أنتصرنا عسكرياً فلننتصر سياسياً

علي حازم المولى

تهنئةً منا وشكرًا وعرفانًا لصاحب الفضل الأول، ومنقذ العراق، بفتواه المباركة، من منزلقات وتهاون القادة الخونة، ورعونة الحكام، إذ نبارك لمرجعيتنا الدينية الشريفة ، بتحرير مدينة الموصل، والإنتصارات العظيمة التي تحققت بسواعد الأبطال الميامين، ونقدم شكرنا وتقديرنا لعوائل الشهداء والجرحى ، لما قدمه أولادهم وفلذات أكبادهم ، عندما أحتاجهم الوطن بساعته الصعبة والعصيبة ، ونبارك لشعبنا الشامخ برجاله الأبطال الذين سطروا أروع البطولات في جبهات القتال ، ضد أشرس العصابات التكفيرية، اليوم أنتصر العراق نصراً عظيماً في الموصل القديمة ، كما أنتصر في المناطق الأخرى، فجنودنا الشجعان عودونا ، ان ننتصر ، وقد أعطوا مقاتلونا الأشاوس ، درساً لكل العالم ، بأن الحرب مع العراق ناتجها نصراً لفرسان الرافدين ، لأن قادتنا وعلماء نا ، ورثوا الحكمة والشجاعة من الأنبياء والأوصياء ، فهم ان صمتوا فلعلة وان نطقوا فلحكمة .

ولما أنتهينا من معركتنا المهمة صار لزاماً علينا أن يعاضد بعضنا بعضا، ونتكاتف ونتوحد من أجل العراق ، و وطننا اليوم بحاجةٍ الى وحدة الصف ، والوقوف جنباً الى جنب ، وترك المصالح الشخصية الضيقة ، وتصفير الإزمات ووضع مصلحة الوطن ،على رأس الأولويات ، فعدونا ينتظر ان نتخاصم و نتناحر ، فيما بيننا ،

وعلام هذا التنافر والتقاطع ونحن أبناء وطن واحد ، وديننا واحد ونبينا جاء برسالته لنتوحد ، فهو لا يفرق بين أعجمي وعربي ، وقبلتنا واحدة ، ومرجعيتنا أوصتنا ببعضنا البعض فهم أنفسنا ، وهذا ما تشاهدونه اليوم في أغلب المناطق المحررة ، من جرذان داعش ، فتعاملنا مع اخوتنا ، كان مثالا للتسامح والاخلاق المحمدية الأصيلة ، فهؤلاء أبناء قواتنا الأمنية ، وحشدنا الشعبي الأبطال ، يضربون مثالا رائعا للانسانية فنراهم ، يعرضون أنفسهم للموت لإنقاذ المدنيين من النساء والشيوخ والأطفال ، من تحت أنقاض المنازل المدمرة ، التي قصفها داعش ، فلنفتح من الان صفحة جديدة عنوانها الثقة والاطمئنان .

فالتراضي والعناق ، حان وقته ومحله مع تقديم التنازلات المتبادلة ، والأعتراف بالأخطاء وعدم تكرارها ، ومثلما تطالب بالحقوق ، تقع عليك واجبات والتزامات ، والدستور هو الحكم ، بين أبناء الشعب الواحد ، والتسوية الوطنية ، التي أطلقها التحالف الوطني ، بنودها لاتخرج عن روح الدستور العراقي ، وهي الحل الامثل لمشاكلنا القائمة ، فهي ضمانة أكيدة لكل الأطراف ، وهي مختلفة جذرياً عن المصالحات الوطنية السابقة التي بنيت على أساس هزيلٍ وفق مصالح شخصية ، وعهود ووعود كاذبة ، صرفت عليها المليارات في مؤتمرات وهمية ، كانت دوافعها ، لأغراض انتخابية ، بصبغة طائفية . وحين يبدأ العمل الجاد والحقيقي بهذه المبادرة الوطنية يكون العراق قد أنتصر سياسياً ، والتسوية الوطنية ، ليست تسوية سياسية فقط ، وأنما فيها أتفاقات أقتصادية وأمنية وسياسية ، ومفتاحها الإتفاق السياسي حتى يكون العراق مهيأً لكل بنود التسوية الوطنية المدروسة لدى أصحاب الشأن ، لترسيخ مبادئ السلم الأهلي والمجتمعي في عراقنا الجديد .

اما معنى كلمة تسوية ، فهي بالأصل اللغوي لفعل (سوّى) يدل على الاستقامة والاعتدال بين شيئين وسواه، كما في مصباح اللغة: ماثلة وعادلة ، والتسوية تعديل ذات الشيء ومساوتة .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close