معاقبة السياسي المجرم أولا : تمهيدا لخلق شخصية المتسامح ثانيا :

معاقبة السياسي المجرم أولا تمهيدا لخلق شخصية المتسامح ثانيا :

غالبا ما نسمع كلمة التسامح مرارا و تكرارا ..
و الدعوة إليها دائما ..
بالطبع … وهو أمر حسن و جيدا ..
إذا كان يمهد لخلق مجتمع سليم القلب من الأحقاد والكراهيات ومتعافي الوجدان
تحضرا و تمدنا و إنسانية سمحاء.
سيما ذلك الذي نلاحظه في مجتمعات اسكندنافية على سبيل المثال وليس الحصر..
ولكن هل حقا أن الدعوة إلى التسامح يعني غض النظر عن جرائم مجرمين
سواءا كانوا مجرمين ” عاديين ” او ساسة و زعماءأحزاب أو مجموعات دينية وعرقية أو قومية عنصرية ، يكونوا قد تورطوا بأرتكاب مجازر وإبادات جماعية ؟! ..
لا أبدا .. لا يعني هذا قطعا ..
ففي المجتمعات الغربية قرأنا و شاهدنا إفلاما وثائقية عن معاقبة مجرمين من هذا القبيل :
مثل قادة النازيين والفاشيين ..
و كذلك معاقبة العنصريين البيض في جنوب أفريقيا و الذين قاموا بقمع و قتل السود أثناء انتفاضاتهم وتظاهراتهم ..
و كذلك اعتقال ومعاقبة قادة وزعماء مجموعات مسلحة مختلفة الذين ارتكبوا جرائم حرب ضد الإٌنسانية في الحرب الأهلية اليوغسلافية ..
وكما في لبنان حيث حُكم الزعيم السياسي اللبناني ” المسيحي “الحالي سمير جعجع بتسع سنوات ـ لو لم تخنني الذاكرة ” و أمضي أغلبها ، و من ثم خرج ليمارس نشاطه السياسي سلميا من جديد ..
و الخ .. والخ ……………………………………………………………
ولكن ــ ربما ــ العراق هو البلد الوحيد ( الذي ـ يعد من البلدان القيلة جدا ـ) الذي لم يُعاقب فيه أحد من المجرمين السياسيين ، ممن تورطوا في ارتكاب جرائم بحق الإنسانية : ابتداء من جرائم سياسية دموية و متفرقة و ” صغيرة ؟ ” حدثت أثناء وبعد ثورة 14تموز / كأنما تمهيدا لمجازر جماعية قادمة / ثم مرورا بمجازر البعثيين التي اُرتكبت في اثناء و بعد انقلابهم الفاشي في 1963 من شباط الأسود ، والتي تواصلت بعد انقلابهم الثاني في 1968 حتى انهيار سلطتهم على أثر الغزو الأمريكي في 2003 .
فحتى محاكمة صدام حسين وأعوانه بدأت و كأنها عملية انتقام ، أكثر مما هي محاكمة تاريخية منظمة وحافلة ، تشمل كل الجرائم المروعة والرهيبة التي ارتكبت في عهده الدموي المشحون بأعمال قمع و تنكيل و بحروب داخلية و خارجية عديدة .
أما بعد 2003 فحدّث ولا حرج ! …………………..
عن أعداد كبيرة من مجرمين سياسيين من زعماء و” أمراء ” طوائف ، الذين تورطوا أو تضلعوا ــ بشكل أو بآخرــ بارتكاب مئات من مجازر و عمليات إبادة جماعية فظيعة و مروعة ، طالت كل المكوّنات العراقية وأقلياتها المختلفة والمتنوعة ــ و أن بنسب معينة ــ تحت ذريعة حروب أهلية و طائفية سميت ب” محدودة ” !! ، بالرغم من تواصلها منذ 2006 و حتى الآن ! ..
فما من أحد اُعتقل أو عوقب قضائيا..
مع العلم بأن أغلبيهم كانوا ولا زالوا أحياء يرزقون ، ويتمتعون بالحياة مرفهين ، بملايين دولاراتهم التي نهبوها من المال العام بفضل نظام المحاصصة الطائفية !!.
وهو نفس النظام المقيت والهجين الذي يحميهم من أيةعقوبة قضائية ..
إذن…………………………………………..
فخرافة الحديث عن التسامح ، ستبقى أما نوعا من مجاملة جوفاء مضجرة وسقيمة أو نفاق تهريج وهرج ..
ما لم تسبق العقوبة القضائية العادلة وتطال هؤلاء المجرمين السياسين جميعا ( دون أي اعتبار لانتمائهم الديني والطائفي أوالقومي ـ) وذلك تمهيدا لخلق أجواء التسامح الحقة والدائمة ، بعيدا عن مشاعر تظلمات ومظلوميات محتقنة في قلوب متألمة و جريحة .

مهدي قاسم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close