الناس الذين ليست لديهم مصالح مع هذه الأحزاب أو من ينتفع منها سيتفق معي فيما قلته أعلاه وإن كرروا مقولة الفشل…
اذن كيف نحاكم هذه الأحزاب وقيادييها ضمن معادلة الفشل والنجاح؟؟
لابد للقارئ هنا أن يعلم أنني أعرف معظم قيادات هذه الأحزاب الحاكمة وقد مارست عملي الإعلامي والحكومي طيلة أكثر من عشر سنوات في رئاستي الجمهورية والوزراء تخللها لقاءات كثيرة مع أعلى القيادات التي حكمت العراق والقيادات التي لها شأن كبير في بلورة القرار فضلا عن علاقات متشعبة مع كثير من وزراء الدولة ووكلائها ومدرائها ..
أكتب ذلك لكي يطمئن القاريء أن محاولتي في هذا المقال نتجت عن خبرات متراكمة ووقائع واعترافات..وأيضا المحاولة بصدق لأكون موضوعيا في الحلقات المقبلة مؤكدا أن هذه المقالات ستنطلق من الواقع العراقي منذ 2003 والى اللحظة التي ينهي فيها الكاتب مقالته.

الأحزاب الحاكمة.. الفشل والنجاح..
الحلقة الثانية

ليث شبر

أكبر الإشكاليات التي يعانيها الوضع السياسي اليوم في العراق بل في الوطن العربي هو الثقة المفقودة بين المواطن وبين كل شيء اسمه سياسي والحق أن الأحزاب الحاكمة في العراق استغلت كثيرا هذه الثقة المفقودة وهذا التعميم وحولتها الى وسيلة دعائية لإفشال كل ماسواها.. وقد أخبرني أحد قياديي هذه الأحزاب إن هذه الثقة المفقودة لن تسمح بتأسيس حركات سياسية جديدة مؤثرة وفاعلة في القرار..
هذا هو السبب الذي دعاني أن أحدد عنوان مقالتي بالأحزاب الحاكمة فلم أقل الأحزاب الدينية أو الأحزاب السياسية أو فقط كلمة الأحزاب لأن ذلك الإطلاق سيظلم كثيرا من الحركات السياسية التي لم تشارك في الحكم والقرار بعد 2003..
الأحزاب الحاكمة في العراق معدودة وهي على قسمين بعيدا عن التقسيمات المذهبية والقومية والإثنية والتي اعتبرها تقسيمات استعمارية وشيفونية..
القسم الأول.. الأحزاب التي بدأت مسيرتها مع نظام البعث ومارست عملها المعارض خارج وداخل العراق بتفاوت وهي.. حزب الدعوة بكل صنوفه وتشظياته.. والمجلس الأعلى الحكيمي وجناحه العسكري بدر والحزب الإسلامي والحزب البرزاني والحزب الطالباني والحركة الإسلامية في كوردستان وحركة علاوي وحركة المؤتمر التي تجسدت بالجلبي..
القسم الثاني.. حركات سياسية نشأت بعد 2003 قسم منها له إرهاصات قبل هذا التاريخ مثل حركة التيار لمقتدى الصدر وحزب الفضيلة لليعقوبي وقسم اخر متحرك صعودا ونزولا مثل حركة النجيفي وحركة سليم الجبوري وصالح المطلگ والكربولي وحركة التغيير كوران التي نشأت لاحقا وغيرها من الأحزاب الصغيرة.
أما الحزب الشيوعي والحركات المدنية فلم يكن لها تأثير يذكر في الحكم في العراق بعد 2003 ومع ذلك سنخصص له مجموعة من الحلقات لتقييم الفشل والنجاح لأننا نعتقد أنها ستكون حاضرة في المرحلة المقبلة
طبعا هناك أحزاب وحركات سياسية أخرى لم نذكرها لأنها لم تشارك في انتاج القرار وتوجيه الحكم كوننا هنا في معرض الحديث عن الأحزاب الحاكمة وهذه هي الأحزاب الرئيسية التي حكمت العراق منذ 2003 مع تفاوت أدوارها وعليها بنيت مقالتنا وفي الحلقة الثالثة سنتناول هذه الأحزاب بشيء من التحليل والتقييم..

الأحزاب الحاكمة.. الفشل والنجاح
الحلقة الثالثة

ليث شبر

كان من المفروض أن أبدأ الحديث عن حزب الدعوة وشخصياته.. وأين فشل؟ وأين نجح؟.. لسبب واضح فقد تسنم هذا الحزب رئاسة الوزراء أربع مرات متتالية منذ 2005 والى اليوم أي مايقارب ال13 عاما من تجربة العراق الحديث بيد أن هذا السبب نفسه هو الذي دفعني الى تأجيل الكتابة عنه الى الحلقات الأخيرة..
كما كان يمكن أن أبدأ بتقييم حركة التيار الصدري وقياداته كوني كنت جزءا فاعلا بالحركة الصدرية قبل 2003 ولمعرفتي الدقيقة بخفايا وأسرار الحركة منذ التسعينات.. لكنني آثرت أن أبدأ الحديث عن نجاح وفشل حركة أخرى تجسدت بشخصية مثيرة للجدل وكانت هي المحرك الفاعل لاحتلال العراق وإسقاط نظام صدام وبعثه..
تلك الشخصية هي أحمد الجلبي والتي بقيت حوله علامات استفهام كثيرة في حياته كما في مماته.. وأما حركته فهي المؤتمر الوطني العراقي التي تقلصت بعد 2003 بعدما كان كثيرا من قيادات اليوم منتميا اليها كونها الجامع العريض للمعارضة العراقية في الخارج..
الجلبي لم ينفعه ذكاؤه ونشاطه الدؤوب قبل 2003 وبعدها من تأسيس تنظيم فاعل في الساحة السياسية في العراق فبقي يعتمد على ألمعيته وحركته الميدانية وعلاقاته الممتدة طولا وعرضا في تنفيذ مشاريعه والتي سنتناول أهم اثنين منها في الحلقة المقبلة ألا وهما..
تأسيسه البيت الشيعي واجتثاث البعث..
يتبع

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close