لم يغفروا لعزرا باوند تعاطفه مع الفاشية الإيطالية

لم يغفروا لعزرا باوند تعاطفه مع الفاشية الإيطالية

كان الشاعر عزرا باوند يُعد من أشهر الشعراء المجددين في أمريكا على الإطلاق ..
إلى درجة كان الشاعر الإنكليزي ــ الأمريكي سابقا ــ ت س إليوت قد أطلق عليه صفة ” الصانع الأعظم ” بعدما نقحّ له عزرا باوند و شذب مجموعته الشعرية المعروفة والشهيرة ب” أرض الخراب ” ذات الصيت المنتشر و الواسع بين قراء الشعر في العالم ..
ولكن رغم ذلك فأن سلوكه السياسي المشين و انحداره إلى مستوى التعاطف والتماثل البائس مع الفاشية الإيطالية والنازية الألمانية وعمله في إذاعتها و إشادته بالأعمال الإجرمية الشنيعة والرهيبة للفاشيين الإيطاليين ، قد أدت إلى نبذه و ازدرائه ..
فضلا عن معاقبته بالحبس لعدة سنوات في أمريكا بعد انهيارالنازية الألمانية والفاشية الإيطالية..
و قد نالت عملية عقابه استتحسان عديد من مثقفي أمريكا و اوروبا شعراءا و كتابا ونقادا وقراءا :
فالتماهي والتماثل مع الجرائم الفاشية أوالنازية ، ومن ثم الدفاع عنها أو تبريرها بذرائع واهية ، سيما بعدما تسببت بمقتل أكثر من خمسين مليون إنسان ، إلى جانب دمار مدن بكاملها ، تعتبر جريمة وفقا للقوانين و الدساتير الأوروبية وتستوجب معاقبة قضائية في كل الأحوال ..
بغض النظر عن منجزه الإبداعي الشعري .
فلماذا يستكثر بعض على بعض آخر ممارسة شيء من ” ردع معنوي ” ــ على شكل عتب و لوم ــ يمارسونه أحيانا ضد الذين يتعاطفون مع عصابات داعش و يخدمونها بأقلامهم ، في الوقت الذي لم يعد هناك فارق كبير ـــ في عصر الإعلام المهيمن والمؤثر جدا على الرأي العام ـــ بين من يقاتل بسلاحه و بين من يقاتل بقلمه في جبهة واحدة ؟!!..
هذا دون أن نضيف إلى أن الجرائم الفظيعة والسادية الضارية التي ارتكبتها عصابات داعش من عمليات اغتصاب و سبي و ذبح و حرق و سحق وإغراق و رمي من فوق سطوح عالية للمدنيين العُزل بسبب نمط حياتهم المغايرة، قد فاقت أحيانا ــ و في بعض جوانبها البربرية ــ حتى الجرائم النازية والفاشية ذاتها .

مهدي قاسم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close